قطر ترسل مساعداتها لـ «حزب الله» الإرهابي من بوابة انفجار بيروت

قطر ترسل مساعداتها لـ «حزب الله» الإرهابي من بوابة انفجار بيروت

الاثنين ١٧ / ٠٨ / ٢٠٢٠
قطر المتورطة بتسليح «حزب الله» وتمويل صفقات أسلحته سارعت إلى إعلانها إرسال مساعدات إلى لبنان بعد الانفجار الكارثي الذي ضرب بيروت مطلع الشهر، لكن تبين أن مساعدات الدوحة ليست للمنكوبين، بل لحزب الله الإرهابي، ونشر ناشطون لبنانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات تظهر نقل المساعدات التي زعمت قطر إرسالها إلى المنكوبين بانفجار المرفأ إلى الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية معاقل حزب الله الإرهابي، وذكرت المصادر أن مساعدات خصصت لأهالي منطقة خندق الغميق والضاحية الجنوبية لبيروت بشكل خاص، وهاتان المنطقتان هما من كان يخرج منهما عناصر حزب الله للاعتداء على بيروت وأهلها خلال الانتفاضة ضد الفساد، فهل تسعى دولة قطر للعبث بلبنان كما فعلت في سوريا وغيرها، لتثبيت الهيمنة الإيرانية وحماية سلاح «حزب الله»؟.

استغلال الانفجار



ويقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني فادي عاكوم، في تصريح لـ «اليوم»: كان جليا بعيد الانفجار الكارثة، الذي دمر نصف بيروت أن كلا من قطر وتركيا ستسارعان لاستغلال واقتناص الفرصة للتوغل أكثر في لبنان، فكانتا من أوائل الدول، التي أعلنت إرسال مساعدات طبية وإغاثية باستعراض إعلامي فلكلوري بامتياز شارك فيه الإعلام القطري وبعض وسائل الإعلام اللبناني، الذي وقع بالفخ، علما بأنه وفي الوقت نفسه سارعت العديد من الدول العربية إلى تقديم مساعداتها بصمت باعتبار الأمر واجبا لمساعدة شقيق في هكذا وقت جلل.

وأضاف عاكوم: أما قطر وهي الداعم المالي المستتر لحزب الله، فكان الأمر مجرد فرصة لإدخال دعمها للحزب تحت ستارة المساعدات، وهي ليست المرة الأولى التي تقوم فيها قطر بهذا الأمر، فقد سبق أن قامت قطر بنفس الدور بعد حرب العام 2006، حيث قدمت الدعم المباشر للحزب وحصرا لأهالي المناطق التي يسيطر عليها، عبر الأموال المباشرة والتقديمات الإغاثية، بالإضافة إلى الأهم وهو إعادة الإعمار، وذلك خارج إطار المؤسسات الحكومية اللبنانية ليستطيع الحزب إعادة بناء مناطقه بما يتوافق مع أهدافه العسكرية، خصوصا المخازن التي تنتشر في أكثر من منطقة تحت الأرض وشبكة الأنفاق بالطبع.

كسر الحصار

ويشدد المحلل السياسي على أن الخوف كل الخوف الآن أن تقوم قطر بنفس السيناريو لكن في منطقة مرفأ بيروت، ليصبح لدى الحزب بنية تحتية بعيدة عن الأعين ليتصرف بها ومن خلالها كيفما يشاء ووقتما يشاء، الذي تابع خطاب زعيم تنظيم حزب الله حسن نصرالله بعد الانفجار يكشف بسهولة السرور، الذي كان يشعر به مع تشديده على مسألة كسر الحصار المفروض على الحزب ولبنان.

مساعدات للجنوب

يضيف عاكوم: فحركة نقل الأموال إلى لبنان خلال هذه الفترة مقيدة بشكل كبير، وأصبحت تحت المجهر الأمريكي والدولي، ولا سبيل لإدخال الأموال إلا تحت غطاء وستارة تقديم المساعدات، لكن السؤال الأهم لماذا تم نقل مساعدات قطرية إلى منطقة الجنوب اللبناني، أليست هذه المساعدات مخصصة لأبناء بيروت، الذين تضرروا بتفجير المرفأ؟، ولماذا تم تخصيص مساعدات لأهالي منطقة خندق الغميق والضاحية الجنوبية لبيروت بشكل خاص؟.

ويتابع: والجواب هو أن أهالي هذه المناطق تعتبر البيئة الحاضنة الأساسية للثنائي الشيعي المسيطر على مقاليد الحكم في لبنان، وبالتالي فإن الأزمة الاقتصادية أرخت ظلالها عليهم كما باقي اللبنانيين، والسبيل الوحيد لإسكاتهم وإطفاء صوت الجوع ولو إلى حين هو بالمساعدات العاجلة تمهيدا للفترة المقبلة، التي ستكون حامية على الشارع اللبناني، خصوصا أنه من الواضح أن شيئا ما يتم تدبيره وتحضيره انتظارا لساعة الصفر، وأكبر دلالاته طلب نصرالله من مناصريه خلال خطابه الثاني بعد الانفجار أن يبقوا على غضبهم لاستعماله عند الحاجة وفي وقت قريب جدا.

تغيير ديموغرافي

وحذر عاكوم من «سعي بعض السماسرة لشراء عقارات ضربها الانفجار بأموال قطرية، حيث كان يتم التحضير للإعلان عن شركة قطرية لتطوير المنطقة وبالطبع فإن الأمر لا يتعدى كونه غطاء لأحداث عملية تغيير ديموغرافي بهدف إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين، الذين يعتبرون من البيئة المعادية لحزب الله، وبهدف ربطها مع منطقة خندق الغميق وصولا إلى منطقة البسطة لتشكيل هلال يطوق منطقة المرفأ، ليسيطر على المنفذ البحري الأهم في لبنان وربما في الشرق الأوسط».

مفترق سياسي

ويؤكد أن لبنان على مفترق طريق سياسي وتاريخي، والأخطر بين الملفات محاولات تثبيت الهيمنة الإيرانية بمساعدة كل من تركيا وقطر، للإبقاء على الأمر الواقع السياسي والسيطرة على القرارات السياسية وصولا لحماية سلاح الحزب من التجاذبات السياسية أو على الأقل ترحيل الأمر إلى مرحلة لاحقة، موضحا أن مسألة دعم قطر لحزب الله لم تعد سرا ولم تعد محصورة بالداخل اللبناني، بعد أن كشف تقرير صحافي لشبكة فوكس نيوز الأمريكية عن تورط قطر بتسليح حزب الله عن طريق تمويل صفقات أسلحة لصالحه من العام 2017، وهو ما يعد ازدواجية بالنسبة للسياسة القطرية، التي تقع تحت الوصاية الأمريكية في الوقت نفسه، والسؤال إلى متى ستظل الولايات المتحدة صامتة تجاه هذا الملف؟.
المزيد من المقالات