المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

تعافي الصين يفقد بعض الزخم.. وخيبة أمل جديدة بمبيعات التجزئة

مقياس الاستهلاك لا يزال بالسالب مخالفا توقعات العودة لمستويات ما قبل الوباء

تعافي الصين يفقد بعض الزخم.. وخيبة أمل جديدة بمبيعات التجزئة

على الرغم من استمرار الصين في محاولاتها للحفاظ على التعافي الذي حققته بعد انحسار فيروس كورونا خلال شهر يوليو الماضي، إلا أن الزخم الاقتصادي في البلاد تباطأ قليلًا في ذلك الشهر، مع زيادة التحديات في الداخل والخارج، وتراجع بكين عن بعض إجراءات التحفيز.

وواصلت المصانع الصينية قيادة مسيرة الانتعاش الشهر الماضي، مع توسع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.8% مقارنة بالعام السابق، بما يتوافق مع زيادة يونيو، وأقل من توقع الاقتصاديين البالغ 5.0٪، وذلك وفقًا للبيانات الصادرة يوم الجمعة الماضي عن المكتب الوطني للإحصاء.


ولعل الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للصين هو أن مبيعات التجزئة في البلاد، وهي مقياس استهلاك رئيسي يتم مراقبته عن كثب، ظلت في المنطقة السلبية في يوليو، مخالفة التوقعات للشهر الثاني على التوالي، والتي كانت قد تنبّأت بعودة المبيعات لمستويات ما قبل الوباء عقب استئناف الأعمال في المطاعم ومحلات البيع بالتجزئة في جميع أنحاء البلاد في شهر أبريل.

وفي شهر يوليو، انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1٪ مقارنة بالعام السابق، وهو رقم أقل من الانخفاض الذي سجّلته البلاد في يونيو بنسبة 1.8٪ على أساس سنوي، ولكنه يخالف توقعات الاقتصاديين لمبيعات التجزئة، ممن تنبؤوا بعودة المبيعات لمستويات العام الماضي. ومع خيبة الأمل التي مُني بها القطاع في يوليو، تكون مبيعات قطاع التجزئة الصيني قد سجلت نموًا سلبيًا في كل شهور السابقة من هذا العام.

وبعد وضع كل ما سبق في عين الاعتبار، أشارت البيانات الصادرة يوم الجمعة لبعض الاقتصاديين إلى أن انتعاش الصين «ربما يكون قد أنهى أفضل أيامه بالفعل» في الربع الثاني من العام الحالي، الذي شهد فيه توسعًا أفضل من المتوقع بنسبة 3.2٪ في الناتج المحلي الإجمالي ـ والقادم على الأرجح سيكون أسوأ -.

وقال مايكل سبنسر Michael Spencer، رئيس أبحاث منطقة آسيا والمحيط الهادئ في دويتشه بنك بهونج كونج: «بالرغم من أن يوليو شهر واحد فقط، لكن نتائجه تشير إلى أن الأرقام الإيجابية المفاجئة التي حصل عليها الاقتصاد الصيني في الربع الثاني من العام لن تتكرر».

وكان البنك الاستثماري قد توقع نمو مبيعات التجزئة الصينية بنسبة 1٪ في يوليو، لكن سبنسر أشار إلى أنه بينما انتعشت مبيعات التجزئة للسلع بشكل كامل، استمرت المخاوف المتعلقة بالصحة العامة في إعاقة المطاعم وغيرها من الخدمات عن النمو.

وأضاف سبنسر: «علينا أن ندرك أنه عندما لا تسمح بفتح دور السينما، وتخبر الناس أنه يجب عليك تجنب المطاعم، عليك توقع أن نمو هذه الأجزاء من الاقتصاد سيتأخر بالضرورة». واستطرد: «الطلب على هذه الخدمات لا يمكن أن يتعافى؛ لأنهم يحذرون الناس من ضرورة توخي الحذر».

وبعد الإعلان عن انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي للأشهر الثلاثة الأولى من العام بسبب إجراءات الإغلاق الصارمة، برزت الصين باعتبارها الاقتصاد العالمي الرئيسي الوحيد الذي سجل نموًا على أساس سنوي في الربع الثاني.

ومن الجانب المقابل، قال دينغ شوانغ Ding Shuang، الخبير الاقتصادي في ستاندرد تشارترد، إن البيانات التي ظهرت، يوم الجمعة الماضي، على الرغم من عدم توافقها مع التوقعات إلى حد ما، إلا أنها تظهر أن التعافي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال على المسار الصحيح. ومع ذلك، حذر دينغ من الأمر بقوله: «من الصعب أن يتسارع معدل النمو أكثر من ذلك».

وعلى الرغم من أن شوانغ توقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي الصيني لما يقرب من 6٪ في النصف الثاني من العام، إلا أنه يؤكد أنه لا يزال يتعيّن على بكين معالجة بعض المشكلات الهيكلية لجعل الانتعاش أكثر استدامة.

وقال مكتب الإحصاء، يوم الجمعة، إن معدل البطالة في المناطق الحضرية في الصين، وهو المقياس الرسمي الرئيسي للبطالة، ظل دون تغيير عند 5.7٪ في يوليو، مع تدهور ظروف التوظيف للعمال الشباب، دون تقديم مزيد من التفاصيل المحددة للبيانات. وفي يونيو، قفز معدل البطالة لخريجي الجامعات إلى 19.3٪.

ويهدد معدل البطالة المرتفع، إلى جانب ركود الدخل الذي يعاني منه العديد من المواطنين الصينيين، بممارسة المزيد من الضغط على قطاع المنتجات الاستهلاكية، الذي تأخر تعافيه هذا العام، مقارنة مع نظرائه من محركات الاقتصاد الرئيسية الأخرى.

ومع ذلك، كانت هناك بعض النقاط المضيئة، حيث قل الانخفاض في استثمارات الأصول الثابتة في الصين بنسبة 1.6٪ في الفترة من يناير إلى يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومقارنة أيضًا بانخفاض قدره 3.1٪ في النصف الأول من العام الحالي، وذلك أفضل قليلًا من تقديرات الاقتصاديين.

وأدى الاستثمار في قطاع العقارات، الذي انتعش بسرعة بسبب تيسير الاقتراض الائتماني، إلى تسريع معدل نمو القطاع على أساس سنوي، ليصل إلى 3.4٪ في الأشهر السبعة الأولى من عام 2020، بينما حققت مبيعات المنازل نموًا إيجابيًا لأول مرة هذا العام بمعدل 0.4٪ في الفترة من يناير إلى يوليو مقارنة بالعام السابق.

وأظهرت البيانات الرسمية أنه على الرغم من عدم توافق أرقام النمو الفعلي مع توقعات السوق السابقة، إلا أن إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة في الصين شهدت دفعة إيجابية بسبب تعافي قطاعي إنتاج وبيع السيارات في يوليو بقوة.

ومع وقوف التعافي الصيني على أسس أكثر ثباتًا، أشار البنك المركزي في البلاد الأسبوع الماضي إلى أنه سيقلل من سياسته النقدية المتساهلة، التي أطلقها بعد انتشار فيروس كورونا، وذلك في محاولة منه لكبح المضاربة في أسواق العقارات والأسهم في البلاد.

وشهد الائتمان المصرفي وغير المصرفي تراجعًا حادًا في يوليو، وفقًا لبيانات صدرت يوم الثلاثاء، وذلك بعد تحرك المنظمين الماليين لكبح جماح مخاطر الديون المتزايدة.

وقال ريموند يونغ Raymond Yeung، الخبير الاقتصادي في بنك الاستثمار إيه إن زد ANZ، إنه بينما تراجع البنك المركزي الصيني إلى حد ما عن التسهيلات المالية التي أعلن عنها سابقًا، لا يزال بنك الشعب الصيني بعيدًا عن سياسة التشدد المالي، نظرًا للتحديات التي سيستمر الاقتصاد في مواجهتها خلال الأشهر المتبقية من العام.

وألقى التنافس المكثف بين الولايات المتحدة والصين، على وجه الخصوص، بظلاله على التوقعات الاقتصادية لبكين، رغم أن بيانات التصدير جاءت أفضل من المتوقع في الأشهر الأخيرة. ويتساءل الاقتصاديون إلى أي مدى يمكن أن تستمر فيه المرونة في الشحنات الصادرة من الصين، بعد عودة ظهور عدوى فيروس كورونا، وتحوّل بيئة الأعمال في العديد من الدول الغربية المتقدمة إلى مناخ أكثر عدائية للشركات الصينية.

وفي الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس الصيني شي جين بينغ Xi Jinping ومسؤولون كبار آخرون عن أهمية الاعتماد بشكل أكبر على السوق المحلية؛ لأن علاقة الصين مع العديد من الاقتصادات الغربية باتت متوترة.

ساهمت غريس تشو وبينجيان وانج في كتابة هذا المقال

1.1 %

انخفاضا في مبيعات قطاع التجزئة الصيني في شهر يوليو مقارنة بالعام السابق

بكين

«بالرغم من أن يوليو شهر واحد فقط، لكن نتائجه تشير إلى أن الأرقام الإيجابية التي حصل عليها الاقتصاد الصيني سابقا لن تتكرر»..

مايكل سبنسر- دويتشه بنك
المزيد من المقالات