الاقتصاد التركي يختنق.. والتضخم يرتفع والليرة تواصل الانهيار

الاقتصاد التركي يختنق.. والتضخم يرتفع والليرة تواصل الانهيار

الثلاثاء ١١ / ٠٨ / ٢٠٢٠
يمر الاقتصاد التركي بأزمات خانقة إثر السياسات الداخلية والخارجية الفاشلة لنظام الرئيس أردوغان، وهو ما أثر على مستوى العملة الرسمية للبلاد، إذ تشهد الليرة التركية حالة من عدم الاستقرار أمام الدولار في الفترة الحالية بشكل ملحوظ.

وتراجعت الليرة التركية مجددا «الإثنين» بعد أن لامست مستوى قياسيا منخفضا الأسبوع الماضي، إذ هبطت 0.8 بالمائة مقابل الدولار، بينما واصل البنك المركزي رفع بعض تكاليف الاقتراض عبر قنوات خلفية لتحقيق الاستقرار في سوق الصرف الأجنبي.



وارتفع متوسط تكلفة التمويل إلى 8.08 بالمائة، من 7.88 بالمائة الأسبوع الماضي و7.34 بالمائة في منتصف يوليو، وحتى مع ارتفاع التوقعات لرفع سعر الفائدة الرسمي لوقف عمليات البيع، أشارت السلطات التركية أواخر الأسبوع الماضي إلى أنها ستركز في الوقت الحالي على أدوات أخرى.

ووصلت الليرة إلى مستوى تاريخي متدنٍ خلال المعاملات عند 7.3650 يوم الجمعة، وهي من بين الأسوأ أداء في الأسواق الناشئة هذا العام، بانخفاض 19 بالمائة.

ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد هذا العام؛ بسبب تداعيات فيروس كورونا، وقد يؤدي مزيد من الانخفاض في قيمة الليرة إلى ارتفاع التضخم وتعميق الانكماش.

كان البنك المركزي التركي تحرك خلال الأيام الماضية لتعديل تمويل السوق عبر تشديد الائتمان قليلا، لكنه أبقى على سعر الفائدة الرئيسي عند 8.25 بالمائة.

ووصل سعر الدولار السبت الماضي إلى 7.29، بعد أن سجل مساء الجمعة 7.37 ليرة تركية، بينما تراوح سعر اليورو بين 8.63 - 8.64 ليرة تركية، ورغم هذه الانهيارات المتتالية التي لم يسبق لها مثيل، قال أردوغان للصحفيين في إسطنبول إن الانهيارات مسائل مؤقتة، وإن هذه التقلبات تحصل كثيرا!.

مؤامرة كونية

كما أثارت تصريحات الرئيس التركي الجمعة الماضي، السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تجاهل ارتفاع معدلات البطالة وانهيار الليرة أمام الدولار، وعلق على الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا بربط رفاهية الشعب التركي بمبيعات الثلاجات والغسالات، كما زعم في وقت آخر بوجود مؤامرة كونية ضد الليرة من خلال الصحف الموالية له والتي يمتلكها رجال الأعمال الذين يحصلون وحدهم دون غيرهم على كافة مناقصات مشاريع البناء الحكومية التي تقدر قيمتها بمليارات الليرات.

وانتقد المتحدث باسم الشعب الجمهوري فايق أوزتراك، تصريحات أردوغان وتجاهله لحقيقة انهيار الاقتصاد التركي، حيث قال في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر» إن أردوغان يكذب ويقول إن الاقتصاد التركي يتقدم، وإن هناك من لا يرغبون في رؤية ذلك، مؤكدا أنه منذ تحول تركيا إلى نظام وصاية الرجل الواحد انخفض الدخل القومي بمقدار 125 مليار دولار خلال عامين، وانخفض نصيب الفرد من الدخل القومي بمقدار 1.762 دولار، وارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى 3.9 مليون شخص، وختم بأن هذه هي حقيقة الاقتصاد التركي المرة.

ذعر المستثمرين

يذكر أن هذا التدهور سيطال أيضا المستثمرين في السوق التركي، حيث يعيش المستثمرون حالة من الخوف؛ بسبب تذبذب سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار واليورو، مما زاد من تكلفة الواردات اللازمة في عملية التصنيع، وقال الرئيس الفخري لجمعية مصدري المفروشات والورق في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بولنت أيمن إن زيادة سعر صرف الدولار تضر المصدرين، خاصة وأن 70 % من المواد الخام تستورد من الخارج، وينعكس ذلك على إجمالي التكاليف، وشدد رئيس جمعية المصنعين الأتراك جوخان تورهان على ضرورة استقرار أسعار صرف الليرة.

ومع هذا التدهور الاقتصادي التركي تراجع احتياطي النقد الأجنبي، حيث كشفت بيانات البنك المركزي التركي عن تراجع الاحتياطي بحلول نهاية شهر فبراير بنحو 23.4 مليار دولار، ليصل إجمالي الاحتياطي عند 84.4 مليار دولار، وهو بذلك يتأثر بزيادة المعروض من العملات الأجنبية، كما تلجأ الحكومة التركية إلى الاستدانة من الداخل عبر طرح سندات حكومية لدعم الليرة، ويشار إلى أن إجمالي الديون التركية الخارجية بلغ 225.8 مليار دولار حتى نهاية فبراير.

انهيار كبير

يشار إلى أن الليرة التركية تدرجت في انهياراتها، حيث كان سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار عام 2005 (1.344 ليرة)، وفي عام 2010 انخفض إلى 1.503 ليرة، وفي 2015 واصل انخفاضه حتى 2.720، وانهار بشدة في عام 2018، حيث وصل سعر الصرف إلى 7.019 ليرة تركية أمام الدولار، وفي هذا العام حدثت أزمة الديون التي عصفت بالاقتصاد التركي، ولا يزال تأُثيرها مستمرا بسبب انهيار العملة.

استقرار مزعوم

ومن المنطق أن تحقق أي دولة استقرارا اقتصاديا في ظل الاستقرار السياسي، وهذا ما لم يستطع أردوغان وحزبه العدالة والتنمية تحقيقه منذ أن تقلد مقاليد الحكم، حيث أشاح بوجهه عن أزمات بلاده الداخلية، من بطالة وضعف اقتصادي وفقر وانتشار للفساد واحتكار لرؤوس الأموال في البلاد، ما خلق له أعداء كثيرين في الداخل، وأحدث انشقاقات كبيرة في حزبه، وأبرز تلك الانشقاقات، هو انقلاب أحمد داوود أوغلو عليه والذي كان وزير خارجيته، وأصبح من أوائل معارضيه من خلال تأسيس حزب جديد ينافسه ويعاديه.

ولم يكتف أردوغان بخلق أعداء داخل تركيا فقط، بل امتد طغيانه إلى خارجها، فدخل إلى سوريا في 2011 بحجة إنقاذ الشعب السوري من بشار الأسد، ولكن سرعان ما انكشفت نواياه وانقلب على الشعب، وأخذ بالعمل على تحقيق مصالحه ومصالح حزبه، وبعدها إلى ليبيا، التي يحاول السيطرة عليها من خلال مرتزقته من فلول الجماعات الإرهابية في سوريا.

انخفاض الدخل القومي 125 مليار دولار خلال عامين
المزيد من المقالات