«رحلات ثقافية لبلدان عربية».. كتاب للراحل عبدالله الحقيل

«رحلات ثقافية لبلدان عربية».. كتاب للراحل عبدالله الحقيل

الثلاثاء ٢٥ / ٠٨ / ٢٠٢٠
«استأثر أدب الرحلات باهتمام كبير من طبقات مثقفي العالم قديما وحديثا، وعني به أعلام بارزون عبر أطوار الثقافة على اختلاف مناهج الرحلات من أجناس العالم».. هذا ما بدأ به الراحل عبدالله بن حمد الحقيل كتابه الذي صدر حديثا عن دار التحبير بعنوان «رحلات ثقافية لبلدان عربية»، ويحتوي الكتاب على صور من بعض رحلات الحقيل إلى الوطن العربي، في فترات متباعدة من الزمن ولمحات موجزة، تشتمل في مجموعها على انطباعات وذكريات، قدمت بأسلوب أدبي رائع وجاذب للقارئ، كيف لا وقد كان «أدب الرحلات» من أحب الفنون إلى قلب الكاتب، وهو من أبرز أعلامه في عصرنا الحاضر، ويراه رافدا من روافد المعرفة والثقافة والأدب والتاريخ.

كتب مقدمة هذا الكتاب ابنه وزير الإسكان ووزير الشؤون البلدية والقروية المكلف ماجد بن عبدالله الحقيل، وقال: «جعلتني قراءة هذا الكتاب أعيش معك يا أبي مرتين، وأكتشف أشياء جديدة، وأرى الأمور بمنظور آخر، وستبقى كلماتك وآراؤك بمشيئة الله تنبض بالحياة، تعانق عيون القراء، وتنير العقول والقلوب».


يأخذ الكاتب القارئ برحلة بدأها في ربوع الخليج العربي متحدثا حول النهضة الثقافية في الكويت، مرورا بالبحرين والإمارات العربية المتحدة، إلى سلطنة عُمان بدعوة من السلطان قابوس، وحديثه عن الملتقى العلمي التاريخي لجمعية التاريخ والآثار لدول مجلس التعاون، ورحلته إلى صلالة التي وصفها بالنابضة بالحياة وبعبق التاريخ وأصالته.

ووصف الحقيل شعوره حول رحلات الخليج العربي بقوله: «لم أشعر بأني اغتربت، بل رأيت نفسي كأني في بلدي وبين إخواني، ولا غرو، فنحن أمة واحدة ذات دين واحد ولغة وحضارة متماثلة وعادات متقاربة، وهذا ذخر يجب أن يصان ويحافظ عليه».

ويأخذ الحقيل القارئ في رحلة إلى اليمن وتاريخها، بالإضافة لحضرموت والتعرف على حياتها الثقافية، مواصلا رحلاته إلى أرض الرافدين وزيارة البصرة ومدينة «الفاو»، متجولا بعدها في أرجاء بغداد وقصورها، مرورا بنهر دجلة وعدة مدن في أرض الرافدين.

وسنحت الفرصة للكاتب لزيارة بلاد الشام بعد أن قرأ عنها الكثير وما تحفل به من معالم وآثار، ويعني ببلاد الشام المعنى الواسع والحدود القديمة: سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، التي مرت بأحقاب تاريخية قبل الفتح العربي الإسلامي، وكان من أبرز رحلاته زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وعبر عنها بقوله: «لقد امتلأت نفسي روعة وجلالا وعبرة وتأملا».

وإلى قارة أفريقيا حيث زار مصر والسودان، متغنيا بجمال النيل، ليتوجه بعد ذلك إلى بلدان المغرب العربي متجولا في تونس وأرضها الخضراء ومدينة القيروان التاريخية، مستعرضا رحلته لها التي حرص على زيارتها واستعراض دورها في الحضارة العربية الإسلامية في إثراء الأدب الأندلسي، وتستمر الرحلة إلى الجزائر، حيث رآها الكاتب بعد الاستقلال مرفوعة الرأس، ومر فيها على تلمسان واصفا إياها بـ «متحف التراث المعماري العربي الإسلامي»، كما يأخذنا في رحلة للمغرب متعجبا من أدبها الذي يحفل بنشاط وتطور حديث شكلا وموضوعا، ليمر بمدينة فاس التي زارها عدة مرات، وتطوان ومراكش وإيفران، ثم جولة في جبل طارق، يقول عنها الكاتب: تذكرت وأنا أطوف بين شوارع المدينة وخارجها وعلى سفح الجبل خطبة طارق بن زياد الرائعة، التي يحفز فيها جنده على القتال، ويبث فيهم روح الصبر والعزيمة.

ويختم الرحالة كتابه برحلته إلى إسبانيا، تحديدا مكتبة الأسكوريال الشهيرة، التي توجد بها بقايا التراث الأندلسي الفكري.
المزيد من المقالات