هل تؤدي احتجاجات تايلاند إلى استسلام القادة الوطنيين؟

هل تؤدي احتجاجات تايلاند إلى استسلام القادة الوطنيين؟

الثلاثاء ٢٥ / ٠٨ / ٢٠٢٠
تسببت جائحة كورونا في تأجيج الاحتجاجات في أنحاء العالم، من خلال تسليط الضوء على أسوأ العيوب في المجتمعات والاقتصادات المنهكة. وتفاقم ذلك الأمر في تايلاند بسبب الاستياء من استمرار حكم الرئيس السابق للمجلس العسكري، ومضايقة منتقدي الحكومة.

وكانت النتيجة هي احتشاد أكبر تجمع مؤيد للديمقراطية في البلاد منذ وقوع انقلاب عام 2014، بقيادة حركة طلابية متنامية، خاضت في أمر من الأمور المحرمة في البلاد، وهو نظامها الملكي، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرج» للأنباء.


وتتطلب معالجة مظالم المحتجين بصورة مناسبة، لا سيما في ظل الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد، مرونة وتصورا، وهما أمران لم يظهر قادة تايلاند دليلا على وجود أي منهما.

وسيحتاج المحتجون إلى دعم أوسع بكثير من أجل دفع الحكومة إلى ما هو أبعد من ترقيع الدستور وإلى الحصول على تنازلات حقيقية.

واحتدم الاستياء منذ إجراء الانتخابات المتنازع عليها في العام الماضي، التي تقول عنها المعارضة إنها أديرت لضمان بقاء زعيم المجلس العسكري السابق، برايوت تشان أوتشا، كرئيس للوزراء. وتم في وقت لاحق حظر حزب «المستقبل إلى الأمام» المعارض، الذي يضم بعض أبرز منتقدي الحكومة.

ومما زاد الأمر سوءا، تسبب مرض «كوفيد 19» الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، في الضغط بشدة على اقتصاد البلاد المتضرر، الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والصادرات الصناعية.

وفي الأسابيع الأخيرة، تأججت المظاهرات داخل حرم الجامعات ووصلت إلى المدارس الثانوية. وشارك في مظاهرة جرت في 16 من أغسطس الجاري، أكثر من 10 آلاف متظاهر في بانكوك. أما أعداد المعارضين على الإنترنت فهي أكبر من ذلك بكثير.

ورغم أن الحكومة اعتقلت بعض منظمي الاحتجاجات، إلا أنها بخلاف ذلك أثبتت أنها تلتزم بضبط النفس. ويعتبر الأمر واعدا، بالنظر إلى سجل البلاد القاتم فيما يتعلق بقمع المعارضة.

وكانت جامعة تاماسات، وهي إحدى نقاط تجمع الاحتجاجات، قد شهدت فرض إجراءات صارمة عنيفة في عام 1976، عندما تم إطلاق النار على الطلاب وضربهم حتى الموت، في واقعة كانت مقدمة لحوادث متكررة في تايلاند في ظل الحكم العسكري.

ومع ذلك، تقول «بلومبرج» إن النهج الحالي الأكثر ليونة، لا يعني أن القادة الوطنيين سوف يستسلمون، أو أن العنف لم يعد واردا.

وفي الواقع، من الصعب رؤية كيف يمكن للجانبين التوصل إلى حل وسط. كما أن برايوت ليس لديه حافز كبير للتنازل عن الكثير. ومما لا شك فيه أنه في دولة مثل تايلاند، حيث تعتبر الاحتجاجات الشعبية الحقيقية نادرة -وحتى المظاهرات الحاشدة، يقودها القادة السياسيون بشكل كبير- فإن تجمع الحشود بصورة مستمرة يعتبر أمرا مقلقا.

ولكن الأمر لم يتحول بعد إلى حركة تجتاح الشوارع. والأكثر أهمية من ذلك، هو أنها ليست حركة وطنية بنفس نمط بيلاروس، حيث إن المجتمع التايلاندي المتحيز ما زال مستقطبا بصورة كبيرة.

وما زال المحافظون والحزب الحاكم والجيش وكبار رجال الأعمال، موالين للوضع الراهن. ويطالب المحتجون بحل البرلمان، ووضع دستور جديد للبلاد وحماية حقوق الإنسان. كما يرغب البعض في فرض قيود على الملكية، وهي قضية محفوفة بالمخاطر وقد تتسبب في حدوث تصادم مع قوانين العيب في الذات الملكية، وهو ما يمكن أن يتسبب في الحكم على المخالفين بالسجن لفترات طويلة.

وتتضمن طلبات المحتجين جعل المؤسسة مسؤولة، وإبعاد الملك عن السياسة، والإشراف على نفقاته. وكان الملك ماها فاجير الونجكورن، حازما منذ اعتلاء العرش في عام 2016 وحتى مجرد إثارة هذه المسألة المرفوضة، جعل من الأسهل بالنسبة للأصوات المؤيدة للمؤسسة، رفض الحركة بأكملها، ووصف أفرادها بأنهم متطرفون.

من جانبه، يماطل برايوت من أجل كسب الوقت، حيث وعد بإجراء محادثات واحتمال إجراء تعديلات على الدستور. وتعتبر إمكانية معالجة المشاكل الحقيقية المتعلقة بالديمقراطية في الميثاق الحالي، مثل مسألة مجلس الشيوخ المعين عسكريا، بعيدة.
المزيد من المقالات