فرص توطين صناعة المواد اللا معدنية

فرص توطين صناعة المواد اللا معدنية

يشهد الطلب العالمي على البلاستيك والبوليمرات نموًا كبيرًا في ظل معدلات الاستهلاك المتنامية في مختلف دول العالم، ويبلغ ذلك الطلب حاليًا 350 مليون طن، وتشير التوقعات إلى أنه سينمو بمعدل 3.2% سنويًا، متناسبًا مع معدل نمو السكان. ويتم إنتاج معظم المواد الخام للبلاستيك والبوليمرات في السعودية بكميات كبيرة، ومن ثمّ تُصدّر إلى الخارج كالبولي بروبيلين والبولي إيثيلين والـ«بي في سي» وغيرها من المواد. وحسب الإحصاءات، تُعد البوليمرات والبلاستيك ثالث أكثر المواد استهلاكًا في العالم بعد الإسمنت والحديد. ومع استمرار هذا النمو، من المتوقع أن تتوافر فرص كبيرة لتوطين الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، ورفع المحتوى المحلي الإجمالي لهذه الصناعات مما سيسهم بشكلٍ كبيرٍ في دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وزيادة فرص مجالات البحث والتطوير.

• توطين الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة:


يعتمد عدد كبير من الصناعات على البلاستيك والبوليمرات كمادة خام مثل صناعة السيارات، وقطع الغيار، وصناعة التغليف، وصناعات الطاقة المتجددة، والبناء والتشييد. وتُعد مواد البلاستيك والبوليمرات بديلًا مناسبًا لكثيرٍ من المواد كالحديد والخشب والزجاج لما تمتاز به من خفة الوزن، ومقاومة الصدأ، والرطوبة، وعزل الحرارة. فعلى سبيل المثال، تُستخدم مادة البوليفينل كلورايد في صناعة الأنابيب والأبواب والنوافذ، وتمتاز بالصلابة ومقاومة الرطوبة، وعزل الحرارة، مقارنة بالخشب والمعادن.

ونظرًا لوفرة المواد الأولية ذات الجودة العالية والقيمة المنافسة محليًا، فإن السعودية تملك جميع المقومات لأن تكون الرائدة عالميًا في الصناعات التحويلية، حيث تنتج مصانع «سابك» و«صدارة» و«بترو رابغ» العديد من هذه المواد، ويتم تصديرها إلى خارج السعودية كمواد أساس، وتستورد مرة أخرى كمنتج نهائي.

إن توطين الصناعات التحويلية سيُسهم في إيجاد قيمة مضافة للاقتصاد وخلق وظائف جديدة تُسهم في رفع الناتج المحلي. فكل مصنعٍ جديدٍ يُسهم بالمتوسط في إيجاد خمسين وظيفة مباشرة، وإنتاج ما يصل إلى خمسة آلاف طن من البلاستيك تُباع بقيمة تزيد على عشرين مليون ريال سنويًا تضاف للاقتصاد المحلي. في المتوسط تبدأ قيمة الاستثمار المطلوبة في مثل هذه الصناعات من خمسة ملايين ريال تشمل المصنع وخطوط الإنتاج مما يجعلها فرصة ممتازة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

• فرص واعدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة:

مع توطين الصناعات اللا معدنية في قطاعات النفط الخام والغاز والسيارات وقطاع الإنشاء والطاقة المتجددة، سيُتاح المجال لقيام العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لخدمة هذه القطاعات المهمة. ومن الجهود المبذولة في تشجيع وجذب هذه الاستثمارات، إنشاء العديد من المدن الصناعية، التي توفر المصانع الجاهزة للإيجار. وتُسهم هذه المصانع في تخفيض رأس المال المطلوب لإنشاء مصنعٍ جديدٍ وتوفير الوقت على المستثمرين. ويتوافر هذا الخيار في العديد من المدن الصناعية المنتشرة في أنحاء المملكة، حيث تشمل الفرص الواعدة في هذا المجال العديد من التطبيقات، التي تتطلب تقنيات متقدمة في الإنتاج لا يزال يتم استيرادها من الخارج كقطع غيار السيارات، والمعدات الطبية، ومنتجات التغليف عالية الجودة، وغيرها. حيث إن متوسط سعر واردات المنتجات البلاستيكية يزيد بنسبة 60% على متوسط سعر الصادرات وهو ما يوفر فرصة كبيرة للاستثمار في صناعة المنتجات عالية الجودة، والكفاءة محليًا لتغطية الطلب.

• مساهمة القطاع البحثي في دعم صناعات المواد اللا معدنية:

مما لا شك فيه أن القطاع البحثي مهم جدًا في تمكين صناعة البلاستيك والبوليمرات في المملكة بشكلٍ كبيرٍ، حيث تُسهم الأبحاث في إيجاد مواد جديدة تتميّز بمقاومة الحرارة والتآكل وذات وزن خفيف.

وفي هذا السياق، فإن التعاون بين المراكز البحثية والجامعات والشركات الوطنية والعالمية مهم جدًا للنهوض بهذه الصناعة من خلال إيجاد بوليمرات ذات خصائص تنافس المواد التقليدية كالمعادن والخشب والزجاج ومن ثمّ تسويق هذه المنتجات وتصنيعها محليًا. الزجاج، على سبيل المثال، يتميّز بالشفافية العالية، والصلابة ومقاومة العديد من الكيميائيات، ولكن يعيبه ثقل الوزن، وسرعة تحطمه عند ارتطامه بجسمٍ صلبٍ. البولي كاربونات تُعد بديلًا مناسبًا للزجاج نظرًا لما تتميّز به من خفة الوزن، ومقاومة الصدمات، وعزل الحرارة. ولذلك تدخل البولي كاربونات في صناعة خُوَذ رواد الفضاء، والقطع الخارجية الشفافة للسيارات. لذلك فإن الفرص تكمن في التوسع في إيجاد تطبيقات جديدة للبلاستيك والبوليمرات من خلال منتجات أكثر شيوعًا كما في قطاع البناء والتشييد، والطاقة المتجددة، والإلكترونيات.

• برنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية «اكتفاء»:

لقد أكد برنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة «اكتفاء» التابع لأرامكو السعودية أهمية هذا القطاع من خلال تطوير فرصٍ استثمارية في مجال المواد اللامعدنية والصناعات التحويلية بقيمة إجمالية تزيد على 400 مليون ريال سنويًا تشمل أنابيب البولي إيثلين المدعمة بالألياف الزجاجية، وتطبيقات ألياف الكربون وألواح التحميل المصنوعة من البولي إيثيلين عالي الكثافة وغيرها من الفرص الاستثمارية. ويهدف هذا البرنامج من خلال توطين هذه الصناعة وغيرها إلى زيادة المحتوى المحلي وخلق الوظائف في قطاع الصناعة والخدمات، وتوطين التقنية ومراكز الأبحاث، كما يهدف إلى زيادة نسبة مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
المزيد من المقالات