المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

وعد ترامب التجاري يتجاوز الحدود

الرئيس الأمريكي فرض 10 % رسوما جمركية على كندا رغم اتفاقية USMCA

وعد ترامب التجاري يتجاوز الحدود

5.4 % انخفاضا متوقعا في الطلب العالمي على الألمنيوم هذا العام، مقارنة بسنة 2019

بعد أن بات فوز الرئيس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفترة رئاسة ثانية في الولايات المتحدة أمرًا مشكوكًا فيه، عاد ترامب مرة أخرى إلى طريقته المعتادة في جذب الناخبين لصفّه من خلال استخدام ورقة فرض رسوم جمركية أمريكية على دول أخرى.

وأوضح ترامب، يوم الخميس الماضي، أنه سيعيد فرض تعريفة بنسبة 10٪ على الألمنيوم الكندي، والتي كان قد رفعها العام الماضي قبل توقيع الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

وقال الرئيس الأمريكي خلال زيارة لمصنع ويرلبول في أوهايو: «كانت كندا تستغلنا كالعادة»، وأضاف: «تم تدمير أعمال مصانع الألمنيوم الأمريكية بسبب كندا، وهو أمر غير عادل لوظائفنا وعمال الألمنيوم العظماء لدينا».

ومن الغريب جدًا أن ترامب اختار مصانع شركة ويرلبول بالذات للإدلاء بهذا الإعلان، حيث اشتكت نفس هذه الشركة المصنعة للأجهزة في عام 2018 من أن التعريفات الجمركية للقسم 232 على الصلب والألمنيوم، التي فرضها الرئيس الجمهوري أدت إلى زيادة تكاليف الإنتاج بشكل كبير. وعوّضت الشركة بعض التكاليف المرتفعة التي عانت منها، من خلال رفع أسعار منتجاتها، لكنها لم تكن قادرة على جذب شريحة كبيرة من المستهلكين، بعد رفعها الأسعار مرة أخرى أثناء أزمة وباء كورونا.

وبالرجوع لتسلسل الأحداث إلى الوراء، سنجد أن الرئيس ترامب في مايو 2019 كان قد أعفى كندا من تعريفة القسم 232 على الألمنيوم والصلب، وذلك بهدف تمرير اتفاقية USMCA. لكن هناك بندًا في الاتفاقية يسمح للولايات المتحدة بإعادة فرض رسوم جمركية بنسبة 10٪ إذا ارتفعت الواردات الكندية «بشكل يتجاوز أحجام التجارة التاريخية على مدى فترة زمنية محددة»، واستخدم المدافعون عن السياسات الاقتصادية الأمريكية الحمائية هذا البند كحجة لفرض التعريفات الجديدة على كندا.

وأخبر الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر Robert Lighthizer اللجنة المالية بمجلس الشيوخ في يونيو الماضي أن واردات الصلب والألومنيوم الكندية ارتفعت «بشكل كبير»، كما زادت واردات الألمنيوم عن مستواها قبل عام، لكن واردات الربع الأول من خام الألمنيوم الأساسي هذا العام كانت أقل قليلًا من واردات الربع الأول في عام 2017، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي. وكانت واردات خام الألمنيوم الأساسي من كندا للأشهر الستة الأولى من عام 2020 أقل بنسبة 5٪ تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017.

والمشكلة الحقيقية هنا هي أن التصنيع انخفض في جميع أنحاء العالم أثناء أزمة الوباء. وتوقع الأمين العام للمعهد الدولي للألمنيوم انخفاضًا بنسبة 5.4٪ في الطلب العالمي على الألمنيوم هذا العام، مقارنة بعام 2019. وأدى ذلك إلى انخفاض أسعار الألمنيوم، التي انخفضت بنسبة 16٪ على أساس سنوي في الربع الثاني، ولكنها ترتفع الآن مع عودة انتعاش قطاع التصنيع.

وتعتبر التعريفات الجمركية بمثابة سلاح آخر في يد الإدارة الأمريكية تحاول من خلاله كسب التأييد السياسي. وأرسلت جمعية الألمنيوم الأولية الأمريكية، التي تمثل اثنين من منتجي الألمنيوم، وهما سينشري Century وماجنيتود 7 ميتلز Magnitude 7 Metals، خطابًا إلى لايتهايزر في مايو الماضي يدعو إلى إعادة فرض الرسوم الجمركية على كندا.

وتملك الولايات المتحدة ستة مصاهر فقط لخام الألمنيوم الأساسي، ومع ذلك، فـ97٪ من الوظائف الأمريكية في صناعة الألمنيوم هي في الإنتاج أو المعالجة النهائية.

وسيؤدي فرض أمريكا التعريفات الجمركية على كندا إلى زيادة تكاليف الصناعة بالنسبة لهم، وكذلك تضرر المستخدمين النهائيين في شركات المشروبات وصانعي السيارات بالولايات المتحدة. وأشارت ورقة بحثية أصدرها بنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر الماضي إلى أن تعريفة ترامب الصادرة بموجب القسم 232 و301 في عام 2018 كانت مرتبطة بانخفاض فرص العمل في التصنيع وارتفاع أسعار المنتجين.

ختامًا، يمكن القول إن حالة عدم اليقين التي تسبب فيها وباء كورونا قد وضعت أعباء بما فيه الكفاية على عاتق الشركات، ولن تساعد التعريفات الجمركية على تخفيف تلك الأعباء بأي طريقة. أيضًا، إذا تراجعت الولايات المتحدة عن التزاماتها التجارية، فكيف يمكنها انتقاد الصين لفعلها الشيء نفسه؟. وسيكون فرض ترامب لتعريفة الألمنيوم على كندا أسوأ ما في سياسات الرئيس الأمريكي حتى الآن، فهو يضر بالصناعة والمستهلكين في الولايات المتحدة، بينما يرسل رسالة لأصدقاء الولايات المتحدة مفادها أن وعود الرئيس الأمريكي التجارية لا يمكن الوثوق بها.

المزيد من المقالات