لبنان في لحظة تاريخية.. المحكمة الدولية تصدر حكمها اليوم

لبنان في لحظة تاريخية.. المحكمة الدولية تصدر حكمها اليوم

الاثنين ١٧ / ٠٨ / ٢٠٢٠
انتظر اللبنانيون خمسة عشر عامًا للحكم على مجرمي حزب الله الذين اغتالوا رئيس الحكومة اللبنانية الشهيد رفيق الحريري، لكن قرار هذه المحكمة الذي طال انتظاره تأجل بسبب الانفجار الذي ضرب بيروت قبل أسبوعين واتهم اللبنانيون أيضًا هذا الحزب الإرهابي بأنه خلف الانفجار الذي حصل في ظل ظروف سياسية واقتصادية ومالية ونقدية صعبة يعيشها اللبنانيون.

ومع التطورات العربية والإقليمية والدولية يزداد ترقب المتابعين لقرار المحكمة الدولية، وما ستكون انعكاساته بعد كل ما حصل ويحصل في لبنان منذ اغتيال الحريري إلى الآن، خاصة أن الشعب اللبناني بعد الانفجار حسم موقفه ضد الطبقة السياسية التي يسيطر عليها حزب الله وطالب المنتفضون بمحاكمة كل المجرمين الذين تسببوا في دمار لبنان وحزب الله أحد أهم المسؤولين عن ذلك. وهذا السلاح سبب الكثير من الويلات للبنان وحوّله إلى دولة فاشلة، فكيف سيكون وقع هذا القرار على الداخل اللبناني؟.



قرار المحكمة

يوضح منسق «التجمع من أجل السيادة» نوفل ضو، في تصريح لـ «اليوم»، أن «المحكمة ستعلن قرارها في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري لجهة إن كان المتهمون مذنبين أو غير مذنبين، وهذا القرار قابل للاستئناف من بعدها يتم الانتقال إلى نوع العقوبة، ما يعني أن هنالك مدة زمنية معينة علينا المرور بها قبل إصدار الحكم النهائي»، لافتًا إلى أنه «من المهم الإشارة إلى أنه وبحسب نظام المحكمة أنها لا تحاكم كيانات أو أنظمة أو دولًا، بل إن قرارها يطال الأفراد حصرًا».

ويشير إلى أن «قرار المحكمة هو محطة من محطات المواجهة بين مشروع إيران وحزب الله لوضع اليد على لبنان وعلى دول المنطقة وبين الشعب اللبناني كجزء من مجموعة شعوب المنطقة التي تحاول أن تواجه هذا النفوذ الإيراني وتمسك بهويتها العربية وعلاقاتها الطبيعية مع محيطها العربي، وبالتالي مع الشرعية الدولية من خلال العلاقة مع دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية»، موضحًا أن «اغتيال الرئيس الحريري كان هدفه ضرب المشروع الذي يمثله الرئيس الشهيد وضرب ما كان يسعى إليه في تلك الفترة في إطار المجموعة السياسية في لبنان».

ويقول ضو: «جميعنا نتذكر أن الرئيس الحريري تم اغتياله في الوقت الذي كان يستعد فيه لخوض الانتخابات والتحالف مع فريق لبناني عريض كان يطالب برفع الوصاية السورية، وهذا الفريق كان يمثله البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير عن المسيحيين ووليد جنبلاط عن الطائفة الدرزية والرئيس الحريري عن الطائفة السنية، تم اغتيال الرئيس الحريري آنذاك، حيث كان جزء من الأهداف ضرب هذه الوحدة ومنع اللبنانيين من أن يجتمعوا للمطالبة بالسيادة ومواجهة الاحتلال السوري، اليوم لا نزال نعيش المواجهة ذاتها».

استعادة السيادة

ويضيف: «ما يحصل اليوم هو ضرب أي تفاهم بين المسيحيين والمسلمين في لبنان على القاعدة السيادية خصوصًا بعدما أطلق البطريرك الراعي مشروع الحياد الذي لقي ترحيبًا كبيرًا عند اللبنانيين وبالتالي مثلما الوصاية السورية في العام 2004 و2005 وقبل ذلك في العام 2000 عندما تم إطلاق نداء مجلس المطارنة الموارنة في أيام البطريرك صفير، مثلما حاولوا آنذاك ضرب الوحدة اللبنانية ومنعهم من استعادة سيادتهم وقرارهم الحر، اليوم ما يحصل هو الأمر ذاته، لذلك فإن القرار الذي سيصدر عن المحكمة الدولية سيلقي الضوء أكثر فأكثر على طبيعة المشروع الذي يخوضه حزب الله في لبنان ويظهر النوايا والأهداف التي بسببها تم اغتيال الرئيس الحريري».

ويختم المحلل السياسي: «لا أعتقد أنه سيكون هنالك انعكاس سريع ومباشر على الموضوع، فما يحصل في لبنان عبارة عن ملف تراكمي، واللبنانيون بدأوا بالاقتناع بأنه لن تكون هنالك دولة في ظل سلاح حزب الله وهذه وجهة نظر العرب والغرب وبالتالي أصبحت الفكرة تتبلور أكثر وأكثر بأنه لا يمكن بناء اقتصاد أو استقرار سياسي أو نقدي في لبنان ولا أمر آخر بمعزل عن استعادة السيادة في ظل سلاح حزب الله».

أربعة متهمين

وتحاكم المحكمة الدولية غيابيًا أربعة من مسؤولي «حزب الله»، هم سليم عياش، أسد صبرا، حسن عنيسي وحسن مرعي، بعد اتهامهم بتنفيذ جريمة اغتيال الحريري، مع 22 شخصًا آخرين في 14 فبراير 2005، في حين أسقطت الملاحقة عن المتهم مصطفى بدر الدين الذي قتل في سوريا، والذي تعتبره المحكمة العقل المدبر لعملية الاغتيال. ورفض زعيم الحزب حسن نصرالله مرارًا تسليم المتهمين، ويوم الجمعة الماضي قال إن منظمته غير معنية بما سيصدر عن المحكمة.

واستندت المحكمة في اتهامها لمسؤولي «حزب الله» الأربعة إلى معطيات وأدلة، أبرزها «داتا» الاتصالات التي تلخص تنسيق وحركة العناصر بالتزامن مع العملية الإرهابية، وتحليل العينات التي رفعت من مسرح الجريمة، إضافة إلى مئات الإفادات للشهود.

الجرائم تتواصل

وضمت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جرائم اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي، ومحاولة اغتيال النائب مروان حمادة والوزير السابق إلياس المر إلى جريمة اغتيال الحريري ورفاقه. واصطلحت على تسمية هذا الملف بـ «قضية عياش».

كما استهدف الوزير باسل فليحان بنفس انفجار الشهيد الحريري وتوفي متأثرًا بجروحه البالغة في مستشفى بيرسي العسكري بباريس بعد صراع 64 يومًا مع الحروق التي طالت 65% من جسمه. وتوالت الاغتيالات فاغتيل الصحفي سمير قصير في 2 يونيو 2005 وتم اغتياله عن طريق قنبلة وضعت في سيارته، كما اغتيل الصحفي والسياسي والنائب جبران تويني في 12 ديسمبر 2005 في اعتداء بسيارة مفخخة في ضاحية المكلس شرق بيروت، واغتيل السياسي من حزب الكتائب بيار الجميل في 21 نوفمبر 2006 بعد أن أطلق ثلاثة مجهولين النار على سيارته في منطقة الجديدة في ضاحية بيروت الشمالية، واغتيل النائب وليد عيدو 13 يونيو 2007 بتفجير سيارته في بيروت أودى به ومعه نجله الأكبر خالد وأربعة مواطنين آخرين، كما اغتيل السياسي من حزب الكتائب أنطوان غانم 19 سبتمبر 2007 في انفجار عنيف بواسطة سيارة مفخخة في منطقة سن الفيل في شرقي بيروت، واغتيل الضابط وسام الحسن 19 أكتوبر 2012 في انفجار كبير وقع بمنطقة الاشرافية، وفي عام 2013 اغتيل مستشار سعد الحريري محمد شطح، وكل هؤلاء الشخصيات كانوا أعداء لحزب الله.
المزيد من المقالات