العلا.. خزانة تاريخية

تضم مجموعة من أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية

العلا.. خزانة تاريخية

السبت ٢٩ / ٠٨ / ٢٠٢٠
تكتنز العلا بين تضاريسها مجموعة من أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية، ومزيجًا بين جمال الطبيعة من جبال ووديان، وتاريخ يعود إلى آلاف السنين، لتصبح سجلًا للحضارات وحاضنة تاريخية للنقوش القديمة الموجودة على متون جبالها بخطوط مختلفة، ضمّت النبطية واللحيانية والدادانية والثمودية والمعينية، بالإضافة إلى الخطوط العربية والنقوش الإسلامية، مشكّلة مزيجًا فريدًا بين الطبيعة والتاريخ.

استيطان حضاري


وكانت العلا واحدة من المناطق التي شهدت استيطانًا حضاريًا منذ فترة ما قبل التاريخ، بدءًا من العصور الحجرية وحتى وقتنا الحالي، ويعود الأمر إلى سببين رئيسيين هما وفرة المياه العذبة، التي طالما كان الإنسان القديم دائم البحث عنها، وخصوبة الأرض وقابليتها للزراعة، وهما الأمران اللذان يميّزان منطقة العلا منذ فجر التاريخ.

الوجود البشري

وتعود الآثار المكتشفة في العلا إلى عدة حقب من التاريخ، فبحسب المسوحات التي قامت بها جامعة الملك سعود للآثار في «حرة عويرض» على سبيل المثال، فقد أعطت نتائجها تاريخًا أوليًا على أنها قد تعود إلى 200 ألف عام قبل الميلاد، ما يعطي بُعدًا جديدًا للوجود البشري في العلا، والذي قد يكون في الأغلب استيطانًا حضاريًا.

بعد ذلك تأتي آثار الفترة ما بين 5 آلاف و2000 عام قبل الميلاد، ومن الدلائل عليها، المدفن المكتشف في الحجر، والذي يعود إلى فترة العصر البرونزي أي إلى 2400 عام قبل الميلاد، وهو واحد من المكتشفات الأثرية الحديثة في العلا التي أفادت بوجود استيطان فيها خلال فترة العصر البرونزي.

فترة مهمة

أما الفترة المهمة جدًا في العلا والتي تتميّز بها المنطقة، فهي الألف الأولى قبل الميلاد، والتي كان واضحًا جدًا خلالها وصول الاستيطان الحضاري فيها إلى ذروته، ومن أهم تلك المواقع هو موقع «دادان» المسمى حديثًا «الخريبة»، والذي يمثل عاصمة لمملكتين متتاليتين هما مملكة دادان، والتي نستطيع تأريخها من القرن الثامن قبل الميلاد وحتى السادس قبل الميلاد، أعقبتها مملكة «لحيان» ذائعة الصيت من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى نهايات القرن الثاني أو بدايات القرن الأول قبل الميلاد.

عصر الأنباط

بعد ذلك تأتي الفترة المهمة أيضًا في تاريخ العلا، وهي فترة الأنباط في موقع الحجر، وبحسب المتوافر من المعلومات التاريخية، فقد نزح الأنباط، الذين تعود أصولهم إلى البتراء في الأردن، إليها إبان الغزو الروماني للمنطقة، وكوّنوا عاصمتهم الثانية في الحجر قرابة عام 40 قبل الميلاد وحتى عام 106 ميلادي، حيث سقطت الدولة النبطية، ودخلت تحت ما يسمى الوجود الروماني في الجزيرة العربية الذي استمر إلى حوالي القرن الرابع بعد الميلاد.

دخول الإسلام

وبعد دخول الإسلام، انتقلت العلا من كونها محطة على الطرق التجارية في الجزيرة العربية، لتصبح محطة رئيسة على طرق الحج القادمة من بلاد الشام ومصر، وازدهرت فيها الكتابات الإسلامية، وتبدو آثار الاستيطان الحضاري واضحة جدًا في هذه الفترة في موقع قرح، المسمى حديثًا بموقع «المابيات»، والذي كان من أهم المواقع في الفترة الإسلامية.
المزيد من المقالات