تقرير إيطالي يكشف تفاصيل النفوذ العسكري التركي في قطر

نائب قائد قوات أنقرة يتولى منصب رئيس أكاديمية عسكرية بالدوحة

تقرير إيطالي يكشف تفاصيل النفوذ العسكري التركي في قطر

الأربعاء ٢٦ / ٠٨ / ٢٠٢٠
كشف تقرير في موقع مجلة «ستار» للمحلل السياسي الإيطالي جوزيبي جاجليانو تفاصيل عن النفوذ العسكري التركي داخل الأراضي القطرية.

وقال التقرير إن تركيا تدعم قطر دائمًا على المستوى العسكري، وفي المقابل تتلقى دعمًا ماليًا كبيرًا، وأشار إلى زيادة صادرات قطر من الأسلحة التركية، ما سمح لأنقرة بتحقيق إيرادات قدرها 335 مليون دولار.


وأوضح أن نائب قائد قوات أنقرة في الدوحة يتولى منصب رئيس أكاديمية أحمد بن محمد العسكرية القطرية، وهذا يعني أن تدريب الكوادر العسكرية يتم اختياره على أساس الخيارات السياسية والدينية الموالية لتركيا.

وأضاف التقرير: وجود قوات الأمن التركية في قطر يعكس بشكل كبير أهمية النفوذ السياسي العسكري التركي في الدوحة والذي تمثله قاعدة طارق بن زياد، حيث تتواجد قيادة «القوة المشتركة القطرية التركية».

وذكر التقرير أن العملية العسكرية التركية التي أطلق عليها «نبع السلام» في شمال شرق سوريا، كانت مدعومة بشكل علني من الدوحة لتوسيع نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية.

مواجهة الشر

فيما طالب تقرير أمريكي بمواجهة قطر وتركيا، وحذر من خطورتهما على المنطقة، وأوضح التقرير الصادر عن موقع «ناشيونال إنترست» أن تركيا وقطر تشاركان في التمويل غير المشروع للأيديولوجيات والأفكار المتطرفة، حيث إن المحور القطري التركي ينشر نفوذه في المنطقة بغرض زعزعة استقرار الدول في الشرق الأوسط، خاصة أن قطر وتركيا تشاركان في تبني أيديولوجية «الإخوان»، وباتت ملاذًا آمنا لعناصر التنظيم وقياداته مما يشكّل انتهاكًا صارخًا للعقوبات الأمريكية والأممية.

وتابع التقرير إن العلاقات بين قطر وتركيا توسعت لتصبح شراكة في مجالات الدفاع والعلاقات العسكرية والإعلام والطاقة، حيث إن هناك أصواتا اقترحت على واشنطن العمل على إجبار قطر وتركيا على كبح «سلوكهما الخبيث» والاستمرار في معاقبة الأفراد والكيانات الداعمة للإرهاب.

وأشار إلى أن التحالف القطري التركي بدا واضحًا بشكل بارز في أعقاب الأزمة القطرية وقطع عدد من الدول العربية علاقاتها مع الدوحة بسبب دعمها الإرهاب وتعاونها مع إيران لزعزعة استقرار المنطقة، وإمعانا منها في دعم الإرهاب لجأت قطر إلى إلى تركيا التي قدمت دعمًا واضحًا ووقفت إلى جانبها والتي وصفت بعد ذلك تركيا وقطر بـ«الأخوين»، اللذين يشاركان في التمويل غير المشروع لتعزيز الأيديولوجيات المتطرفة، وهو الأمر الذي سيحتم على واشنطن استجابة «متعددة الجوانب» لإجبار الدوحة وأنقرة على الحد من سلوكهما «الخبيث».

وذكر التقرير الأمريكي أن أجندة تركيا وقطر المدمرة والمزعزعة للاستقرار «مثيرة للقلق بالنسبة للواشنطن خاصة أن الدولتين حليفتان للولايات المتحدة، على الأقل ظاهريًا، كما أنهما تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية مهمة، لكنهما أصبحتا معًا في خندق الإرهاب والسلاح وفي مشاريعهما المشجعة على الأيديولوجيات المتطرفة والتي زادت قوة ومتانة بعد صعود أردوغان إلى الحكم.

علاقات مشبوهة

نشرت صحيفة الفيجارو الفرنسية، تقريرًا تحدث عن الهدية القطرية القيمة التي تلقاها أردوغان قبل سنوات والتي كانت عبارة عن طائرة بوينج 747 قُدمت له من حليفه أمير قطر كرمز لتعزيز الشراكة القطرية التركية التي غيّرت الموازين في سوريا وليبيا.

وبحسب مصدر سويسري فإن الطائرة التجارية التابعة للخطوط الجوية القطرية والتي وصلت في 11 ديسمبر 2017 إلى مطار بازل - مولوز الفرنسي السويسري، زادت قيمتها أكثر من الضعف، حيث بلغت مليار دولار.

كما كشف التقرير أنه بعد بضعة أشهر من هبوط الطائرة في بازل، وصل فريق إلى زيوريخ من أجل استلام مشاعل حرارية مضادة للصواريخ من شركة «إلبيت» الإسرائيلية بهدف تثبيتها تحت جناحي طائرة الرئيس التركي.

وألقى التقرير الضوء على العلاقات القوية التي تجمع البلدين، والتي تشمل أيضا تنسيقًا أمنيًا ومخابراتيًا، وعزز الانقلاب الفاشل ضد الرئيس التركي في صيف 2016 تلك العلاقة بعد أن أودعت الدوحة 3 مليارات دولار في البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة التركية من الانهيار.

تنسيق مخابراتي

ولفت تقرير صحيفة الفيجارو الفرنسية إلى أن هذه الشراكة بين البلدين تمتد إلى مجالات حساسة مثل الدفاع والاستخبارات، ولفت إلى أن ضباط المخابرات التركية الخارجية حصلوا على مواقع داخل أجهزة المخابرات القطرية، ونقل عن ضابط استخبارات فرنسي على دراية بالخليج، تأكيده قيام ضباط من المخابرات التركية الخارجية بالعمل داخل أجهزة المخابرات القطرية الداخلية والخارجية، والعكس صحيح أيضًا، ما يُسلط الضوء على تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين.

وسلّط تقرير جديد الضوء على الدورين التركي والقطري في منطقة القرن الإفريقي، الذي برز على السطح إثر الإفراج عن موظفة إغاثة إيطالية كانت محتجزة لدى حركة الشباب الإرهابية في الصومال، وساعد على كشف تفاصيل العملية التي ما زالت غامضة.

في منتصف مايو الماضي، أطلق سراح موظفة الإغاثة الإيطالية سيلفيا رومانو، التي كانت مختطفة من جانب حركة الشباب الصومالية لقرابة العامين. وكانت سيلفيا محتجزة في مكان ما على بعد 30 كيلو مترًا من العاصمة مقديشو، ولم يتم تحريرها عبر عملية كوماندوز خاصة، بل من خلال دفع فدية لم يكشف حجمهما، فيما تقول تقديرات إنها وصلت إلى ملايين اليوروهات.

وأثارت عملية إطلاق سراحها موجة اهتمام واسعة في إيطاليا، ويعود ذلك جزئيًا إلى طريقة إطلاق سراحها، لا سيما دفع فدية لمنظمة إرهابية.

وبحسب تقرير لمعهد الدراسات السياسية الدولية، ومقره مدينة ميلانو الإيطالية، فإن 3 أجهزة استخبارات شاركت في عملية إطلاق سراحها هي المخابرات التركية والإيطالية والصومالية، فضلًا عن دلائل تشير إلى تدخل قطري.

وقال التقرير إن الدور التركي يظهر في الصومال منذ عام 2011، إذ بدأت أنقرة تؤدي دورًا سياسيًا واقتصاديًا هناك، تحت ستار مشروع مكافحة المجاعة، لكن سرعان ما أصبحت أنقرة منغمسة في الصومال، سياسيًا واقتصاديًا.

وفي عام 2006، كان لدى الدوحة نفوذ في الصومال بفضل العلاقات التي أقامتها مع تنظيمات متطرفة، بحسب معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي. وظهر الدور القطري في الصومال إلى العلن من خلال دعم الدوحة لاتحاد المحاكم الإسلامية التي برزت قبل سنوات، وتمثل حركة الشباب الإرهابية الجناح العسكري لهذه المحاكم.
المزيد من المقالات