«اللقاح الروسي» يقود أسعار الذهب للتصحيح والانخفاض

مستهلكون باعوا مقتنياتهم بأرباح 50 % مستفيدين من الارتفاع التاريخي

«اللقاح الروسي» يقود أسعار الذهب للتصحيح والانخفاض

أرجع مختصون في قطاع الذهب والمجوهرات أسباب ارتفاع أسعار أوقية الذهب بمقدار 2072 دولارًا إلى أربعة عوامل رئيسية تتمثل في تخوّف المستثمرين بالعالم من انهيار عملة الدولار مقابل سلة العملات الأخرى؛ نتيجة لقيام الحكومة الأمريكية بطباعة كميات كبيرة من الدولار، بحسب تصريحات خبراء اقتصاديين عالميين، وكذلك التوجّه إلى وضع مدخراتهم بالمعدن الأصفر كملاذ آمن أثناء حدوث التوترات الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى مواصلة النزاع التجاري بين أمريكا والصين وتوقف الحركة الاقتصادية العالمية بنسبة 50% بسبب تفشي فيروس «كورونا» المتوقع أن تمتد آثاره إلى سنوات قادمة.

ركود اقتصادي


وقال رئيس لجنة الذهب والمجوهرات بغرفة الشرقية السابق وعضو لجنة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بمجلس الغرف السعودية عبدالغني المهنا إن أوقية الذهب (الأونصة) سجلت في تعاملات الأسبوع الماضي ارتفاعًا بلغ 2072 دولارًا، والذي يُعدّ الأعلى في تاريخ أسواق الذهب، ومن ثم تراجع إلى دون الألفي دولار للأونصة؛ بسبب إعلان روسيا عن اكتشاف لقاح لمرض فيروس «كورونا» المستجد الذي قد يساهم في ارتفاع عملة الدولار، ورجوع حركة الأعمال التجارية في الأسواق.

وبيّن أن من المؤثرات التي ساهمت في ارتفاع الأسعار عالميًا هو لجوء المستثمرين في القطاعات التجارية بالعالم إلى شراء الذهب كملاذٍ آمنٍ في حالة الأزمات خوفًا من استمرار الركود الاقتصادي وتحقيق المزيد من الخسائر.

وأكد المهنا أن المواطنين السعوديين اشتروا كميات كبيرة من المعدن النفيس قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في بداية أغسطس الحالي بسعر منخفض، مما جعلهم يحققون مكاسب في حال بيع مقتنياتهم نتيجة الارتفاع الحالي، مشيرًا إلى أن بعض المواطنين باعوا ما لديهم من ذهب قديم عيار 21 بسعر الجرام الحالي الذي يبلغ 220 ريالًا بعد أن اشتروه في السابق بسعر جرام يتراوح من 130 إلى 150 ريالًا.

وأشار إلى أن تجار الذهب المحليين ارتفعت رؤوس أموالهم نتيجة الأسعار العالمية الحالية، ولكنهم يعانون من توقف حركة المبيعات (التداول) بنسبة 99% خاصة أن المستهلك حاليًا يبيع ما لديه ولا يشتري، بينما الصاغة يرغبون في الشراء، ولكنهم لا يملكون السيولة الكافية.

ونوّه المهنا إلى أن الأسعار العالمية تتجه حاليًا نحو التصحيح تدريجيًا حتى يعود إلى مستويات أسعار الشهرين الماضيين التي تذبذبت بين 1750 و1800 دولار للأونصة الواحدة نتيجة للإعلان عن وجود لقاح لفيروس «كورونا» الذي طمأن الكثير من التجار والدول بعودة الحياة والحركة الاقتصادية إلى طبيعتها وتوفر السيولة الكافية، محذرًا من الدخول في عمليات التداول والمضاربة في أسواق البورصة العالمية بالوقت الحالي؛ لأن الأسعار غير مستقرة وتتذبذب بين 100 و150 دولارًا في اليوم الواحد؛ إذ كانت هناك تجارب سابقة للبعض حققوا بسببها خسائر كبيرة.

الملاذ الآمن

وأرجع المستثمر بقطاع الذهب والمجوهرات بالمنطقة الغربية محمد عزوز أسباب ارتفاع أسعار أوقية الذهب عالميًا إلى 4 عوامل رئيسية، وهي تخوّف المستثمرين من انهيار عملة الدولار مقابل سلة العملات الأخرى بسبب قيام الحكومة الأمريكية بطباعة كميات كبيرة من هذه العملة على حسب ما صرح به الخبراء الاقتصاديون العالميون قبل أيام، وكذلك التوجّه إلى وضع مدخراتهم بالمعدن الأصفر الذي يُعتبر الملاذ الآمن أمام أية توترات اقتصادية وسياسية تصيب العالم بأكمله، إضافة إلى النزاع التجاري السياسي الأمريكي - الصيني وتوقف الحركة الاقتصادية العالمية بنسبة 50% بسبب تفشي فيروس «كورونا»، والذي من المتوقع أن تمتد آثاره إلى سنوات قادمة.

وقال: إن ما يصدر من تقارير وتحليلات اقتصادية عالمية وتصريحات عبر بنك «أوف أميركا» يشير إلى أن سعر الأونصة الواحدة سيصل إلى 3 آلاف دولار، مما سيقابله مجموعة من الكوارث مثل انهيار عملة الدولار، وزيادة حجم التوتر الاقتصادي والسياسي بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب نتائج الخروج من أزمة «كورونا» بخسائر كبيرة، والتي بدورها ستضغط على المستثمرين للجوء إلى الاستثمار بالذهب وتغيّر الأسعار، ولكن بزوال هذه الأزمة أو أحد هذه المؤثرات قد تعود أسعار أونصة الذهب إلى ما كانت عليه خلال العامين الماضيين.

وأضاف أن سوق الذهب في المملكة تأثر بشدة نتيجة ارتفاع السعر عالميًا وتطبيق ضريبة القيمة المضافة على قيمة الذهب، واللذين زادا من التكلفة على المستهلك خصوصًا أن المملكة دولة لا تستخدم أو تستهلك الذهب في مجال الصناعات المختلفة التي تحتاج إلى معدن الذهب، وإنما تستهلكه كمدخرات على شكل سبائك، وكذلك في صناعة المشغولات الذهبية التي يرتكز عليها قطاع الذهب كثروة وطنية.

وأكد عزوز أن مبيعات الذهب في السوق السعودية انخفضت بنسبة تجاوزت أكثر من 85%، متمنيًا أن يتم دعم هذا القطاع بمحفزات استثنائية من الدولة حتى لا يحقق المزيد من الخسائر، والتي قد تدفع الكثير من منشآته إلى التوقف عن العمل.

ارتفاع المبيعات

وأفاد عضو اللجنة الوطنية للمعادن الثمينة والأحجار الكريمة بمجلس الغرف السعودية عبدالمحسن النمر بتراجع سعر الأونصة مؤخرًا بمقدار 113 دولارًا بعد أن سجل ارتفاعًا بلغ 2072 دولارًا، مما دفع المستثمرين إلى ترك الاستثمار في الذهب واللجوء إلى التعامل بالأسهم الأمريكية، خاصة بعد الإعلان عن وجود لقاح لمرض «كورونا» المستجد، والذي ساهم في تعافي كثير من القطاعات التجارية، خاصة شركات الطيران التي من المتوقع أن تنطلق أعمالها في العالم خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأكد النمر أن ارتفاع أسعار الذهب حاليًا يُعتبر ارتفاعًا تاريخيًا مقارنة بالارتفاعات السابقة، ولكن من المتوقع أن يتجه نحو التصحيح والانخفاض، فكلما كانت الأسعار متدنية كان اقتناؤه مرنًا بالنسبة للمستهلك، وارتفاع حركة المبيعات.
المزيد من المقالات