احتجاجات بيلاروسيا تضع مصيرها بيد بوتين

احتجاجات بيلاروسيا تضع مصيرها بيد بوتين

الثلاثاء ١٨ / ٠٨ / ٢٠٢٠
قالت مجلة «فوربس» الأمريكية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لديه الآن الضوء الأخضر لضم بيلاروسيا بفضل ألكسندر لوكاشينكو الرئيس الاستبدادي.

وبحسب مقال لـ «ديفيد أكس»، ظل نظام الرئيس بوتين لسنوات عديدة يتطلع بشدة إلى بيلاروسيا، الجمهورية السوفيتية السابقة غير الساحلية التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة والتي تقع بين روسيا وبولندا وأوكرانيا.



ومضى يقول: بعد أسبوع من فوزه في الانتخابات التي شجبتها المعارضة والمراقبون، ووصفها كثير من سكان بيلاروسيا بأنها مزورة، دعا لوكاشينكو، زعيم بيلاروسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، موسكو للتدخل للحفاظ على نظامه.

وتابع: لكن من غير الواضح ما الذي سيفعله بوتين. في أعقاب الانتخابات المزورة على ما يبدو، فمرشحة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا فرت إلى ليتوانيا من أجل سلامتها، ويبدو أن ملايين البيلاروسيين نزلوا إلى الشوارع لمطالبة لوكاشينكو بالتنحي.

ونوه بأن رد فعل الشرطة الوحشي، لم ينجح في وقف الاحتجاج العام، مضيفا «الآن يريد لوكاشينكو من بوتين أن ينقذه. في 15 أغسطس، توصل الرئيس البيلاروسيي والكرملين إلى اتفاق لتدخل روسي محتمل. وقال لوكاشينكو إنهما اتفقا على تقديم مساعدة شاملة لضمان أمن جمهورية بيلاروسيا».

وأردف: وفقا لمعهد واشنطن لدراسة الحرب، ففي ليلة 15 أغسطس، قامت وسائل الإعلام الحكومية البيلاروسية بتحرير تقاريرها حول بيان لوكاشينكو، مؤكدة أن لوكاشينكو لن يدعو القوات الروسية إلى بيلاروسيا إلا في حالة وجود تهديدات عسكرية خارجية.

واعتبر الكاتب ذلك بمثابة مثبط للهمة، مشيرا إلى أن المعهد أوضح أنه من المرجح أن يصور لوكاشينكو الاحتجاجات على أنها مدعومة من الخارج لإضفاء الشرعية على الدعوة إلى التدخل الروسي، في محاولة مستمرة لفصل قادة الاحتجاج عن جماهير الشعب البيلاروسي.

ونقل عن جولي إيفي، الخبيرة في الشؤون الروسية، قولها في صحيفة واشنطن بوست: الآن أمام بوتين خيار. أن يكرر مناورته لعام 2014 عن طريق السماح للوكاشينكو بالفرار بينما يلتهم هو بيلاروسيا، ويخاطر برد فعل عنيف من الغرب، أم أنه يسمح للوضع بالتدهور ليقوم بالتعديل والتغيير في تدخله؟ مصير بيلاروسيا يعتمد على ما يقرره بوتين.

ولفت الكاتب إلى أن استيلاء روسيا المحتمل على بيلاروسيا كان منتظرا منذ وقت طويل في أعقاب ضم موسكو لشبه جزيرة القرم الإستراتيجية في أوكرانيا منذ 6 سنوات وغزو روسيا لجمهورية جورجيا الصغيرة بحجة حفظ السلام منذ 12 عاما.

وتابع يقول: إذا احتلت روسيا بيلاروسيا، فيمكنها إنشاء ما يسمى «دولة الاتحاد» لبسط قيادة بوتين على كلا البلدين.

ومضى يقول: أوضح معهد واشنطن لدراسة الحرب في إحاطة إعلامية في مايو 2019 أن الكرملين لديه مصلحة إستراتيجية في تعزيز سيطرته على بيلاروسيا وضمان المواءمة طويلة المدى لحكومتها وشعبها مع روسيا.

ولفت إلى أن الاحتجاج الحالي على حكم لوكاشينكو الاستبدادي هو بالضبط السيناريو الذي كان يخشاه الكرملين، مضيفا «النظام الروسي يخشى على الأرجح تطور ثورة ملونة أو حركة سياسية أخرى لدمج بيلاروسيا مع الغرب، بعد ترك لوكاشينكو منصبه».

ونوه بأن مخططات روسيا بشأن بيلاروسيا لا تتعلق ببيلاروسيا فقط، مضيفا «وفقا لمعهد واشنطن لدراسة الحرب، يعتزم الكرملين أيضا توسيع قاعدته العسكرية في بيلاروسيا لتوسيع نطاق تهديده لحدود أوكرانيا وحلف شمال الأطلنطي. يمكن لبوتين أيضا النظر إلى قيادة دولة الاتحاد على أنها وسيلة قابلة للتطبيق للبقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الأخيرة كرئيس روسي في عام 2024».

وأردف يقول: لكن غزو بيلاروسيا قد ينفر البيلاروسيين، مثلما حولت خطط روسيا بشأن أوكرانيا العديد من الأوكرانيين إلى أعداء لروسيا.
المزيد من المقالات