السراج يسهل مهمة أردوغان للسيطرة على الاقتصاد الليبي

خلاف بشأن المنطقة منزوعة السلاح في سرت

السراج يسهل مهمة أردوغان للسيطرة على الاقتصاد الليبي

السبت ١٥ / ٠٨ / ٢٠٢٠
يواصل فايز السراج رئيس حكومة الوفاق غير الشرعية التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، تسهيل مهمة الرئيس التركي أردوغان للسيطرة السياسية والاقتصادية على ليبيا؛ إذ إنه بخلاف دوره في جلب الاحتلال التركي للبلاد وقتال الجيش الوطني الليبي من أجل الدفاع عن منصبه، يدعم بقوة استحواذ شركات تركية على الاقتصاد والاستثمارات الليبية.

وكشفت وثائق مسرّبة عن تفاصيل اتفاقية جديدة بين حكومة الوفاق وتركيا، تتيح لأنقرة مراقبة كافة واردات ليبيا والتحكم فيها وفي إدارة الجمارك، عبر شركة مملوكة لرجل أعمال مقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان.


وحسب العقد المبرم بين وزير مالية الوفاق فرج بومطاري ورجل الأعمال التركي محمد كوكاباشا، قرّرت حكومة الوفاق تسليم إدارة الجمارك إلى جهة خارجية وهي شركة «أس سي كي» التركية التي أصبحت بمقتضى الاتفاق، المسؤول الأول عن مراقبة جميع البضائع المستوردة إلى العاصمة طرابلس عن طريق البحر والإشراف عليها، كما منحتها تفويضًا غير مسبوق للتحكم بواردات البلد.

ووفقًا لقرار مجلس الوفاق عدد 396 لسنة 2020 والذي صدر الشهر الماضي، يمنح الإذن بالتعاقد مع الشركة التركية «أس سي كي» التي يقع مقرها الرئيسي في إسطنبول، ويملكها محمد كوكاباشا صديق أردوغان، لتتولّى مهام إنشاء وإدارة نظام إلكتروني وتوفير البيانات والإحصائيات لكل البضائع الموردة إلى ليبيا.

منزوعة السلاح

على الصعيد ذاته، اختلف عدد من المختصين في الشؤون السياسية الليبية حول إقامة منطقة منزوعة السلاح في سرت، وحذر أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي ميلاد الحراثي، مما يتردد في هذا الشأن، وقال طُرحت أخبار تتعلق بمنطقة ليبية منزوعة السلاح، الأمر الذي ‏يُراد له أن يمر مرور الكرام، بغرض استمرار سلسلة المسكنات الأمريكية للمنطقة.

وتساءل الحراثي: لماذا منطقة سرت منطقة منزوعة السلاح؟ ومَن تجرأ على النطق بذلك؟ وعلى أي أسس قانونية ‏وسيادية يثار مثل هذا المقترح؟ وعلى ما يبدو أن الإدارة الأمريكية صاحبة المقترح لا تدرك حقائق ‏التاريخ، ولا تدرك مقاصد القانون الدولي. مضيفًا: الأجسام السياسية الليبية في غرب ليبيا وشرقها ليست بدول حتى يتم الزج بمثل هذه الدعوات ‏الانفصالية، ومن ثم شرعنتها دوليًا، والتفريط في مقاصد السيادة الوطنية لليبيا.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي على أن العرف الدولي والقانوني قد وضع تعريفه للمنطقة المنزوعة السلاح وليست هناك حاجة ‏لإعادة تعريفها من جديد، إلا لغرض فرض سياسات الأمر الواقع في الحالة الليبية. مبينًا أن المجلس الرئاسي ليس بدولة ولا الحكومة المؤقتة بدولة.

وبيّن أنه وفقًا للقانون الدولي المنطقة منزوعة السلاح هي المنطقة التي يتم فيها حظر الأنشطة العسكرية ‏بكل أشكالها وأنواعها وبين قوتين متحاربتين لدولتين مستقلتين وذات سيادة.

وشدد الحراثي على أن هذا السيناريو إذا تم التوافق عليه، فهو بداية لمشروع تقسيمي لا يستهدف ليبيا وحدها ولكن‏يستهدف دول الجوار الليبي برمتها. مضيفًا: المطلوب القيام بحملة وطنية يقودها قادة القانون الليبي، وعلى مختلف مشاربهم، للتصدي لهذا ‏المشروع الذي به يستمر العالم في الهتك وتهتيك السيادة الوطنية للدولة الليبية.

ويتفق معه الباحث في الشؤون الليبية محمد فتحي الشريف الذي يرى أن طرح فكرة المنطقة منزوعة السلاح في هذه الفترة هو عرقلة لجهود الجيش الوطني الليبي الساعي لاستعادة سيطرته على البلاد. مؤكدًا أن تركيا والوفاق يسعيان إلى السيطرة على النفط عن طريق احتلال سرت، ومن ثم الزحف نحو الهلال النفطي، لكن مصر استطاعت عرقلة هذا المخطط عندما أعلنت أن محور «سرت - الجفرة» خط أحمر لها، وسوف تدفع بقواتها في حال تم الاعتداء على المدينتين.

فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي د. محسن ونيس أن إنشاء منطقة عازلة في مدينة سرت قد تكون خطوة «إيجابية» في حالة استطاعت الدول المتدخلة التوافق على ثلاث أولويات.

وقال في سلسلة من التغريدات نشرها عبر حسابه بموقع تويتر إن الأولوية الأولى، تعتمد على منع التعديات والتهديدات للهلال النفطي، والمنابع والمصبات البترولية جنوبًا، فيما تتعلق الأولوية الثانية بالعمل على التأسيس لتوحيد الجهود وإنشاء حكومة شاملة وجامعة ومتوازنة حتى يستجيب لها كل الأطراف، أما الأولوية الثالثة، فهي تفعيل الدور التشريعي وبالأخص مجلس الأمة الليبي، بشقيه الشيوخ والنواب، والعودة بالقاعدة القانونية الإعلام الدستوري المؤقت للتعديل، ومن ثم الانطلاق للتصحيح.

وتابع ونيس قائلًا: في كل حال، هناك فترات زمنية محددة وجداول زمنية للتنفيذ، وفق الحدود المتاحة ووفق استيفاء المراحل، فالعجلة في استيفاء كل مرحلة أو تسويفها يضع الأمر برمته في موضع انحراف.

من جانب آخر، نشر موقع «كشمير أوبزرفر» الهندي تقريرًا بعنوان «حان وقت تذكر عمر المختار» تحدث فيه عن ضرورة تذكر أبناء ليبيا لسيرة بطلهم القومي وعدم الانسياق في ركاب القوى الأجنبية التي لا تهتم سوى بتأمين مصالحها من ثروات الشعب الليبي.

وقال الموقع: في الأزمة الحالية يتم فقط استخدام الليبيين والتلاعب بهم من قبل القوى الأجنبية كبيادق لهم، وتمزقت الأمة بسبب القتال بشكل رئيسي بين حكومة الوفاق ومقرها طرابلس والجيش الوطني الليبي ومقره بنغازي، وليبيا كدولة ووطن لم تعد موجودة فقد تم استبدالها بحكومات ورقية متحاربة، لن يكون من المبالغة القول إن القومية في أدنى مستوياتها على الإطلاق في المجتمع الليبي والناس منقسمون بين الانتماء القبلي والجغرافي والسياسي. وفي هذا المنعطف الحاسم عندما تكون الأمة على وشك التفكك، يجب أن يتذكر الليبيون بطلهم القومي عمر المختار ورؤيته لليبيا حرة وموحدة.
المزيد من المقالات