كوريا الشمالية أكثر من حارس للصين

كوريا الشمالية أكثر من حارس للصين

الأربعاء ١٩ / ٠٨ / ٢٠٢٠
. أكدت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية، أن العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية أكثر تعقيدا من التصور بأنها سيطرة من جانب واحد.

وبحسب مقال لـ «مارك إيبسكوبوس»، توصف كوريا الشمالية أحيانًا بأنها كلب حراسة يعمل جزئيا أو كليا لتفعيل إرادة الحزب الشيوعي الصيني، ضمن محاولة لتفسير كيف يستمر النظام في بيونغ يانغ في البقاء على الرغم من نقاط ضعفه الاقتصادية والسياسية المتزايدة.



ومضى يقول: مع ذلك، فإن المدى الكامل للعلاقات بين الصين وكوريا الشمالية يرسم صورة أكثر تعقيدًا من قصة بسيطة للسيطرة من جانب واحد، مما يكشف عن درجة مدهشة من الاعتماد المتبادل في أماكن قد تكون أقل توقعا. وتابع: منذ تأسيسها في عام 1949، تعرضت العلاقات الإستراتيجية بين بيونغ يانغ وبكين لتقلبات جذرية. أعقب تدخل ماو تسي تونغ نيابة عن كوريا الشمالية خلال الحرب الكورية محاولة انقلاب مدعومة من الصين في عام 1956، بتحريض من فصيل مؤيد للصين داخل حكومة كوريا الشمالية يسعى إلى عزل كيم إيل سونغ.

وأردف: كانت الستينيات نقطة ضعف في العلاقة، حيث انفصلت بيونغ يانغ عن الحزب الشيوعي الصيني بسبب الرفض الأيديولوجي السابق للثورة الثقافية الجارية في الصين.

ونوه بأن هذا النمط من العلاقات الوثيقة الذي أعقبته انقطاعات دراماتيكية كرر نفسه مؤخرا في عام 2017، عندما بدأت الصين في تقليص العلاقات التجارية مع كوريا الشمالية بسبب الضغط للامتثال لنظام العقوبات الدولي ضد بيونغ يانغ.

وتابع: ردت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية بانتقاد الصين، لكن العلاقات بين البلدين انتعشت بالسرعة التي انهارت بها بعد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى وجهاً لوجه بين كيم جونغ أون وشي جين بينغ في السنوات التالية.

ومضى يقول: كاتجاه طويل الأمد، ليس هناك شك في أن كوريا الشمالية كانت ولا تزال تعتمد بشدة على الصين عبر مجموعة واسعة من الفئات الاقتصادية، حيث يتم شحن الغالبية العظمى من صادرات كوريا الشمالية إما إلى الصين أو عبرها. كما يأتي الجزء الأكبر من المساعدات الخارجية لبيونغ يانغ، وخاصة شحنات المواد الغذائية لمكافحة النقص المزمن في كوريا الشمالية، من الصين، حيث تأتي كوريا الجنوبية وروسيا في المركز الثاني.

وتابع: الأهم من ذلك كله، أن الصين هي إلى حد بعيد أكبر مزود للطاقة لكوريا الشمالية. حتى بعد الجولة الأخيرة من العقوبات الدولية ضد واردات كوريا الشمالية من الطاقة، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن بيونغ يانغ قد تلقت حوالي 10 آلاف برميل يوميًا من النفط الخام من الصين خلال السنوات القليلة الماضية.

ولفت إلى أن كل هذا يمنح بكين درجة كبيرة من النفوذ على كوريا الشمالية، ما يدفع إلى التساؤل: لماذا تستثمر الصين بهذه الكثافة في كوريا الشمالية.

وأوضح أن استمرار وجود دولة كورية الشمالية صديقة يحقق عددًا من الأهداف الإستراتيجية الصينية الرئيسية، أولها أن هذه الدولة تعمل كحاجز بين جمهورية الصين الشعبية وكوريا الجنوبية المتحالفة مع الولايات المتحدة.

وأضاف: على نطاق أوسع، تعتبر كوريا الشمالية قوة موازنة مؤيدة للصين في منطقة يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة العسكريون خلال فترة المواجهة غير المسبوقة بين الحزب الشيوعي الصيني وواشنطن.

ونوه بأن الانهيار المحتمل لكوريا الشمالية ودمجها في كوريا موحدة قد يؤدي إلى تهديد أمني وجودي بسبب أنظمة الصواريخ الكورية الجنوبية المنتشرة على طول حدود الصين مع كوريا الشمالية التي يبلغ طولها 880 ميلًا.

وأردف: لكن هناك سيناريو أكثر كارثية لبكين، وذلك في حال اختار كيم جونغ أون المصالحة والاصطفاف عسكريًا مع كوريا الجنوبية والغرب إذا قرر يومًا ما أن علاقته مع الصين قد تدهورت أو تجاوزت نقطة اللا عودة.

وتابع: من المؤكد أن الصين تمتلك الوسائل لتدمير كوريا الشمالية اقتصاديًا، ولكن كوريا الشمالية يمكن أيضا أن تدمر الصين جيوسياسيا من خلال تسليح وضعها العازل الإقليمي ضد المصالح الأمنية الأساسية للحزب الشيوعي الصيني.
المزيد من المقالات