موجة جديدة لكورونا تهدد نجاح الإغلاق في إيطاليا

موجة جديدة لكورونا تهدد نجاح الإغلاق في إيطاليا

الاثنين ٢٤ / ٠٨ / ٢٠٢٠
بعد معاناتها من واحدة من أوائل وأشرس حالات تفشي وباء كورونا في أوروبا، بدت إيطاليا كنموذج يُحتذى به غير متوقع في التعامل مع الوباء.

وتمكّنت البلاد من الحد من الإصابات بشكل كبير في يونيو ويوليو بعد شهرين من الإغلاق الصارم، في حين انخفض معدل الوفيات، الذي كان ذات يوم أحد أعلى المعدلات في العالم، إلى حفنة من الحالات في اليوم.


ووفقًا لوكالة «بلومبرج» للأنباء، أشادت منسقة التعامل مع أزمة فيروس كورونا في البيت الأبيض ديبورا بيركس وكبير خبراء الأمراض المعدية الأمريكي أنطوني فاوتشي بتعامل إيطاليا مع الوباء في الأيام الأخيرة.

ومع زيادة تفشي الفيروس في أوروبا - حيث يرتبط الكثير من الحالات بالمسافرين الشباب العائدين من العطلات الصيفية - فقد يكون نجاح إيطاليا الآن في خطر. فقد سجلت إيطاليا 1071 حالة، السبت الماضي، وهو أكبر عدد منذ منتصف مايو، لكنها لا تزال أقل بكثير من الأعداد القياسية الجديدة المسجلة في إسبانيا وفرنسا.

ويُنظر إلى شدة ومدة الإغلاق في إيطاليا على نطاق واسع على أنها من الأسباب التي أدت إلى استمرار انخفاض عدد الحالات بعد بدء رفع القيود تدريجيًا في أوائل مايو. وتم الإبقاء على القيود لمدة ستة أسابيع كاملة بعد أن بلغت أعداد الإصابات الجديدة ذروتها، ولم يتم إعادة فتح المدارس، على عكس فرنسا أو ألمانيا.

ومن المفارقات أن حقيقة أن الوباء ضرب إيطاليا أولًا - وبقوة - عززت استجابتها للأزمة. وبدأت مشاهد مثل مشاهد شاحنات الجيش المحملة بنعوش الموتى في مدينة بيرجامو شمالي البلاد بالانتشار في ذروة العدوى في مارس، ولعبت دورًا في تأكيد خطورة الوضع.

وتم إلى حد كبير احترام القواعد التي تنص على استخدام أقنعة الوجه (الكمامات) - وهو أمر غير مألوف إلى حد ما في إيطاليا. وصار من المعتاد أن ترى الناس يرتدونها في الشوارع، وداخل المباني وفي المتاجر والمكاتب، فهي موجودة في كل مكان تقريبًا.

ومع ذلك، فإن هذه الإنجازات معرّضة للخطر الآن، وتشهد إيطاليا تزايدًا في حالات الإصابة الجديدة مثل بقية أوروبا.

وذكرت بلومبرج أن الحكومة الإيطالية عملت على وقف العدوى، حيث أصبحت واحدة من أولى الدول الأوروبية التي تطلب إجراء الفحوص للقادمين من وجهات شهيرة مثل اليونان وإسبانيا. ثم زادت من الحرص بإغلاق النوادي الليلية والمطالبة بارتداء الكمامات بعد الساعة السادسة مساء، في مناطق التجمعات العامة.

ولكن وزير الصحة روبرتو سبيرانزا قال في مقابلة مع «راديو وتليفزيون إيتاليانا»: إنه على الرغم من الزيادة في الحالات، فإن الوضع لا يبرر فرض المزيد من القيود مثل إغلاق جديد أو حظر السفر بين المقاطعات.

وقال: «الوضع مختلف عن المرحلة الأولى»، مشيرًا إلى أن كلًا من فرنسا وألمانيا امتنعا عن اتخاذ خطوات جديدة، على الرغم من معدلات الإصابة الأعلى. كما قال: «سوف يتم إعادة فتح المدارس، وهذا أمر مؤكد».

وكان سبيرانزا قال في منشور على فيسبوك في 17 أغسطس: «لا يمكننا أن نهدر كل التضحيات التي قدمناها في الأشهر الماضية. إن أعداد المصابين في إيطاليا، رغم أنها من بين الأعداد الأدنى في أوروبا، آخذة في الارتفاع».

وأفاد المعهد الوطني للصحة بأن ما يقرب من ثلث الحالات الجديدة في إيطاليا في الأسبوع المنتهي في 16 أغسطس كانت واردة من الخارج. وقال جوليو جاليرا وزير الصحة بإقليم لومبارديا في 18 أغسطس إن النسبة ترتفع بمقدار النصف تقريبًا في منطقة ميلانو، خاصة الوافدين من كرواتيا ومالطا وإسبانيا واليونان.
المزيد من المقالات