الديمقراطية الإفريقية.. تغيير الحرس وليس الأنظمة

الديمقراطية الإفريقية.. تغيير الحرس وليس الأنظمة

الاثنين ١٧ / ٠٨ / ٢٠٢٠
قال موقع «ذي كونفيرسيشن» الأمريكي إن التغييرات التي حدثت في بعض الدول الإفريقية على مستوى القادة والحكومات خلال السنوات الأخيرة لم تكن سوى تغيير في الحرس وليس الأنظمة.

وبحسب مقال لـ «نيك شيزمان»، أستاذ الديمقراطية بجامعة بيرمنغهام، خلال السنوات القليلة الماضية، هيمنت على المشهد السياسي الأفريقي تغييرات بارزة للقادة والحكومات. وكان من المفترض أن التغيير في القيادة يعِد ليس فقط برجل جديد في القمة، ولكن يعِد أيضًا بتحقيق اتجاه سياسي واقتصادي جديد.


وتساءل عما إذا كان التغيير في القادة والحكومات أدى إلى ظهور حكومات أكثر ديمقراطية واستجابة؟

وأضاف: يشير تقرير برتلسمان لمؤشر التحوّل في إفريقيا لعام 2020 (BTI)، الذي حمل عنوان «هل هو تغيير في الحرس أم تغيير الأنظمة؟»، إلى أننا يجب أن نكون حذرين بشأن احتمالات التحسينات السياسية السريعة. وأردف يقول: من خلال مراجعة التطورات في 44 دولة من عام 2017 إلى بداية عام 2019، وجد التقرير أن تغيير القيادة يؤدي إلى موجة أولية من التفاؤل. لكن التحديات والقيود السياسية المستمرة تعني وقوع حالة «كلما تغيّرت الأشياء بقيت كما هي». وأضاف: من عام 2015 إلى عام 2019، كان النمط العام للدول الأكثر استبدادًا في القارة، مثل جيبوتي وغينيا الاستوائية وإريتريا ورواندا، إحراز تقدم ضئيل نحو الديمقراطية. لكن في بعض الحالات، أصبحت البلدان أكثر قمعية بشكل تدريجي.

وتابع: في الوقت نفسه، ظلت العديد من الدول الأكثر ديمقراطية في القارة، بما في ذلك بوتسوانا وغانا وموريشيوس والسنغال وجنوب إفريقيا، في فئة «الديمقراطيات المعيبة». وقلة قليلة من تلك الدول خرجت من تلك الفئة لتصبح أنظمة استبدادية.

ومضى يقول: شهد عدد من البلدان تغييرات مهمة. لكن في معظم الحالات، لم يغيّر هذا بشكل جذري طابع النظام السياسي. على سبيل المثال، ابتعدت الكاميرون وتشاد وكينيا وتنزانيا عن التحوّل السياسي والاقتصادي الدائم. وفي الوقت نفسه، أحرزت أنغولا وإثيوبيا وسيراليون وزيمبابوي تقدمًا في البداية، لكن هذه المكاسب كانت محدودة، واستمرت لفترة قصيرة فقط في إثيوبيا وزيمبابوي.

وأردف بقوله: هكذا، لم تشهد منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ككل أي تغييرات مهمة على المستوى العام للديمقراطية والإدارة الاقتصادية والحكم. على سبيل المثال، يُظهر المؤشر أنه بين عامي 2018 و2020، انخفض المستوى العام للديمقراطية بمقدار 0.09 فقط، وهو تحوّل صغير على مقياس من 1 إلى 10. هذا يشير إلى الاستمرارية لا التغيير.

ومضى يقول: في جميع الحالات تقريبًا، تم تسجيل اتجاهات إيجابية في البلدان، حيث أدى تغيير القيادة إلى توليد الأمل في التجديد السياسي والإصلاح الاقتصادي. وهذا يشمل أنغولا، بعد تنحّي الرئيس خوسيه إدواردو دوس سانتوس في عام 2017، وإثيوبيا، بعد صعود رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة. وفي زيمبابوي، مع نقل السلطة من روبرت موغابي إلى إيمرسون منانغاغوا في ظل وعود بأن حكومة «زانو - بي إف» ستظهر احترامًا أكبر للمعايير والقيم الديمقراطية في المستقبل.

وأضاف: سجلت سيراليون أيضًا تحسنًا ملحوظًا في الأداء بعد فوز مرشح المعارضة جوليوس مادا بيو في الانتخابات الرئاسية لعام 2018. كما واصلت نيجيريا تحقيق مكاسب متواضعة، ولكنها مهمة في الإدارة الاقتصادية منذ وصل محمد بخاري إلى السلطة في عام 2015.

وتابع: تعد أهمية تغيير القيادة في كل هذه العمليات تذكيرًا مهمًا بمدى شخصنة السلطة. لكن من المهم ملاحظة أن الأحداث التي وقعت منذ نهاية الفترة قيد المراجعة في عام 2019 ألقت بظلال من الشك على أهمية هذه التحولات.

وأردف يقول: تشير انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة والمتزايدة في بعض الحالات في دول مثل إثيوبيا ونيجيريا وتنزانيا وزيمبابوي إلى أننا شهدنا «تغييرًا في الحرس» ولكن ليس تغييرًا في الأنظمة السياسية.
المزيد من المقالات