المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

أسعار الغاز الطبيعي ترتفع بسرعة.. لكن المنتجين يحجمون عن زيادة العرض

تخوف كبار اللاعبين من استغلال الانتعاش يدعم السوق بصورة أكبر

أسعار الغاز الطبيعي ترتفع بسرعة.. لكن المنتجين يحجمون عن زيادة العرض

66 %

ارتفاعا في أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أواخر شهر يونيو الماضي


«يخشى منتجو الغاز الطبيعي عودة الأسعار الضعيفة، أكثر من استجابتهم للأسعار القوية». آنا لينزمير- شركة بي تي يو أناليتكس.

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي، منذ أواخر شهر يونيو الماضي، بنسبة 66٪، كما يراهن المضاربون على استمرار هذا الارتفاع في الأسعار خلال الفترة المقبلة. لكن ورغم ذلك تقف الشركات التي تتحكم في إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة في حالة شك، غير متأكدة تمامًا من قدرة ذلك الانتعاش على مواصلة النمو.

ويتخذ منتجو الطاقة في جبال الأبلاش (سلسلة جبلية واسعة تمتد في البقاع الشرقية من قارة أمريكا الشمالية) نهجًا حذرًا قبل اتخاذهم قرار إعادة فتح صنابير الغاز الطبيعي التي أغلقوها في فصل الربيع الماضي، عندما تسبب تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد في تدمير الأسعار داخل السوق المتخمة بمخزون كبير بالفعل.

وغمرت هذه الشركات السوق في السنوات الأخيرة، وبرزت دوليًا بشكل فعال باعتبار أصحابها هم المنتجين المتأرجحين الجدد في السوق العالمية للغاز الصخري الأمريكي.

ومن ناحية، يدعم تخوف هؤلاء المنتجين من مطاردة ارتفاع الأسعار واتخاذ قرار بزيادة الإنتاج الارتفاع في الأسعار داخل السوق. ولكن من الناحية الأخرى، وبينما يحتفظ هؤلاء المنتجون بالغاز الطبيعي مدفونًا في باطن الأرض، فهم يخاطرون بذلك بفقدان فترة نادرة من ارتفاع الأسعار، والتي يمكن أن تنعكس بسرعة.

وتقول آنا لينزمير Anna Lenzmeier، التي تدرس أوضاع أسواق الغاز في شمال شرقي البلاد وتعمل مع شركة بي تي يو أناليتكس BTU Analytics، وهي شركة استشارات سوقية مقرها ليكوود في كولورادو بالولايات المتحدة: «نظرًا للطريقة التي يسير بها العالم الآن، فمن المرجح أن ترى المنتجين يستجيبون لمخاوف الأسعار الضعيفة، بدلاً من استجابتهم للأسعار القوية».

وأوضحت لينزمير أن المنتجين الذين يعملون في أماكن تلتقي فيها بنسلفانيا وأوهايو ووست فرجينيا بالولايات المتحدة -وهي منطقة تضم بعضًا من أكثر الآبار التي تم حفرها إنتاجًا على الإطلاق- أصبحوا أكثر استجابة بشكل خاص لتقلبات الأسعار.

وطلما بقى الطلب الكبير في السوق مع استمرار الحد الأدنى من أعمال الحفر في أماكن مثل مقاطعة جرين الأمريكية في بنسلفانيا، سيتمكن القائمون على إنتاج الغاز الطبيعي من تلبية الطلب بسرعة.

وفي الوقت نفسه، تسمح شبكة من خطوط الأنابيب لهم بتوزيع إنتاجهم بين شيكاغو ومدن البحيرات العظمى الأخرى، أو إلى شركات تصنيع الكيماويات والمصدرين في ساحل الخليج، وذلك اعتمادًا على أفضل الأسعار التي يحصلون عليها، على حد قول لينزمير.

وفي وقت سابق من هذا العام، دفع الإغلاق الناتج عن انتشار فيروس كورونا المشترين في الخارج إلى إلغاء استيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وتسبب ذلك في تضخم المخزونات المحلية. وتراجعت الأسعار بشدة، حتى بعد أن قام منتجون مثل شركة إي كيو تي EQT Corp، الأكبر في أمريكا، وشركة سي إن إكس ريسورسز CNX Resources Corp بإغلاق الآبار مرة أخرى، لإزالة التخمة الكبيرة الموجودة من الغاز الطبيعي في السوق.

وبحلول أواخر شهر يونيو الماضي، بلغت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم يوليو نحو 1.48 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أدنى سعر تصل له أسواق الغاز الطبيعي في ربع قرن. وكانت الأسعار في ارتفاع منذ ذلك الحين، وذلك بفضل الطقس الحار الذي أدى إلى انتشار مكيفات الهواء، وانتعاش الطلب من المرافق التي تقوم بتسييل الغاز للتصدير، مع إيقاف الاقتصادات في جميع أنحاء العالم لإجراءات الإغلاق.

ووقفت العقود الآجلة لتسليم سبتمبر، يوم الجمعة الماضي، عند حد الـ2.45 دولار، بزيادة قدرها 13٪ عن نفس الوقت من العام الماضي. أما العقود الآجلة التي سيتم تسليمها في شهر ديسمبر المقبل، عندما يرتفع طلب الغاز الطبيعي للحصول على التدفئة، فارتفع سعرها إلى 3.15 دولار.

ويراهن المسؤولون عن صناديق التحوط والمضاربون الآخرون على أن الأسعار لديها مجال كبير للتداول. وتركز الرهانات التي أطلقوها على أن الأسعار سوف تتخطى الانخفاض بأكبر هامش تشهده البلاد منذ أوائل عام 2019، وفقًا لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة.

ويراهن المستثمرون أيضًا على انتعاش أسهم الشركات المنتجة للغاز الطبيعي، لا سيما أولئك الذين يعملون في منطقة أبالاتشيا، مثل إي كيو تي وسي إن أكس. وارتفعت أسهم الشركتين بنسبة 47٪ و 27٪ هذا العام على التوالي.

أيضًا، حققت شركة رانج ريسورسز Range Resources Corp ارتفاعا قدره 64 ٪ في سعر أسهمها، لتقود بذلك المجموعة المؤلفة من ستة منتجين للغاز الطبيعي في منطقة أبالاتشي، وهم منتجو الطاقة الوحيدون غير المفلسين في الولايات المتحدة، ممن حققوا عوائد إيجابية في عام 2020.

ووراء هذا التفاؤل السوقي يقف الاعتقاد بأن بداية موسم التدفئة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية سوف يتزامن مع تعزيز وتيرة نمو الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه، تقلصت مخزونات الغاز الطبيعي بسبب تقليص عمليات التنقيب في جبال الأبلاش، وقلة التنقيب عن النفط، والتي تنتج الكثير من الغاز كمنتج ثانوي.

على الجانب الآخر، فإن انتشار حالة عدم اليقين بشأن الانتعاش الاقتصادي واحتمال امتلاء مرافق تخزين الغاز المحلي قبل الشتاء يجعل بعض المحللين أقل تفاؤلاً.

وقالت شركة تيودور بيكرينغ هولت آند كو Tudor Pickering Holt & Co التي يقع مقرها في هيوستن بالولايات المتحدة للعملاء: «نرى مخاطر أكثر من الفرص في سوق السلع الرئيسية بالوقت الحالي».

وفي نفس الإطار، فأن منتجي الغاز الطبيعي أنفسهم، الذين تأثروا بسنوات من بيع الغاز بأسعار منخفضة بشدة، باتوا يتوخون الحذر أيضًا.

وقال المسؤولون التنفيذيون في إي كيو تي، التي حجزت ما يقرب من 25 ٪ من إنتاجها في شهر مايو الماضي، وقررت انتظار ارتفاع الأسعار، إنهم يعتقدون أن أسعار العقود الآجلة للعام المقبل منخفضة للغاية. وأوضح المسؤولون أن الشركة من المرجح أن تحجز كمية أكبر من الإنتاج لديها أكثر من تكثيف أعمال الحفر واستخراج الغاز الطبيعي.

وفي سياق متصل، تتوقع سي إن أكس إعادة فتح آبارها المغلقة تقريبًا في الأول من شهر نوفمبر المقبل. ويمكن أن تفعل ذلك في وقت أقرب إذا استمرت الأسعار على المدى القريب في مسيرة الارتفاع المحموم، ولكن الشركة التي يقع مقرها في مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأمريكية قد تقرر وقف أعمال الحفر وإبقاء الغاز الطبيعي في باطن الأرض لفترة أطول إذا كانت الأسعار ضعيفة، حسبما يؤكد المسئولون التنفيذيون فيها.

وقال تشاد جريفيث Chad Griffith، رئيس العمليات في شركة سي إن إكس، للمستثمرين مؤخرًا: «إذا لم يكن الشتاء باردًا هذا العام والطلب على الغاز الطبيعي للتدفئة أعلى، فإن احتمالية انتعاش الأسواق في عام 2021 سيتم تأجيلها حتى عام 2022». وأضاف: «المنتجون الذين يأملون ويصلون من أجل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في عام 21 يضعون رهانهم بالأساس على زيادة الميزانية العمومية في فصل الشتاء، وهذا احتمال محفوف بالمخاطر».
المزيد من المقالات