بعد الانفجار.. «إف بي آي» في بيروت وإقالات داخل «حزب الله»

بعد الانفجار.. «إف بي آي» في بيروت وإقالات داخل «حزب الله»

السبت ١٥ / ٠٨ / ٢٠٢٠
لا تزال أحداث «الثلاثاء الأسود» تثقل كاهل اللبنانيين المتضررين معنويا، ماديا ونفسيا، فيما تواصل الوفود العربية والدولية زيارة لبنان، فبعد الزيارة البارزة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع المنصرم، تبرز زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل على رأس وفد أمريكي، لتضع النقاط على الحروف ويقول إن وفدا من الشرطة الأمريكية الفيدرالية (إف بي آي) سيشارك في التحقيق بـ «انفجار مرفأ بيروت».

وبعد استقالة حكومة «حزب الله» برئاسة حسان دياب، وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطة اللبنانية للملمة نفسها بعد «انفجار الكارثة»، ذكرت مصادر إعلامية أن تحركات داخلية وإقالات تجري ضمن قيادات «حزب الله» بعد ما جرى في مرفأ بيروت، الذي يسيطر عليه الحزب وينكر ذلك، وكشفت الإعلامية اللبنانية ديما صادق في تغريدة عبر «تويتر» عن إقالة في «حزب الله»، قائلة: «نعم، أقيل الحاج ساجد من منصبه في حزب الله. عين مكانه قاسم عياد» مضيفة «ليس الوحيد. قريبا سنسمع بتبديل أساسي لشخصية محورية. محاسبة داخلية بسبب الإخفاق الرهيب في المرفأ؟».



الأزمات تتوالى

ويعتبر المحلل السياسي والمعارض الشيعي لقمان سليم، في تصريح لـ «اليوم»، أن الإقالات، التي تتم في «حزب الله»، والمحاسبة الداخلية «أمر طبيعي في ظل الأزمات، التي تتوالى على الحزب، وعجزه عن تقديم رواية مقنعة للبنانيين، سواء عما جرى في جنوب لبنان أو ما جرى في مرفأ بيروت، أو ما يجري في سوريا، من الطبيعي كأي مؤسسة أن يبادر إلى محاولة تغيير المسؤولين سعيا لأن تلحق به أضرار معنوية أقل، لأن الأضرار المعنوية، التي لحقت به وتحديدا منذ انفجار مرفأ بيروت، لا أظن أنه تكبد مثلها من قبل».

ويسأل سليم «متى كنا نرى المتظاهرين والمتظاهرات في شوارع بيروت، يهتفون حزب الله إرهابي، متى كنا نرى شعارات بيروت منزوعة السلاح ترفع»، موضحا أن «اللبنانيين من تلقاء أنفسهم ولكن بعد دفعهم الثمن الباهظ أدركوا أن التناقض الرئيسي في هذا البلد هو بين الدولة وبين دولة الولي الفقيه».

وحول الاهتمام الدولي، يقول السياسي المعارض: «نحن كلبنانيين يجب أن نفرح بأن لبنان عاد إلى شاشات المسؤولين، وإلى جدول أعمالهم وهمومهم وهذا أمر مفرح أن يكون لبنان، الذي بدا ذات لحظة وكأنه متروك لمواجهة مصيره بمفرده، بأنه عاد إلى جدول أعمال الاهتمام الدولي».

أما بالنسبة للشأن الإقليمي ومحل لبنان منه، فيختم: «لبنان اليوم كما نلاحظ جميعا هو أحد ساحات التفاوض والاشتباك ومن هنا علينا أن نكون حذرين، فكما أنه يمكن للاشتباك أن ينتج نتائج إيجابية للبنانيين، علينا أن نخشى دوما من مفاعيل التفاوضات، التي قد ترى في لبنان هدية أو جائزة ترضية، والتي ستكون ليست في مصلحة لبنان».

صمت نصرالله

ولاحظ مراقبون أنه خلال المظاهرات، التي خرجت ضد حزب الله والرئيس ميشيل عون خلال الأيام الماضي وتعليق مشانق رمزية لميشيل عون وحسن نصرالله ونبيه بري لم يخرج مؤيدو ومناصرو الحزب والحركة كما كانوا يفعلون بالسابق ويعتدون على المتظاهرين رغم أنهم هذه المرة طالبوا بنزع سلاح الحزب ورفعوا شعارات ضد حسن نصرالله، ورأى بعض المراقبين أن مسؤولية الحزب عن الجريمة في بيروت هي ما أسكته تجاه غضب اللبنانيين، الذين كان في كل مرة يخرج مناصرو كلا التنظيمين للاعتداء عليهم، كما قارن اللبنانيون بين كلمة نصرالله بعد الانفجار وكلمته بعد مقتل المجرم قاسم سليماني، حيث كان فيها غاضبا ويهدد ويتوعد بينما كان يبتسم وهادئا بعد مقتل مئات اللبنانيين وتدمير نصف بيروت.

بلورة الصورة

ويوضح منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، في تصريح لـ «اليوم»، أن معالم المنطقة من حدود الصين إلى «برج حمود» تتغير، وأتى انفجار بيروت من أجل بلورة الصورة وليس من أجل نقل لبنان من مرحلة إلى أخرى، لافتا إلى أننا كنا نعيش في أحادية سياسية عناوينها كان الفساد وسوء الإدارة وسوء التدبير، بعد انفجار بيروت انتقلنا إلى عناوين فوق لبنانية ووطنية، عناوينها تحديد أحجام تركيا، إيران، روسيا، حتى تل أبيب في هذه المنطقة، والكل يسعى إلى تحديد صداقاتها وحجمه.

ويقول سعيد: ما حصل في بيروت من زيارات أجنبية وإقليمية، تؤكد أننا نعيش ظرفا أو لحظة تتجاوز اللحظة اللبنانية الداخلية، فهناك مَنْ يعرض علينا عبر تركيا مشاريع الإسلام السياسي، وهناك مَنْ يعرض علينا مشروع ولاية الفقيه عبر طهران وتحالف أقليات عبر موسكو ونحن نقول لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه عربي الهوية والانتماء.

زيارة هيل

وفيما خص انعكاس وأهمية زيارة الدبلوماسي ديفيد هيل، إلى بيروت، يرى الباحث السياسي أحمد الزعبي، في تصريح لـ «اليوم»، أن زحمة الموفدين الدوليين تؤشر إلى الاهتمام الإقليمي والدولي بالملف اللبناني أولا، ثانيا لا ثقة من المجتمع الدولي وجزء كبير من العالم العربي بالطبقة السلطوية في لبنان، ولكن هذه المساعي والجهود حتى الآن لم تفلح في خرق جدار الأزمة ووضع الحل على السكة.

ويقول: هناك رؤيتان تتحكمان بمسألة تشكيل الحكومة، أولا العاصمة الفرنسية باريس كانت تدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية من أركان السلطة ومن قوى الانتفاضة والمعارضة، وبعض العواصم العربية كانت تتبنى هذا الاتجاه، في مقابل رؤية أخرى غربية تدفع باتجاه تأليف حكومة انتقالية حيادية مستقلة، تحمل جدول أعمال يرتكز على استقبال المساعدات الدولية، إعادة إعمار بيروت والتحضير للانتخابات النيابية، وإعادة الوصل مع المجتمع العربي والأسرة الدولية.

يضيف الزعبي: حتى الآن الأطراف السياسية في لبنان تدفع باتجاه تعزيز الفراغ وعرقلة تشكيل الحكومة خلافا للأجواء، التي عكست خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى بيروت، فواقع المؤشرات يوضح أن حزب الله والتيار الوطني الحر يعتبران أن من مصلحتهما الفراغ القائم لوضع اليد على المساعدات الدولية، وتعزيز أوراق التفاوض مع القوى الدولية في المرحلة المقبلة، مستفيدين من مرحلة ما بعد تفجير بيروت وانشغال كل القوى السياسية، بالشق الإنساني.

30 مليار دولار

ويشير الباحث السياسي إلى أن الأمر الثالث المهم هو مسألة إعادة الإعمار، خلافا للأرقام التي تروج من جانب الدوائر السلطوية في لبنان، فالتقديرات المحايدة لحجم الخسائر تتراوح ما بين 25 إلى 30 مليار دولار، هذا الأمر لا يمكن وضعه بأيدي الحكومة المستقيلة أو الطبقة السياسية، والمجتمع الدولي يعي ذلك، إضافة إلى أن المجتمع المدني لا يستطيع التصدي لمشروع كبير بهذا الحجم.

ويختم: النقطة الأخيرة، تتعلق بمسألة التحقيق، فحتى الآن ردة فعل السلطة ترتكز على الإرباك والتضليل والفشل وكأن السلطة تحاول عدم الوصول إلى وقائع، فمشاركة فرق التحقيق الدولية وآخرها «إف.بي.آي» في التحقيق مؤشر إيجابي يستحسن أن يستكمل بتشكيل لجنة تحقيق دولية تواكب عملية التحقيق، لأن ما جرى يكتنفه الكثير من الغموض والروايات المتناقضة.

FBI في بيروت

وفي سياق متصل، أشار هيل إلى أن فرقة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، ستصل نهاية هذا الأسبوع إلى لبنان للمشاركة في التحقيقات حول انفجار المرفأ، وستضمن أن تصل أجوبة شفافة عما جرى وعن السبب، الذي أدى إلى هذا الانفجار.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية أمس عن هيل قوله خلال زيارة موقع مرفأ بيروت لتفقد الأضرار الناجمة عن الانفجار، ترافقه سفيرة الولايات المتحدة لدى بيروت، دوروثي شيا، إن مشاركة فريق «إف.بي.آي» ينبع من الحرص على توفير أجوبة شفافة للبنانيين.

وشدد المسؤول الأمريكي على «ضرورة سيطرة الدولة على الحدود والمرافق الرسمية كمرفأ بيروت لضمان سيادة البلد»، مشيرا إلى أنه اختار زيارة المرفأ ليرى الأضرار بالعين المجردة.

نداء إنساني

وأمس أطلقت الأمم المتحدة نداء إنسانيا بهدف جمع ما قيمته 565 مليون دولار لمساعدة لبنان على الانتقال من الإغاثة الإنسانية المنقذة للحياة الفورية إلى التعافي وإعادة الإعمار. ووفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ستمكن هذه الجهود، إذا ما تم تمويلها بشكل صحيح، الشركاء في المجال الإنساني من مساعدة المحتاجين من خلال الأمن الغذائي، وإعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة، وتوفير مجموعات علاج الإصابات والأدوية الأساسية، وتوفير النقود للمأوى للعائلات التي تضررت منازلها، وتمويل إصلاح المباني والمرافق التي تضررت من الانفجار، ودعم نظافة المياه والصرف الصحي. وتسعى وكالات الأمم المتحدة الإنسانية للتخفيف من حدة الأزمات المتلاحقة في لبنان، خاصة مع تفاقم الأزمة الإنسانية المترتبة على الانفجار.

زعبي: المجتمع الدولي والعالم العربي لا يثقون بالطبقة السلطوية في لبنان

تساؤلات لماذا لم يتصد أنصار «نصرالله» للمتظاهرين رغم شنقه رمزيا؟

سليم: المتظاهرون لأول مرة يهتفون في شوارع بيروت «حزب الله» إرهابي

سعيد: بات مطلوبا تحجيم دور تركيا وإيران وروسيا وإسرائيل في المنطقة

تونس تسجل ألفي إصابة جديدة و61 وفاة بكورونا

روسيا أمام اختبار نفوذ إقليمي

بايدن سيفشل في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء

لبنان يتحول إلى دولة بوليسية تحمي الطبقة الفاسدة

منشأة إيرانية سرية لتصنيع الرؤوس الحربية الذرية

المزيد

جراحة دقيقة تنهي معاناة رضيع من عيب خلقي بالمريء في الجبيل

«الأحمدي»: تعييني مساعداً لرئيس «الشورى» تتويج للمرأة السعودية

رئيس الشورى: المجلس بات شريكاً مهما في صناعة القرار الرشيد

«ترامب»: رفع السودان من قائمة الإرهاب بعد دفع 335 مليون$

133 مخالفة للتدابير الصحية بالشرقية

المزيد