«شبح العنوسة» يلاحق 10 % من السعوديات

المصير المجهول وإكمال التعليم والاستقلال المادي أبرز الأسباب

«شبح العنوسة» يلاحق 10 % من السعوديات

الأربعاء ١٩ / ٠٨ / ٢٠٢٠
قال باحث الدكتوراة المتخصص بالإرشاد النفسي، الحاصل على الدبلوم العالي بالإرشاد الأسري سعد بن فهيد: إن الهيئة العامة للإحصاء قامت بمسح ديموغرافي شمل كافة مناطق المملكة بعام 1437هـ، وكان من نتائج هذا المسح أن عدد السعوديات ممن تجاوزن عمر 32 سنة ولم يتزوجن بلغ 227,860 أنثى، واللائي يمثلن ما نسبته 10,07 % من السعوديات، فمن بين كل 10 من الإناث السعوديات اللاتي بلغن 15 عاما وأكثر هناك واحدة يمكن أن توصف بأنها بلغت سن العنوسة، وبناء على هذا المسح يمكن اعتبار سن العنوسة في المملكة العربية السعودية يبدأ بعد عمر 32 سنة.

وأكد أن هذه الأرقام والنسب، بالإضافة إلى ما نلاحظه في المجتمع من تغيرات واتجاهات نحو الزواج، قد توصف بعض هذه الاتجاهات بالسلبية، فما الأسباب؟ وإلى مَنْ تعود هذه الأسباب.. إلى الفتاة أم المجتمع؟ أم الطرف الآخر من المعادلة معشر الشباب؟ أم كلها مجتمعة أم هناك عوامل أخرى؟


أنواع العنوسة

وأخبر بأن مفهوم العنوسة يقصد به في السياق اللغوي والاجتماعي تعدي الفتاة سن الزواج دون أن تتزوج، وهو تعبير عام يستخدم لوصف الفتيات اللاتي تعدين سن الزواج المتعارف عليه في المجتمع، وفي حالة الفتيات السعوديات لا نستطيع أن نحدد بالضبط هل هي عنوسة اضطرارية أم اختيارية، فقد تكون إجبارية لعدة عوامل، وبعضها اختيارية لعوامل أخرى، وهنا نستطيع أن نصف هؤلاء بالعزوف عن الزواج برغبتهن، ولهذا العزوف أو الانصراف عن فكرة الزواج بشكل مؤقت أو دائم بالرغم من توافر مقومات الزواج وأسبابه الخاصة، التي تختلف من فتاة إلى أخرى.

إكمال التعليم

وعن الأسباب والدوافع، أوضح ابن فهيد أنها قد تتضمن إكمال التعليم، فالبعض منهن لديهن الرغبة بإكمال التعليم، وبالذات بمرحلة الدراسات العليا، ما يجعلها تصرف النظر عن الارتباط والزواج حتى تنهى دراستها وتنال ما ترغب به وتطمح إليه، مؤكدا أن البعض منهن يتوهمن أنهن لا يستطعن التوفيق بين الدراسة والزواج، أو أن هذه الشهادة سوف تغنيها عن الارتباط، ولكن هذه في المجمل العام أفكار ليست صحيحة، فالارتباط والزواج حاجة إنسانية يجب أن تشبع بصورة صحيحة، ولا توجد لهذه الحاجات الإنسانية صور ذهنية أخرى لو حققتها الفتاة تستطيع أن تستغني عن مشروع الزواج، وكذلك لا يوجد تعارض ما بين الزواج وإكمال الدراسة، ولا يعد الزواج عائقا متى ما تم التفاهم والاتفاق وتقاسم المسؤوليات فيما بين شريكي الزواج.

استقلال مادي

ثاني سبب قد يتمثل في البحث عن الاستقلال المادي، إذ إنه في السنوات الأخيرة ازداد حرص الفتيات بشكل ملحوظ على البحث عن الاستقلال المادي قبل الارتباط، إما عبر وظيفة تدر عليها راتبا شهريا، أو عبر مشروع خاص تديره، وهذه الفكرة منطقية وصائبة ومطلوبة، وبالذات مع الجهود الحثيثة لحكومتنا الرشيدة لتمكين المرأة، وتحقيق الاستفادة لها ولمجتمعها، ولكن بشرط ألا تضعه الفتاة شرطا أساسيا قبل الزواج، فقد لا يتيسر هذا الاستقلال المادي في الوقت الحاضر، ويتيسر في المستقبل، لذلك من الجيد العمل على الاستقلال المادي ولكن لا يكون عقبة في طريق الزواج متى ما تيسرت الظروف والإمكانات للزواج.

خوف مجهول

وأبان بأن الخوف من المجهول لدى بعض الفتيات يجعلهن يفقدن الثقة في الشباب عندما يتقدمن لخطبتهن، لما يسمعن عن هؤلاء الشباب من سوء الخلق والتلاعب بهن، ثم ما يصدر عنهم بعد الزواج من تصرفات خارجة وسوء سلوك تجاه الزوجة، مثل التهديد والعنف الجسدي واللفظي، وعدم الإنفاق عليهن، وعدم القيام بمسؤولياتهم تجاه الزوجة والأسرة وغيرها، وهذه التصورات قد تدفع بعض الفتيات إلى العزوف عن الزواج، وتفضيل العنوسة على الزواج الذي سيجلب عليهن المشكلات ويسبب لهن العذاب.

مخاوف الفشل

وأشار سعد إلى أن هناك فئة أخرى من الفتيات لديهن مخاوف من الفشل في الحياة الزوجية، ومرد ذلك إلى ضعف الثقة بالنفس ونقص في تقدير الذات، أو وجود بعض الاضطرابات النفسية وغيرها من الأسباب، مثل:

1. نمط الشخصية:

بعض الفتيات لديهن شخصيات تبحث عن الكمال، ولا ترضى إلا بالكامل والتام من الشروط والمعطيات والصفات، وهي شخصية قلقة تتصف بالكمالية، وتبحث عنها ولا تجدها في واقع الحياة إلا ناقصة ونادرة، وهناك مَنْ تتصف بالشخصية النرجسية، التي تنظر إلى مَنْ يتقدم لخطبتها بأنه شريك لا يليق بالمقام، وصنف ثالث تتصف شخصيتها بالانطواء، وتكون فتاة منغلقة لا تجد في المشاركة الوجدانية والعاطفية والجسدية إلا أمرا ثانويا لا ضرورة له، وأيضا هناك شخصية خجولة قد تصرف الفتاة المتصفة بها عن الموافقة على الزواج.

2. وجود أفكار مشوهة أو غير عقلانية عن الزواج:

قد تكون منبع هذه الأفكار من خلال قراءات أو مشاهدات أو تأثيرات ورواسب سابقة من الوالدين، والأخوات، والصديقات، ووسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي.. إلخ، كانت الزوجة فيها رمزا للذل والعبودية والاضطهاد، وكان الزوج رمزا للتعاسة والشقاء، ما ألقى بظلال قاتمة على الحياة الزوجية كلها.

3. عدم القدرة أو الرغبة على تحمل مسؤولية الحياة الزوجية:

بعض الفتيات ينتابهن القلق من الحياة الزوجية ومتطلباتها والتزاماتها، وقد تعود أسباب ذلك إلى التنشئة الأسرية الناتجة عن التسلط الزائد، أو الحماية والتدليل المفرطين، وعدم الإعداد الجيد للفتاة لتحمل المسؤولية في المستقبل، ما يترتب عليه تعلق الفتاة بالوضع الأسري لأنه أفضل، أو التعلق بالأفضل دائما، وما يترتب على ذلك من اتساع سقف الطموحات وتدني واقع الإمكانات.

4. قد يعزى عزوف البعض منهن عن الزواج إلى حالة الانسجام مع الحياة الفردية، بالذات إذا توافر الاستقلال المادي أو عدم وجود ضغوط من الأهل أو المجتمع نحو دفعها إلى الزواج.
المزيد من المقالات