مؤشر قيمة الأراضي.. للحد من المضاربة

مؤشر قيمة الأراضي.. للحد من المضاربة

يواجه قطاع العقار بعض مظاهر الفساد. ومن تلك المظاهر ما صرح به مصدر مسؤول في هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، بأن الهيئة باشرت (218) قضية جنائية. ومنها إيقاف أحد رجال الأعمال بالمنطقة الشرقية وعدد (10) من الموظفين الحكوميين الحاليين والمتقاعدين؛ لتورط رجل الأعمال بدفع رشاوى مالية وعينية لهم أثناء فترة عملهم تفوق قيمتها عشرين مليون ريال. وكذلك لتورطه بقضايا غسيل أموال وتزوير، تتمثل برفع قيمة عقاراته داخل المملكة، لما يفوق مليار ريال؛ بهدف تضخيم ثروته من خلال إجراء عمليات بيوع صورية لها، وبمبالغ نقدية ضخمة، والحصول على تسهيلات وقروض بمبالغ مالية ضخمة من بنوك داخل وخارج المملكة بطريقة غير نظامية.

ومن آليات مواجهة تلك المظاهر، ما كشفت عنه الهیئة العامة للمنافسة عن إطلاق مؤشر لقیاس الخدمات الموجودة في الأحیاء؛ للمساعدة في تحدید السعر الحقیقي للأراضي والعقارات؛ وذلك تنفیذًا لتوجیهات المقام السامي الكریم. وقال محافظ الهیئة العامة للمنافسة، موضحًا أن المؤشر سیساعد في وضع السیاسات العامة، مثل الضرائب على الأراضي، وتشجیع المنافسة في القطاع.


وبیَّن أن المشكلة الأساسية في أسعار العقارات هي عدم معرفة القیمة الحقیقیة للأرض وفقًا للمیزات الموجودة في كل حي؛ وإن الهدف من هذا المؤشر هو أن یعرف المستهلك عندما یدفع سعر المتر في أحد الأحیاء ما هي الخدمات التي سیحصل علیها.

وأضاف إن المؤشر یغطي كافة الخدمات وإعطاءها وزنًا نسبیًا في المؤشر. وأكد أنه تم الانتهاء من جمیع الأحیاء في مدينة الریاض؛ متوقعًا أن یساهم هذا المؤشر في القضاء على المضاربات على الأراضي التي لا توجد فیها خدمات، وفي حال وجود مثل تلك الممارسات في أراضٍ لا تتوافر فیها خدمات تكون منافسات احتكاریة؛ لأن السعر لا یعكس القیمة الحقيقية.

ومع الجهود المستمرة لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، وكذلك الهیئة العامة للمنافسة، تبرز بكل وضوح أهمية تبنّي سياسات رشيدة للتخطيط الحضري والإقليمي، من حيث وضع الخطط المستدامة لاستعمالات الأراضي، وتحديد المواقع المناسبة للخدمات والمشاريع تنفيذًا لرؤية المملكة 2030 مكانيًا، وتحديد القيمة الفعلية لاستعمالات الأرض، وأثرها الحالي والمستقبلي اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا وأمنيًا.

وأخيرًا وليس بآخر، جهود مباركة مستمرة نعيشها في مراحل قطف الثمار لتنفيذ أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة، والتي منها الوقوف على القيمة الفعلية للأرض؛ كونها وعاءً للتنمية وليست للاتجار والاحتكار والمضاربة. وهنا، فإنني أقترح أن يكون هناك تنسيق بين الهیئة العامة للمنافسة وأقسام التخطيط الحضري والإقليمي بجامعات المملكة، والاستفادة من بيوت الخبرة والاستشارات بها، وإعداد مؤشر لكل حاضرة من حواضر المملكة، يراعي واقع وظروف التنمية والخدمات والبنية الأساسية في كل من هذه الحواضر. وذلك للحد من ظاهرة الاحتكار وارتفاع الأسعار غير الطبيعي في هذه الحواضر، ولضمان التنفيذ الدقيق والمنضبط للمشاريع التنموية المطلوبة في مراحل تنفيذ رؤية المملكة 2030 الطموحة وأهداف التنمية المستدامة.
المزيد من المقالات