فرنسا تقود محورا أوروبيا لوقف أطماع أنقرة

فرنسا تقود محورا أوروبيا لوقف أطماع أنقرة

الاحد ٢٣ / ٠٨ / ٢٠٢٠
سمحت حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج لتركيا بالهيمنة التركية بشكل كبير على الشقين السياسي والاقتصادي في ليبيا؛ ما جعل الدولة في طريقها للسقوط في فخ الاحتلال التركي الذي يمارس أبشع أنواع الانتهاكات والتجاوزات في الأزمة الليبية من أجل تحقيق أطماع.

وقال الباحث في الشؤون الليبية محمد فتحي الشريف لـ «اليوم» إنه بخلاف تنازل حكومة الوفاق غير الشرعية برئاسة فايز السراج عن السيادة الليبية من خلال تحويل مصراتة إلى قاعدة بحرية تركية ومن قبلها سيطرة تركيا على قاعدة الوطية العسكرية وتحويلها إلى مركز للعمليات العسكرية ضد الجيش الوطني الليبي، فإن الأتراك أيضًا عن طريق شركات مشبوهة يسيطرون على الموانئ الليبية وعوائد النفط؛ ما جعل أردوغان يرفض بشدة الخروج من ليبيا للظفر بهذه المكاسب المالية التي تقدّر بمليارات الدولارات والتي يحتاجها بشدة في ظل انهيار الاقتصاد التركي.


وشدد الشريف على أن خروج تركيا من ليبيا يحتاج إلى تضافر عربي ودولي؛ إذ إن الأزمة الليبية تشهد تدخلات خارجية من عدة دول أوروبية لتحقيق مكاسب وهو ما ظهر في المواقف المتخاذلة من دول كان يفترض أن تقوم بأدوار حاسمة قبل أن تكشر باريس عن أنيابها ويعلن الرئيس الفرنسي تصديه للعربدة التركية. ويرى الباحث في الشؤون الليبية محمد فتحي الشريف أن التحركات التركية الأخيرة في شرق المتوسط هي جزء من المؤامرة التركية التي تستهدف نهب خيرات دول المنطقة؛ إذ إن أردوغان يتوهم أن بمقدوره الاستمرار في هذا الجنوح دون رادع، لذا يعتدي على حدود وسيادة دول ويتدخل في شؤون دول أخرى، منتقدًا بقوة الدور القطري الداعم للمخططات التركية التي تسعى لإسقاط الوطن العربي في مستنقع الفوضى.

وأشار الشريف إلى أن التاريخ يؤكد أن الأتراك وأجدادهم لم يدخلوا دولة إلا ومارسوا العنف والقتل وجرفوا هذه الدولة من خيراتها، لذا يجب أن ننتبه جيدًا لخطورة المؤامرة الكبرى التي تحاك ضد العرب، مطالبًا الدول الأوروبية بأن تنتهج الموقف الفرنسي القوي الذي حذر من رغبة أردوغان في تحقيق مكاسب بطرق غير مشروعة، وهو ما جعل الرئيس التركي يهاجم باريس خشية أن تقود ضدها تحالفًا أوروبيًا يسهم في تقليم أظافره التي يريد وضعها في الجسد العربي. محذرًا من أن الاستمرار في الصمت سيزيد من خطورة الأطماع التركية التوسعية، لافتًا إلى أن تركيا وراء تضخم دور تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية في العالم سعيًا لكسب حضور قوي وتحقيق مخططاتها عن طريق الاستعانة بهذه الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة والإرهابية.

فيما أكد موقع أفريكا انتلجنس الدولي سيطرة تركيا على واردات الموانئ الليبية، من خلال رجل أعمال تركي مقرب من أردوغان، وحزب العدالة والتنمية، وبناءً على موافقة شخصية من فايز السراج رئيس حكومة الوفاق في طرابلس.

وكشف التقرير عن قرار صادر من الجمارك الليبية في طرابلس 20 يوليو الماضي، يقضي بالاستعانة بمصادر خارجية لإدارة «مذكرات» تتبع الشحنات البحرية بالتعاقد مع شركة «إس سي كي» التركية، حيث سيمنحها إشرافًا غير مسبوق على جميع السلع المستوردة إلى ليبيا والقادمة عن طريق البحر، وعليه سيتعيّن على الشاحنين المرور وتقديم أوراق الشحن وبوليصات التأمين وغيرها من المعاملات ذات الصلة، بما يمكنها من معرفة كل شيء عن احتياجات ليبيا الاقتصادية ووارداتها من الخارج.

يُذكر أن تركيا بخلاف أطماعها في ليبيا، فإنها بدأت أيضًا في أنشطة التنقيب قبالة جمهورية شمال قبرص التركية الانفصالية وهي كيان تعترف به أنقرة فقط، مما زاد التوترات في شرق البحر المتوسط ودفع دول المنطقة نحو المواجهة المفتوحة.
المزيد من المقالات