السودان بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية

السودان بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية

الاثنين ١٧ / ٠٨ / ٢٠٢٠
بعد بدء الانتقال السياسي في السودان قبل عام، وفرت زيارات على مستوى عالٍ لبرنامج الغذاء العالمي لولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لحظة أمل نادرة لملايين المدنيين في مناطق السودان الجنوبية والغربية المتنازع عليها.

وفي أعقاب الزيارات للمناطق التي كانت محظورة في السابق، أعلنت الحكومة الانتقالية الترحيب بالمنظمات غير الحكومية التي كان النظام السابق قد طردها لكي تعود وتستأنف عملياتها في أنحاء السودان، ورفعت كل القيود بالنسبة للمنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة.


ويرى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي أن هذا التفاؤل اللحظي بزيادة وصول المساعدات الإنسانية مهدد الآن. فقد أدت التأثيرات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا إلى إظهار هشاشة التحوّل الديمقراطي في السودان - ومعه فرصة تحسين الظروف الإنسانية. ويهدد الصراع السياسي الداخلي بتقويض المكاسب الإنسانية.

وللاستفادة من التقدم الذي تمّ إحرازه، يتعيّن على الولايات المتحدة وغيرها من الجهات المانحة للمساعدات تمكين الوكالات المدنية من القيام بإدارة عملية تقديم المساعدات الإنسانية من خلال المشاركة السياسية، وزيادة التمويل، وتقديم الدعم الفني لأغراض محددة.

ويتعيّن على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تشجيع حكومة السودان في الخرطوم، وعلى مستوى الولايات، على تسهيل وصول العاملين في مجال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يريدونها. ويعتبر تمكين السلطات المدنية بدعم سياسي خلال لحظة الفرصة هذه أمرًا حيويًا لمواطني السودان ومن الممكن أن يساعد في تعزيز السلطات المدنية داخل الحكومة السودانية.

وللسودان تاريخ طويل بالنسبة لعرقلة المساعدات الإنسانية في عهد عمر البشير الذي استخدم منع عمليات تقديم المساعدات كسلاح حرب، تمثل في منع وصول منظمات المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

وفى أعقاب تعيين عبدالله حمدوك رئيسًا للوزراء في أغسطس 2019، أصبح هناك أمل في أن تتمكن منظمات المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المناطق التي كان غير مسموح بالوصول إليها من قبل، والعمل بحرية أكثر في المناطق الموجودة فيها بالفعل.

وكانت زيارة ديفيد بيسلي المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي لكواندا، بجنوب كردفان، في أكتوبر 2019 الزيارة الأولى لمسؤول من الأمم المتحدة للمنطقة، حظيت بدعم حمدوك، وحكومة جنوب السودان، وحركة تحرير شعب السودان - الشمال، وغيرها من قوات الأمن.

وفي مطلع ديسمبر 2019، سمحت الحكومة السودانية، وعبدالعزيز الحلو زعيم حركة تحرير شعب السودان - الشمال لوكالات الأمم المتحدة بالوصول إلى المناطق الرئيسية التي أغرقتها الفيضانات في يابوس. وبعد هذه الخطوات الأولية، أعلن عباس فضل الله مفوض الشؤون الإنسانية بالسودان في يناير أن «السودان فتح بابه على مصراعيه لعودة جميع المنظمات الإنسانية الدولية التي تم طردها في عهد النظام السابق».

ويتدهور الوضع الإنساني في السودان بسرعة. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لشؤون تنسيق المساعدات الإنسانية، يحتاج 9.3 مليون شخص، أي ربع سكان السودان تقريبًا لمساعدات إنسانية خلال العام الحالي. ومن بين هذا العدد حوالي 2 مليون من الأشخاص النازحين داخليًا في منطقتي دارفور، بجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وكذلك مليون من اللاجئين من جنوب السودان. وتقدر الأمم المتحدة أنه مطلوب مبلغ 1.4 مليون دولار تقريبًا لتوفير المساعدات اللازمة لإنقاذ الحياة.

وأدى انتشار فيروس كورونا إلى زيادة الوضع سوءًا، وأسفرت الجهود التي بذلتها الحكومة السودانية لتحفيف تأثيرات انتشار كورونا عن صعاب اقتصادية لقطاعات كبيرة من الشعب السوداني. ومن المرجح أن يؤدي التضخم إلى جانب زيادة أسعار المواد الغذائية، وتناقص القوة الشرائية، وغيرها من التأثيرات الاقتصادية الأخرى لانتشار كورونا إلى انعدام الأمن الغذائي بصورة حادة في أنحاء السودان.
المزيد من المقالات