المرض الهولندي.. أبرز أسباب تدهور اقتصاد فنزويلا

المرض الهولندي.. أبرز أسباب تدهور اقتصاد فنزويلا

الأربعاء ١٢ / ٠٨ / ٢٠٢٠
أكدت صحيفة «يو إس إيه توداي» الأمريكية أن تكون الاشتراكية السبب الوحيد في تدمير اقتصاد فنزويلا المزدهر.

وبحسب تقرير للصحيفة، قبل 60 عامًا كانت الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية في ضعف ثراء الصين و4 أضعاف ثراء اليابان. وكانت من أغنى اقتصادات العالم وأكثر الدول ازدهارًا في أمريكا اللاتينية. كما كانت عملتها الأكثر قيمة بعد الدولار وكان لديها نظام رعاية صحية مزدهرا.


وأوضح التقرير أن تفسير تدهور أوضاعها من الاقتصاد المزدهر إلى الوقوع في الفقر المدقع، بالاشتراكية فقط لا يمكن أن يكون كافيا.

ونقل التقرير عن ستيفن موريس، الأستاذ في جامعة ولاية تينيسي الوسطى في مورفريسبورو، ويجري حاليا دراسات عن الفساد في جامعة المكسيك الوطنية المستقلة في مكسيكو سيتي، قوله: الاكتفاء بالاشتراكية فقط كتفسير لهذا التدهور له أسباب سياسية واضحة.

وبحسب موريس، فإن إحدى أبرز المشكلات هي أن فنزويلا بنت اقتصادها منذ السبعينيات على نجاح أسعار النفط، خاصة أن البلد لديها احتياطيات بترولية من بين الأكبر في العالم، وبحلول نهاية عام 2019، قدرت مراجعة شركة بريتيش بتروليوم للطاقة العالمية أن البلاد لديها 303 ملايين برميل من النفط.

وتابع موريس: عندما يرتفع سعر النفط، تعمل البلاد بشكل جيد، ولكن عندما ينهار سعر النفط، يذهب كل شيء إلى الجحيم. وأضاف الأستاذ الجامعي: إن احتياطي النفط المزدهر دفع البلاد إلى وضع كل بيضها في سلة واحدة، حيث ركزت في الغالب على إنتاج النفط، في حين أن الصناعات الأخرى شهدت اهتمامًا أقل، مثل الزراعة، وهو ما كان عليه الحال تاريخيًا. ويُعرف هذا في علم الاقتصاد بالمرض الهولندي. انخفض الوضع الاقتصادي للبلاد عندما بدأت أسعار النفط في الانخفاض في الثمانينيات.

وأوضح موريس أن رأسمالية تلك الفترة لم تكن تخدم الفنزويليين وتسببت في اضطرابات اجتماعية سهلت من صعود هوغو شافيز إلى السلطة وتطبيق اشتراكيته.

وتابع يقول: أطلق شافيز الثورة البوليفارية التي طبقت بعض المهمات والبرامج الاجتماعية للبلاد. تم تمويل هذه البرامج، التي تهدف إلى الحد من الفقر، من الأموال المكتسبة من تجارة النفط في البلاد. وأخرجت هذه البرامج بعض الناس من دائرة الفقر وبدأت في سد فجوة عدم المساواة، وبدا أن الاقتصاد يسير بشكل جيد. وأضاف التقرير: استولى شافيز على الثروة الفردية، بما في ذلك الأراضي والشركات، ووضع أنصاره في مناصب السلطة ومنح الجيش سيطرة واسعة. لكن وفقًا لمجلة فورين بوليسي، فإن شافيز وأولئك الذين عينهم لإدارة احتكار النفط في فنزويلا، لم يعرفوا سوى القليل عن أكبر صناعة في البلاد.

ونقل التقرير عن بيدرو بوريلي، عضو مجلس إدارة سابق في شركة بترو دي لا فنزويلا، للمجلة، قوله: «كان يجهل كل ما يتعلق بالنفط، وكل ما يتعلق بالجيولوجيا والهندسة واقتصاديات النفط».

وتابع التقرير: في عام 2010، قبل الانتخابات ومع انخفاض الأسعار العالمية للنفط، أعلن شافيز أنه سيخفض قيمة البوليفار، عملة البلاد، التي كانت قيمتها أكثر من الدولار الأمريكي لكنها انخفضت بعد قرار شافيز، ثم استمرت في الانخفاض. وتسببت هذه الخطوة في مزيد من التضخم، مما أدى إلى إغراق البلاد في دوامة لم تتمكن من الخروج منها خلال العقد الماضي.

وبعد وفاة شافيز، انتُخب نيكولاس مادورو في عام 2013. وتزايدت المشاكل في ظل حكمه، حيث شهدت البلاد زيادة في الفقر ونقصا في الغذاء ونزوحا جماعيا للفنزويليين الفارين من البلاد.
المزيد من المقالات