صربيا في مفترق طرق القوى العظمى

صربيا في مفترق طرق القوى العظمى

الأربعاء ١٢ / ٠٨ / ٢٠٢٠
قالت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية، إن حل الخلافات مع كوسوفو قد يكون مفتاحا لظهور صربيا كقوة مهمة في التنمية والاستقرار الإقليميين.

وبحسب مقال لـ «جيمس جاي كارافانو»، نائب رئيس مؤسسة التراث، و«لوك كوفي»، مدير مركز أليسون لدراسات السياسة الخارجية، فإن صربيا في العصور القديمة كانت تقع على الخط الفاصل بين الإمبراطورية الرومانية والحدود اللانهائية إلى الشرق. وفي وقت لاحق، شكلت المنطقة نقطة التقاء المصالح للإمبراطورية الروسية والإمبراطورية النمساوية المجرية والعثمانية.



وتابع الكاتبان بقولهما: لكن الوقوع على مفترق طرق على قوى عظمى لا يجعلك بالضرورة خاضعا ذليلا للقوى العظمى. على العكس من ذلك، يمكن أن يؤسس ذلك للسلام والازدهار.

وأضافا: تتمتع صربيا اليوم بفرصة فريدة لإعادة ضبط إستراتيجية يمكن أن تضع البلد والمنطقة على المسار الصحيح نحو مستقبل أفضل. ويبدأ الطريق بإفساح المجال لإقامة دولة في كوسوفو.

ومضيا بالقول: من أجل بناء أوروبا كاملة، حرة وفي سلام، فإن منطقة غرب البلقان هي بالتأكيد عمل غير مكتمل. هناك تكامل إقليمي ضئيل. في حين أن سلوفينيا وكرواتيا عضوان في الاتحاد الأوروبي، فإن احتمالات انضمام الآخرين تبدو بعيدة. ولا يزال الصراع محتملا. ويمثل الفساد والجريمة عبر الوطنية مشكلة. كما تواصل روسيا تدخلها الدائم في المنطقة، وتتطلع الصين إلى ممارسة المزيد من النفوذ هناك.

وأردفا: مع ذلك، فإن قلب الانقسام في المنطقة يكمن في المقام الأول في التوتر بين صربيا وكوسوفو، التي حصلت على استقلالها في عام 2008.

وأوضحا أن السياسة الخارجية الصربية تواصل بشكل نشط الضغط على الدول لعدم الاعتراف بكوسوفو وتسعى باستمرار إلى منع مشاركة كوسوفو في المنظمات الدولية.

وتابعا: اعتمدت صربيا تقليديا على العلاقات مع روسيا والصين، على الرغم من أنها تتلقى استثمارات ومساعدات أكثر بكثير من الغرب. ومع ذلك، كان أداء كل من موسكو وبكين كحليفين ضعيفًا، حيث تعتبر كلتاهما صربيا أمرا مفروغا منه.

وأشارا إلى أن صربيا تقلل من قيمتها من خلال عدم تعميق علاقاتها مع الغرب لموازنة علاقتها مع هذه القوى غير المقدرة لها. وأوضحا أن الأمر يتعلق بأهمية أن يكون هذا البلد لاعبا إقليميا أكثر قيمة ومسؤولية حتى يكون قوة أكثر إيجابية في تحقيق التوازن بين مصالح القوى العظمى في المنطقة.

وتابعا: المسار الأسرع والأكثر إنتاجية لصربيا لتحقيق التوازن في علاقاتها مع الغرب هو تطبيع العلاقات مع كوسوفو. لن تكون هناك خطوة بناءة أكثر من ذلك. إذا كان من الممكن حل هذه القضية الأساسية، فيمكن أن تغير مستقبل غرب البلقان.

وأضافا: أما بالنسبة لكوسوفو، فمن الواضح أن مستقبلها يكمن في الاندماج الكامل مع المجتمع عبر الأطلنطي. كوسوفو تعرف ذلك، وصربيا تضيع وقتها ومواردها إذا اعتقدت أن كوسوفو ستترك هذا المسار.

وأردفا: يجب على كوسوفو أيضا البحث عن طرق مبتكرة للعمل مع الناتو. وقد تبدو المشاركة مع الحلفاء في أفغانستان، على سبيل المثال، خطوة طبيعية وموضع تقدير وترحيب.

وأشارا إلى أن المشكلة بالطبع هي أن خمس دول أوروبية - إسبانيا وسلوفاكيا وقبرص ورومانيا واليونان لا تعترف بكوسوفو، وجميعهم باستثناء قبرص موجودون في الناتو (كما أن قبرص عضو في الاتحاد الأوروبي). وهذا عامل مساهم يمنع كوسوفو من إرسال قوات إلى أفغانستان ويعقد بطريقة أخرى مسارها عبر الأطلنطي.

وتابعا: باختصار، لا تحتاج منافسة القوى العظمى اليوم إلى العمل على حساب غرب البلقان. التعاون يمنح كلا من صربيا وكوسوفو فرصة لتحقيق قدر أكبر من السلام والازدهار في المنطقة.
المزيد من المقالات