عون يبرئ نفسه.. و«نصرالله» يدفن رأسه في الرمال

عون يبرئ نفسه.. و«نصرالله» يدفن رأسه في الرمال

السبت ٨ / ٠٨ / ٢٠٢٠
بات واضحا التناقض الكلامي بين رئيس الجمهورية ميشال عون والأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله بشأن أسباب انفجار مرفأ بيروت الذي تسبب بكارثة كبيرة دمرت عشرات الآلاف من المساكن في العاصمة بيروت، وصنفها خبراء عسكريون كأكبر ثالث انفجار في العالم، ولعل أسباب هذا التناقض تنطلق من دوافع عديدة، أبرزها أن اللبنانيين يحملون ميشال عون شخصيا مسؤولية الكارثة كرئيس للدولة وما مثله من غطاء لحزب الله خلال وجوده على رأس الدولة، وربما عدم استبعاد عون فرضية القصف الإسرائيلي للمرفأ أراد منه ألا يمضي بعيدا في عدائه ومواجهته للبنانيين الذين دفعوا ثمن الغطاء السياسي الذي مثله لحزب الله.

بينما رأينا رفض زعيم الميليشيا نصرالله لفرضية الضربة الإسرائيلية بأنها وراء الانفجار لأن أي ضربة إسرائيلية ستكون موجهة لمخازن أسلحته التي يهدد بها وبالتالي هو من يتحمل المسؤولية عن مخازن السلاح وسط بيروت التي أنكرها أيضا. ما حدث في 4 أغسطس أكبر من عون ونصرالله وسيكون له تأثير كبير على مستقبل لبنان، فما بين محاولة عون تبرئة نفسه من الانفجار وبين سعي نصرالله إلى إخفاء الحقيقة الكامنة وراء العنبر رقم 12 وربما غيره، يبدو أن الخلاف السياسي سيد الموقف بين الاثنين، فهل نحن أمام بداية تحول جديدة في التحالف القائم بين نصرالله - عون أم أن المصالح الكبيرة بينهما أكبر من فضيحة المرفأ؟.



عون لم يقدر أبعاد كلامه

وفي هذا الإطار، يوضح المحلل السياسي يوسف دياب، في تصريح لـ «اليوم»، أن «حزب الله بلسان نصرالله يقدر خطورة أن يكون صاروخا استهدف المرفأ، فيما ميشال عون لم يقدر خطورة الموضوع، كونه إذا تم استهداف المرفأ هذا يعني أن لدى إسرائيل معلومات أن هنالك مخزن أسلحة أو صواريخ لحزب الله، وإن اعترف الحزب بذلك يكون قد ترتبت عليه نتائج أمنية وسياسية وشعبية كبيرة جدا، بينما ميشال عون لم يقدر أبعاد كلامه ولهذا نصرالله رفض أي مشاركة عربية أو دولية في التحقيقات التي تجري، لأن نصرالله يخشى من كشف أمر ما بعد الكارثة التي حصلت».

بدوره، يرى المحلل السياسي والإستراتيجي فادي الأحمر، في تصريح لـ «اليوم»، أن «التناقض في تصريحات عون ونصرالله بسبب ضعف عون وصدمته لما حصل، هنالك حالة ضياع عند عون فيما طبيعة حزب الله بتعامله مع الأزمات أقوى من عون الذي يمر بمرحلة ضياع حاليا، خصوصا في ظل توجيه أصابع الاتهام نحوه كشخص ميشال عون وليس للعهد بشكل عام»، لافتا إلى أن «الجميع بات يعلم أن عون لديه علم بوجود نيترات الأمونيوم من خلال طرح المسألة في جلسات مجلس الوزراء المتعاقبة أو من خلال تقارير وصلته من الجمارك بوجود مواد خطرة وتشكل خطرا على المرفأ والعاصمة، ولم يحرك ساكنا، لذلك فإنه يكذب معرفته بالموضوع وأنه ليس لديه صلاحيات».
المزيد من المقالات