هل الضغط الغربي على الصين يسرع وتيرة تقدمها؟

هل الضغط الغربي على الصين يسرع وتيرة تقدمها؟

الاثنين ١٧ / ٠٨ / ٢٠٢٠
بدا الأمر يبدو وكأن أكبر عقبة أمام صعود الصين لكي تصبح ذات قوة تكنولوجية خارقة عالميًا، قد تكون حكومتها.

وطالما أن دول العالم لا تثق في النظام الشيوعي في الصين، فإنها سوف تقلق بشأن استخدام بكين لشركات البر الرئيسي في جمع البيانات بشأن المستخدمين، وتشكيل المحتوى الإعلامي والتدخل في البنية التحتية الأساسية.


وإذا لم يُسمح لهذه الشركات في المقابل بالتوسع عالميًا، فمن الممكن أن تجد الصين نفسها عالقة في فقاعة غير قادرة على المنافسة بصورة متزايدة، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرج».

ويُعتبر ذلك أمرًا خطيرًا للغاية بشأن متاعب التطبيقات الإلكترونية الصينية «تيك توك» و«وي تشات»، بالإضافة إلى شركات مثل شركة «هواوي» العملاقة في مجال الاتصالات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامر تنفيذية تمنح أي شخص يخضع للسلطة القضائية الأمريكية، مهلة مدتها 45 يومًا، للتوقف عن التعامل مع شركة «بايت دانس المحدودة»، وهي الشركة الأم لشركة «تيك توك» ومقرها بكين، بالإضافة إلى عملاقة الإنترنت «تينسنت هولدينجز المحدودة» في المعاملات المتعلقة بتطبيق «وي تشات».

واعتبر الأمر، تطبيق تيك توك «تهديدًا» للأمن القومي الأمريكي، واستشهد بجمع البيانات تلقائيًا بواسطة تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير الذي يركز على الفيديو.

وجاء في الأمر أن «جمع البيانات هذا يهدد بالسماح للحزب الشيوعي الصيني بالوصول إلى المعلومات الشخصية وممتلكات الأمريكيين. ويجب على الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات حازمة ضد مالكي تيك توك لحماية أمننا القومي».

وتهدف شركة «مايكروسوفت» إلى شراء عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة قبل الموعد النهائي. ودعم ترامب الخطوة التي اتخذتها شركة البرمجيات العملاقة التي يقع مقرها في سياتل.

ويأتي ذلك بعد فرض حظر تام على تطبيقَي «تيك توك» و«وي تشات» في الهند.

وفي الوقت نفسه، صارت المملكة المتحدة في الشهر الماضي أحدث دولة تمنع «هواوي» من استخدام شبكات اتصالات من الجيل الخامس.

ويبدو أن إدارة ترامب عازمة على المضي قدمًا إلى ما هو أبعد من ذلك. وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أعلن في الأسبوع الماضي عن مبادرة تشير إلى أن الهدف النهائي للإدارة الأمريكية هو محو التكنولوجيا الصينية من شبكات الاتصالات الأمريكية بالكامل.

وذكرت بلومبرج أنه في الداخل، ضخّت الصين المليارات من أجل دعم القطاعات المفضلة، بداية من الرقائق وصولًا إلى السيارات الكهربائية، في محاولة للتشجيع على الاكتفاء الذاتي، وبناء قوة تكنولوجية رائدة.

ويرى تيار فكري أن فرض المزيد من الضغط الغربي لن يؤدي إلا إلى تسريع وتيرة التقدم التكنولوجي للصين، حيث تعمل بكين على مضاعفة هذه البرامج التي تقودها الدولة، وتشعل الحماس القومي بين رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا.

ولكن ذلك يتجاهل حجم ما سوف تخسره الصين إذا لم يعُد بإمكان شركاتها الوصول إلى الأسواق العالمية. واستفادت الاقتصادات الناشئة الأخرى التي صارت من بين دول العالم الغنية، بشكل كبير، من تنافس شركاتها في الخارج.

وفي حال تم استبعاد الشركات الصينية من الأسواق الكبرى في الخارج، فإنه من الممكن أن تتعثر الصين بوصفها قوة تكنولوجية من الدرجة الثانية، غير قادرة على وضع معايير لبقية العالم.

وأوضحت بلومبرج أن هدف الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا لن يؤدي إلا لمزيد من الضغط على الشركات الصينية من أجل شراء المنتجات المحلية، حتى في ظل وجود المنتجات الأجنبية الأكثر تطورًا.
المزيد من المقالات