نظام أردوغان يؤجج العنف ويغذي الصراعات والحروب بالمنطقة

نظام أردوغان يؤجج العنف ويغذي الصراعات والحروب بالمنطقة

الاثنين ١٠ / ٠٨ / ٢٠٢٠
بات نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضالعًا في عدد من الصراعات العسكرية الدولية - ضد الدول المجاورة مثل اليونان، وأرمينيا، والعراق وسوريا، وقبرص، وكذلك ضد دول أخرى مثل ليبيا واليمن، حسبما تقول المحللة التركية أوزاي بولوت.

وتضيف بولوت في تقرير نشره معهد جيتستون الأمريكي: إن هذه التصرفات من جانب تركيا تشير إلى أن السياسة الخارجية التركية تزعزع بصورة متزايدة الاستقرار ليس فقط بالنسبة لعدة دول، بل بالنسبة للمنطقة ككل.



وبالإضافة إلى ذلك، يستهدف نظام أردوغان عسكريًا سوريا والعراق، ويرسل المرتزقة السوريين إلى ليبيا للاستيلاء على النفط، ويواصل كالعادة التنمر على اليونان. كما يقوم النظام التركي حاليًا بتأجيج العنف الدائر بين أرمينيا وأذربيجان.

هجمات أذربيجان

وتقول بولوت: إنه منذ 12 يوليو الجاري، نفذت أذربيجان سلسلة من الهجمات عبر الحدود ضد منطقة تاووش في شمال أرمينيا في اشتباكات أسفرت على الأقل عن مقتل أربعة من الجنود الأرمينيين و12 من الجنود الأذربيجانيين. وبعد أن هددت أذربيجان بشن هجمات صاروخية على محطة ميتسامور النووية في أرمينيا في 16 يوليو الجاري، عرضت تركيا تقديم المساعدة العسكرية لأذربيجان.

وقال إسماعيل دمير رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية: «إن طائراتنا المسلحة المسيّرة، وذخيرتنا وصواريخنا في خدمة أذربيجان».

ويبدو أيضًا أن اليونان هي أحد الأهداف الرئيسية لتركيا. ومرة أخرى يستهدف الجيش التركي المياه الإقليمية اليونانية. وقالت صحيفة كاثيميريني اليونانية: «هناك مخاوف إزاء إمكانية حدوث تدخل تركي في شرق البحر المتوسط في محاولة لمنع التوصل لاتفاق خاص بترسيم منطقة اقتصادية خاصة بين اليونان ومصر يجرى مناقشته حاليًا بين مسؤولي الدولتين».

الرمز العثماني

وأشارت بولوت إلى أن اختيار تركيا أسماء سفنها التي تقوم بالتنقيب عن الغاز أمر له مغزاه. فاسم السفينة الرئيسية التي تستخدمها تركيا في عمليات «المسح» الزلزالي في الجرف القاري اليوناني هو أوروج ريس، وهو اسم أمير بحر (1518-1474) في عهد الامبراطورية العثمانية والذي كثيرًا ما قام بالإغارة على سواحل إيطاليا وجزر البحر المتوسط.

كما أن سفن التنقيب والحفر التي تستخدمها تركيا أو تخطط لاستخدامها في المياه الإقليمية اليونانية تحمل أسماء سلاطين عثمانيين كانوا قد استهدفوا قبرص واليونان في غزوات عسكرية دامية.

وتشمل هذه السفن سفينة الحفر «الفاتح» نسبة للسلطان العثماني محمد الثاني الفاتح، الذي قام بغزو القسطنطينية عام 1453، وسفينة الحفر يافوز وتعني بالعربية «الصارم»، نسبة للسلطان سليم الأول سلطان الإمبراطورية العثمانية وقت غزو قبرص عام 1571، والسفينة «القانوني» نسبة للسلطان سليمان القانوني، الذي قام بغزو أجزاء من شرق أوروبا وجزيرة رودس اليونانية.

أردوغان يضلل

وبدأ تحرك تركيا في شرق البحر المتوسط في مطلع الشهر الجاري، بعد وقت قصير من تحويل تركيا أيا صوفيا، التي كانت في وقت من الأوقات أكبر كاتدرائية يونانية إلى مسجد. وبعد ذلك ربط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحويل أيا صوفيا بوعده لـ«تحرير المسجد الأقصى» في القدس.

وفى 21 يوليو الجاري ظهرت التوترات من جديد في أعقاب إعلان تركيا أنها تخطط للقيام ببحث زلزالي في أجزاء من الجرف القاري اليوناني في منطقة بالبحر ما بين قبرص وكريت في بحر إيجه والبحر المتوسط.

وذكرت صحيفة كاثيميريني اليونانية «أنه ينظر إلى خطة تركيا في أثينا على أنها تصعيد خطير في شرق البحر المتوسط، مما دفع رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى التحذير من أنه من الممكن أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إذا استمرت أنقرة في تحدي السيادة اليونانية».

غزو اليونان

ولكن بعد التحذيرات الأوروبية والأمريكية لتركيا من استفزاز اليونان، تراجعت مؤخرًا عن خطتها وأعلن إبراهيم كالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية أن بلاده قد توقف عمليات استكشاف الطاقة في شرق البحر المتوسط لبعض الوقت، انتظارًا لإجراء محادثات مع اليونان.

وفي ختام تقريرها ذكرت المحللة التركية أن رغبة تركيا في غزو اليونان ليست سرًا. فمنذ عام 2018، تدعو الحكومة التركية وأحزاب المعارضة إلى السيطرة على الجزر اليونانية في بحر إيجه، والتي يزعمون أنها تخص تركيا.

ألمانيا تسلح

وبحسب تقرير للموقع فقد عادت إلى الواجهة التساؤلات حول دور ألمانيا في تسليح الجيش التركي على الرغم من الاعتراضات البرلمانية والشعبية للقيام بهذا الدور خلال غزو الجيش التركي لشمال سوريا في عام 2019.

وبحسب نتائج توصلت لها أوساط برلمانية ألمانية، وافقت ألمانيا على تصدير أسلحة بملايين اليورو إلى تركيا حتى بعد التوغل التركي في سورية، وفقًا لرد على استفسار برلماني تقدمت به سيفيم داجديلين من حزب اليسار.

وخلال الفترة الممتدة لتسعة أشهر ونصف الشهر بين بدء التوغل في 9 أكتوبر 2019 وحتى 22 يوليو 2020، أعطت الحكومة الضوء الأخضر لعمليات تسليم بقيمة 25.9 مليون يورو (30.4 مليون دولار). ولكن لم تكن هناك أسلحة قتالية بين هذه الصادرات، وفقًا للرد الذي قدمته وزارة الاقتصاد والذي اطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية.

حظر الأسلحة

وأثارت صادرات الأسلحة إلى تركيا الجدل ليس فقط بسبب الهجوم على سوريا، ولكن أيضًا بسبب المشاركة التركية في الصراع الليبي. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن تركيا هي واحدة من الدول التي لا تزال لا تلتزم بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، على الرغم من أنها تعهّدت بالالتزام بذلك في قمة برلين ليبيا في يناير. ويطالب حزب اليسار بوقف كامل لصادرات الأسلحة إلى تركيا. وتعتقد داجديلين، الخبيرة في السياسة الخارجية، أن الصادرات التي تمت الموافقة عليها منذ أكتوبر يمكن استخدامها أيضًا في سورية. وأكدت أن «الحكومة الاتحادية تضلل الشعب عندما تدّعي أنها لا توافق على تصدير الأسلحة لتركيا التي يمكن استخدامها في سوريا».

وكانت الحكومة الألمانية منحت تصاريح بتصدير أسلحة لتركيا العام الماضي بقيمة 31.6 مليون يورو، لتزيد بذلك عن الضعف مقارنة بصادرات الأسلحة الألمانية لتركيا عام 2018.
المزيد من المقالات