أحزاب وقوى لبنانية تاجرت بالمساعدات بعد كارثة انفجار بيروت

«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في مقدمة مافيات الفساد

أحزاب وقوى لبنانية تاجرت بالمساعدات بعد كارثة انفجار بيروت

الثلاثاء ٢٥ / ٠٨ / ٢٠٢٠
سارعت قطر إلى إرسال المساعدات للبنان بعد الانفجار الكارثي، الذي ضرب مرفأ بيروت، حيث أشارت أصابع اللبنانيين إلى مسؤولية حزب الله عن الانفجار، وبعد أيام من الانفجارات التي شردت 300 ألف من سكان بيروت وبات أطفال ونساء ومسنون بلا مأوى وبأمس الحاجة إلى المساعدات العاجلة تبين أن ما أرسلته الدوحة إلى لبنان من مساعدات كانت شاحنات الجيش تنقلها إلى الجنوب اللبناني، حيث عدة مناطق هناك تعتبر معاقل لحزب الله، التي لم تتضرر بكارثة الانفجار، فيما أشارت صحيفة «ديرشبيغل» الألمانية إلى أن إيران أرسلت أطنانا من نترات الأمونيوم إلى حزب الله خلال السنوات الماضية عبر مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ بيروت.

دي تسايت


كما كشفت صحيفة «دي تسايت» الألمانية، قبل أسبوعين عن تورط الدوحة في تمويل حزب الله، والدور الذي تلعبه إحدى شركات العلاقات العامة الألمانية المستفيدة ماديا من هذه العملية.

ووفقا للصحيفة فقد وقع تحت يدي عميل استخبارات «جيسون جي» ملف سري يوضح أن صفقة أسلحة ومواد حربية من أوروبا الشرقية كان من المفترض أن تتعامل معها شركة في قطر.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقرير تضمن وثائق تؤكد حصول حزب الله اللبناني، المحظور في ألمانيا من أبريل الماضي، ومعترف به دوليا كمنظمة إرهابية، على دعم سخي من العديد من القطريين الأثرياء واللبنانيين في الخارج على شكل تبرعات خيرية لإحدى المؤسسات القطرية، حيث تمت معالجة هذه التبرعات وإيصالها لحزب الله بمعرفة شخصيات حكومية مؤثرة في النظام القطري.

قطر وتركيا

وبالإضافة إلى إمارة قطر، فإن تركيا أيضا سارعت وأرسلت مساعدات إلى لبنان لكن أيضا بأجندتها الخبيثة في محاولة أيضا للدخول إلى الساحة اللبنانية وتحقيق مكسب جديد لمشاريعها الهدامة، وبرز هنا التدخل القطري - التركي لدعم «حزب الله» وبيئته الشعبية، لتحقيق مصالح مشتركة. ففساد «حزب الله» المستشري في مفاصل الدولة اللبنانية ظهر إلى العلن بعد «الانفجار الكارثة» عبر توزيع المساعدات القطرية على أتباع الحزب، بالإضافة لبيعها إلى متاجر ضخمة في الضاحية الجنوبية، ولم يكتف بأن الانفجار الذي تسبب فيه قتل المئات وجرح الآلاف ودمر مئات آلاف المنازل، ها هو يستغل الأزمة لإدخال الدعمين المادي والمعنوي إلى حزبه وبيئته الشعبية في محاولة بائسة منه لشد عصب قاعدته، التي تشعر بتململ كبير، بعدما اتضح نفاقه السياسي والأسباب الكامنة وراء حروبه المأجورة.

الفلك الإيراني

وقال الصحافي اللبناني فداء عيتاني، في تصريح لـ «اليوم»، إن «ترك لبنان لحزب الله لسنوات، وانسحاب الدول العربية من الاهتمام اللبناني لأسباب مختلفة، جعل لبنان في الفلك الإيراني، ولهذا بعد انفجار بيروت في 4 أغسطس نجد إيران تستمر في تنفيذ أهدافها في لبنان، بالإضافة إلى أن تركيا تجد في لبنان أيضا مصلحة لها، ولهذا نجد دخول قطر على الخط اللبناني مجددا كون تركيا وقطر شريكين ولديهما مصالح مشتركة في المنطقة».

ويقول: «لا يمكننا أن ننكر أن مناطق نفوذ الثنائي الشيعي تضررت أيضا، ومن حقها الحصول على مساعدات، لكن هذا لا يمنع أن هناك الفساد طال العديد من المساعدات ومنها المساعدات القطرية، التي سلمت للجيش اللبناني، الذي قام بتوزيع جزء من هذه المساعدات، فيما نقل جزءا آخر إلى الجنوب اللبناني، وهذا أمر مستغرب، مما دفع المدافعين عن الجيش للقول إن هذه المساعدات تم نقلها إلى الملعب البلدي في صيدا للتخزين والفرز ومن ثم توزيعها، إلا أن ما سرب من صور وفيديوهات يظهر أن الشاحنات كانت مفروزة، وسط صمت تام من جانب الجيش اللبناني لتوضيح ملابسات الموضوع».

سيطرة «حزب الله»

ويلفت عيتاني إلى أن «عددا من الجمعيات لم تسلم من الفساد أيضا، حيث تم بيع العديد من المساعدات إلى متاجر ضخمة في الضاحية الجنوبية»، معتبرا أنه «أمر طبيعي إزاء سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة اللبنانية ومؤسساتها بشكل أساسي وبالتالي هنالك أحزاب لبنانية أخرى تاجرت بالمساعدات العربية والغربية المقدمة إلى لبنان».

ويشدد الصحافي اللبناني على أن «لبنان منهار ويمكث وسط محاولات الإنقاذ البائسة، وهنا تبرز مبادرة البنك الدولي الذي لا يكترث كثيرا إلى الرعاية البشرية والاجتماعية، في مقابل الإنقاذ الاقتصادي، وبالمقابل هنالك المافيات اللبنانية وفي مقدمتها «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وآخرون، الذين لديهم جشع السلطة بشكل مخيف آخذين لبنان رهينة لتنفيذ مصالحهم، حتى لو وصل بهم الأمر وتحديدا حزب الله إلى التهديد بأخذ لبنان إلى حرب أهلية إن لم يتمكن من الإمساك بالبلد».

لبنان بلا أفق

ويرى أنه «بين التدخل الدولي والتهديد بجر البلاد إلى حرب أهلية، لا يمكن القول إلا أن لبنان في موقع معدوم الأفق بغض النظر عن الحراك في الشارع اللبناني، فهذه الانتفاضة لم تتمكن من إحداث ميزان قوى مع السلطة اللبنانية، أو ميزان قوى يسمح لها بإملاء بعض الشروط بالأحد الأدنى».

ويجزم بأن «حزب الله قتل الكتل السياسية في لبنان نهائيا ومنع التغيير الديموقراطي في الشارع بالقوة، أي التغيير الديموقراطي السلمي، الذي كانت تسعى الانتفاضة للقيام به، كما سيطر الحزب على الجيش اللبناني والقوى الأمنية وعم الفساد في الجيش بعدما كان الفساد مستترا، بالتالي وقف الحزب في وجه أي عملية تحول أو تطوير في لبنان».
المزيد من المقالات