لقاح كورونا.. هل تفوز السياسة على الصحة في العالم؟

لقاح كورونا.. هل تفوز السياسة على الصحة في العالم؟

السبت ٢٢ / ٠٨ / ٢٠٢٠
يثير قرار روسيا بشأن إطلاق لقاح جديد ضد فيروس كورونا قبل أن تظهر الاختبارات الحاسمة مدى سلامته وفعاليته، في إثارة المخاوف من أن تفوز السياسة على الصحة العامة في إطار السعي للبحث عن لقاح.

وأفادت وكالة «بلومبرج» للأنباء بأن خطة الدولة لبدء إطلاق التطعيمات الجماعية في أسرع وقت قبل حلول أكتوبر المقبل، قد تتسبب في الضغط على الحكومات الأخرى للاستعجال، وتخطي خطوات رئيسية، مما قد يعرّض مَن يحصل على اللقاح للخطر.


ومن الممكن أن يتسبب حدوث أي انتكاسة كبرى في روسيا إلى إلحاق الضرر بالثقة في اللقاحات.

وتعتبر المخاطر كبيرة في محاولة إنهاء أزمة تسببت في وفاة أكثر من 750 ألف شخص حول العالم. وتمضي إدارة ترامب قدمًا في عملية «وارب سبيد» (فائقة السرعة)، التي تهدف إلى محاولة إنتاج 300 مليون جرعة من اللقاح بحلول يناير 2021، وهناك جهد أمريكي غير مسبوق من أجل التعجيل بتطوير وإنتاج لقاح كوفيد، كما أن هناك تعبئة ضخمة جارية في الصين من أجل الحصول على التطعيمات.

ويمثل إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 11 أغسطس عن اللقاح الروسي، منعطفًا جديدًا، بحسب ما أشارت إليه وكالة «بلومبرج».

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن بوتين القول، أثناء اجتماع مع أعضاء الحكومة، إنه طلب من وزير الصحة ميخائيل موراشكو تقديم معلومات مفصّلة حول اللقاح، مشيرًا إلى أنه يعلم أن اللقاح «يعمل بشكل فعّال نوعًا ما، ويشكّل مناعة مستقرة»، وشدد على أنه «اجتاز جميع الاختبارات اللازمة».

من ناحية أخرى، يقول بول أوفيت مدير مركز التعليم بشأن اللقاحات، وأخصائي الأمراض المعدية في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، إنه من الممكن أن يكون لأي تحرك لطرح اللقاح بناءً على أدلة محدودة، عواقب وخيمة.

وقال: «قد يتسبب ذلك في أن يقول القادة الآخرون: انظروا، لقد فعلوها، وهذا جيد بالقدر الكافي. وإذا كان ذلك جيدًا بالقدر الكافي بالنسبة لهم، فإننا لا نريد أن نخسر. نريد أن نحمي مواطنينا أيضًا».

ويقدم التاريخ دروسًا بشأن أهمية أن يكون هناك نهج صارم بالنسبة لتطوير اللقاحات، بعيدًا عن السياسة.

وتنتشر بالفعل المفاهيم الخاطئة حول سلامة التطعيمات راسخة الجذور. ولا تؤدي التعثرات الحقيقية التي حدثت -على الرغم من أنها كانت نادرة- إلا إلى الإضافة للمخاوف، وتظهر كيف يمكن أن يؤدي لقاح «كوفيد» فاسد إلى مزيد من التشويه وإلى تأجيج الرأي العام.

ونفى المسؤولون الروس المخاوف بشأن السلامة والوتيرة التي تتحرك بها البلاد. ويقولون إن غيرة الغرب تثير الانتقادات بشأن اللقاح، الذي يحمل اسم «سبوتنيك في»، وذلك في إشارة إلى أول قمر صناعي في العالم، والذي أطلقه الاتحاد السوفيتي إلى الفضاء في عام 1957، وقال بوتين إن إحدى بناته قد أخذت اللقاح بالفعل.

وقالت السلطات إنها تخطط لأن يكون العاملون في قطاع الصحة وغيرهم من الفئات المعرّضة للخطر، أول مَن يحصل على اللقاح، وذلك بحلول نهاية الشهر الجاري، حيث سيتم تقديمه للمتطوعين الذين سيخضعون للمراقبة عن كثب، وأضافوا إن الدول الأخرى تتحرك سريعًا أيضًا. وكانت روسيا بدأت في الشهر الماضي التجارب السريرية بشأن لقاح ثانٍ قام مختبر «فيكتور» بتطويره في نوفوسيبيرسك.
المزيد من المقالات