عسكرة تركيا لشرق المتوسط تعطل دول المنطقة عن استغلال مواردها

أنقرة معزولة إلى حد كبير.. والتوترات متواصلة والعواقب سلبية

عسكرة تركيا لشرق المتوسط تعطل دول المنطقة عن استغلال مواردها

الاثنين ٢٤ / ٠٨ / ٢٠٢٠
أكد موقع «قبرص ميل» أن نزوع تركيا لعسكرة الوضع في شرق البحر المتوسط سببه الرئيسي افتقادها للحلفاء أو الأصدقاء، الذين يمكن الاعتماد عليهم في تحقيق مطامعها بالمنطقة، موضحا أن هذا الأسلوب يعطل استغلال دول المنطقة لمواردهم البحرية.

وبحسب تقرير لـ «جوناثان غورفيت»، فإن تركيا تدير حاليا حملة عبر شرق البحر الأبيض المتوسط تستخدم فيها سفن التنقيب إلى الدبلوماسية والمناورات البحرية إلى دعاية «العثمانية الجديدة»، بهدف واحد هو كسر الوضع الراهن.


وتابع التقرير: سعياً لتحقيق هذا الهدف، أرسلت أنقرة مساعدات عسكرية إلى حلفائها الليبيين وأساطيل السفن الحربية في البحر، بينما تغازل الآن دولًا إقليمية أخرى.

وأردف: شهدت الأسابيع الأخيرة تقديم أنقرة عروضًا سخية للبنان، لدعم الفصائل السنية والموالية للإخوان المسلمين في شمال ذلك البلد.

وأضاف: كما بذلت تركيا جهودًا كبيرة لتعزيز العلاقات مع مالطا البعيدة، التي تجد نفسها الآن قبالة ساحل شمال أفريقيا الذي يسيطر عليه حلفاء أنقرة الليبيون.

تركيا معزولة

ومضى يقول: بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تعتبر هذه الخطوات جزءًا من إستراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك الترتيبات البحرية القائمة وترسيخ تركيا كقوة إقليمية مهيمنة.

وأردف: في الواقع، قال أردوغان في أنقرة في 19 أغسطس إن تركيا عازمة على السعي للحصول على حقوقها في شرق البحر المتوسط حتى النهاية. مع ذلك، على الرغم من كل هذا الخطاب، تظل تركيا معزولة إلى حد كبير، في حين أن إستراتيجية أردوغان تنطوي أيضًا على بعض المخاطر الجسيمة.

ولفت التقرير إلى الاصطدام الذي وقع الأسبوع الماضي بين سفينة حربية يونانية وتركية والمواجهة، التي وقعت الشهر الماضي بين سفينتين فرنسية وتركية قبالة ليبيا.

وتابع: قد تتسبب هذه الطموحات التركية الكبيرة في تعطيل استغلال جزيرة قبرص لمواردها البحرية لبعض الوقت في المستقبل. كما أنها قد تتسبب في نزاع طويل في بحر إيجه، ينجم عنه عواقب وخيمة بالنسبة للكثيرين.

ونقل عن أوزغور أونلوهيسارجيكلي، الخبير في الشأن التركي بمركز أبحاث صندوق مارشال الألماني (GMF) في أنقرة قوله لـ «قبرص ميل»: بالنسبة لتركيا، فإن تعطيل قدرة الآخرين على استغلال مواردهم يعد نوعًا من الانتصار.

صفقات جديدة

وتابع التقرير يقول: شهدت الآونة الأخيرة عددًا من صفقات الحدود البحرية الثنائية الجديدة في شرق البحر المتوسط وبعضها متناقضة، مثل اتفاقية نوفمبر 2019 بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني في ليبيا.

وأضاف: تبع ذلك اتفاق لترسيم الحدود بين اليونان وإيطاليا في يونيو، ثم بين اليونان ومصر في وقت سابق من هذا الشهر، وهي اتفاقية صدق عليها البرلمان المصري الأسبوع الماضي. ويشهد الأسبوع المقبل مناقشة البرلمان اليوناني للتصديق على كلتا الاتفاقيتين.

وأردف: هكذا تحاول كل من أثينا وأنقرة بناء محافظهما من الاتفاقيات البحرية الدولية والأصدقاء.

ونقل التقرير عن سوتيريس سيربوس، البروفيسور المشارك بالمؤسسة اليونانية للسياسة الأوروبية والخارجية في أثينا، قوله: اتفاقيات ترسيم الحدود تسهل جهود تركيا لإضافة مسار قانوني يعزز مكانتها في أي مفاوضات مستقبلية.

ونقل عن أونلوهيسارجيكلي، قوله: بتركيزها على المحادثات المستقبلية المحتملة حول الحدود البحرية الإقليمية، فإن تركيا تشن هجوما دبلوماسيا الآن.

تنافس مع اليونان

وتابع: في الوقت نفسه، بالنسبة لليونان، كان هناك موعد نهائي يلوح في الأفق يؤثر على جهودها الدبلوماسية.

ونقل عن سيربوس، قوله: هناك قلق معين في أثينا بشأن حقيقة أن تركيا ستصبح رئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر. اليونان تريد اتفاقيات لإيداعها في الأمم المتحدة قبل ذلك الحين، من أجل تعزيز موقفها.

وتابع التقرير: بالنسبة لتركيا، فإن التنافس مع اليونان على النفوذ على دول المنطقة الأخرى يواجه بعض العوائق الرئيسية.

ونقل عن أونلوهيسارجيكلي، قوله: تتمتع اليونان بدعم، بشكل أو بآخر، من جميع دول الاتحاد الأوروبي، بينما تواجه تركيا مشاكل مع العديد من دول البحر المتوسط. وهذا أحد أسباب عسكرة تركيا للأزمة أكثر، وهو ضعفها الدبلوماسي.

ونقل عن أونلوهيسارجيكلي، قوله: فرنسا تعتبر تركيا منافسا جيوسياسيًا. لا سيما في أفريقيا، حيث تحاول تركيا مؤخرًا أيضًا زيادة نفوذها.

ونقل التقرير عن «ويمين» قوله: في لبنان أيضًا، ثمة مجموعات أخرى لديها حلفاء مقربون ومباشرون جدًا. إيران والولايات المتحدة وفرنسا لديهم جميعًا روابط واضحة وموثوقة للغاية. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لتركيا.

توترات مستمرة

وتابع التقرير: مع احتمال أن يكون الطريق الدبلوماسي مثمرًا، من المرجح إذن أن تستمر التوترات في البحر، وستكون هناك عواقب سلبية على قبرص على وجه الخصوص.

ونقل التقرير عن إيان ليسر، نائب رئيس صندوق مارشال الألماني، ومقره في بروكسل، قوله: في حين أن ما يحدث لا يتعلق حقًا بقبرص، ولكنه يتعلق بالقضايا الجيوستراتيجية الإقليمية الأكبر، إلا أن أي انفجار مفاجئ نتيجة لذلك ستكون له تداعيات كبيرة على الدولة، وبالتالي، قبرص طرف مهتم بدرجة كبيرة في الاستقرار الحالي.

وأردف التقرير: من المرجح أن يؤدي خطر حدوث مثل هذا الاشتعال، إلى جانب المشكلات العالمية في سوق النفط والغاز، إلى تأجيل الخطط الرئيسية لاستغلال احتياطيات الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص على الأقل في الوقت الحالي.

ومضى يقول: في الوقت نفسه، يبدو من غير المرجح أن يتم حل النزاع بين اليونان وتركيا في أي وقت قريب.

ونقل عن زينوناس تزياراس، الباحث في مركز PRIO Cyprus في نيقوسيا، قوله: يبدو أن العديد من مواقف الجانبين لا يمكن تجاوزها، مع وجود خطوط حمراء معينة على كل جانب.

وأردفت: مع ذلك، فقد أعلنت كل من أثينا وأنقرة عن رغبتهما في التفاوض على حل، وأعلنت ألمانيا، كرئيسة للاتحاد الأوروبي، عن رغبتها أيضًا في استئناف المحادثات التي تم التخلي عنها مؤخرًا بشأن بحر إيجة.

ونقل التقرير عن تزياراس: في هذه المرحلة، تعتبر هذه المحادثات في الغالب آلية لإدارة الأزمات. ليست هناك أية توقعات كبيرة لما سيحققونه.
المزيد من المقالات