تكتل أوروبي ضد التحركات الأمريكية لمعاقبة إيران.. وواشنطن تهدد

تكتل أوروبي ضد التحركات الأمريكية لمعاقبة إيران.. وواشنطن تهدد

الجمعة ٢١ / ٠٨ / ٢٠٢٠
تتواصل المواقف الأوروبية الرافضة للتحركات الأمريكية بفرض عقوبات جديدة على إيران وتمديد قرار حظر حصولها على السلاح، ما اعتبره مراقبون فرصة للنظام الإيراني في الاستمرار في مخططاته الرامية لتهديد الأمن والسلم الدوليين بإنتاج صواريخ باليستية وتصنيع قنبلة وأسلحة نووية.

يأتي هذا فيما تقدمت الولايات المتحدة رسميا إلى الأمم المتحدة بطلب لإعادة فرض عقوبات دولية على إيران.



رفض أمريكي

ورفضت الولايات المتحدة دعوة روسيا إلى عقد جلسة في مجلس الأمن، أمس الجمعة، لمناقشة تطورات ملف إيران، وقالت البعثة الروسية للأمم المتحدة لدبلوماسيين في المجلس إن موسكو طلبت عقد اجتماع افتراضي علني للمجلس المكون من 15 عضوًا.

فيما رفضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا - الحلفاء الثلاثة للولايات المتحدة والأطراف في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 - هذه الخطوة ما يشير إلى أن هناك معركة شاقة أمام إدارة ترامب.

وسلّم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الإخطار لمجلس الأمن الدولي «الخميس»، مؤكدًا في الرسالة أن إيران لا تلتزم بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي متعدد الأطراف.

وأشار الحلفاء الأوروبيون الثلاثة لواشنطن في قرارهم بعدم دعم طلب بومبيو إلى الخروج أحادي الجانب، وقالوا إنهم ما زالوا ملتزمين بدعم اتفاق 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. وأوضحت روسيا والصين بالفعل أنهما لن تقفا إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال الثلاثي الأوروبي في بيان: «توقفت الولايات المتحدة عن المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة.. لذلك لا يمكننا دعم هذا الإجراء الذي يتعارض مع جهودنا الحالية لدعم خطة العمل الشاملة المشتركة».

وقالت الصين إن مطالبة الولايات المتحدة بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران «ليس له أساس قانونى وحس سليم»، وأنه منذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2015 من الاتفاق النووي «لم يتم استدعاء آلية إعادة فرض العقوبات».

واشنطن تهدد

ويسعى ترامب إلى تطبيق نظام عقوبات دولي مجددًا على إيران بما في ذلك تمديد حظر السلاح، الذي ينتهي سريانه في أكتوبر المقبل، بموجب الاتفاق النووي.

واعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة مُحقّة في طلبها تطبيق آلية دولية للعقوبات ضد إيران.

وقال بومبيو «الخميس» في نيويورك إن لدى الولايات المتحدة القدرة على تنفيذ هذا التطبيق لما يُسمّى بإعادة العقوبات.

وهدد بومبيو بصورة غير مباشرة بعواقب على الدول التي تتجاهل مطلب الولايات المتحدة قائلًا: «عندما انتهكت العقوبات الأمريكية عاقبنا مَن تجاهلها، وحين تنتهك العقوبات الدولية سنعمل كل ما بوسعنا لتطبيقها».

وكان بومبيو أكد في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن مجلس الأمن فشل في محاسبة إيران، ومكّن أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم من شراء وبيع الأسلحة الفتاكة، وتجاهل مطالب دول الشرق الأوسط. لكننا في نيويورك سنصحح تلك الأخطاء.

كما أكد لاحقًا أن العقوبات ستفرض خلال 31 يومًا وهي المدة القانونية المنصوص عليها في بنود ما يُعرف بـ «آلية الزناد».

وقدمت الولايات المتحدة رسالة لمجلس الأمن تتهم فيها إيران بعدم الالتزام بالاتفاق لبدء مفاوضات قد تستغرق حوالي 31 يومًا وقد تفضي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

تكتل مريب

وقال خبير الشؤون الإيرانية هشام البقلي لـ «اليوم» إن المواقف الأوروبية المتشددة حيال التحركات الأمريكية لمعاقبة إيران ليست طبيعية، ويبدو أن هناك تكتلًا وراءها، تقوده لعبة المصالح الاقتصادية، إضافة إلى رغبة بعض الدول في فرض ما تراه توازنًا بين القوى السياسية الكبرى، لافتًا إلى أن دولة مثل بلجيكا غير العضو في الاتفاق النووي والعضو الأوروبي حاليًا في مجلس الأمن، بعثت برسالة إلى رئيس مجلس الأمن، تعتبر فيها تفعيل العقوبات غير شرعي؛ ما يثير الغموض حول هذه المواقف.

وشدد البقلي على أن التحركات الأمريكية يجب أن تحظى بتأييد أوروبي وعربي نظرًا لأن فرض حظر الأسلحة يمنع إيران من تطوير الأسلحة الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، بالإضافة لمعاقبة عشرات الأفراد والكيانات الإرهابية المدعومة من نظام الملالي.
المزيد من المقالات