اللبنانيون يسيطرون على 3 وزارات.. ويشنقون «نصرالله» بساحة الشهداء

اللبنانيون يسيطرون على 3 وزارات.. ويشنقون «نصرالله» بساحة الشهداء

نزل مئات الآلاف من اللبنانيين، أمس، إلى شوارع بيروت، في محاولة لإسقاط آخر ما تبقى من شرعية السلطة الفاسدة، وزحف اللبنانيون باتجاه بيروت من جميع المناطق إلى ساحة الشهداء ووسط بيروت وصولاً إلى مجلس النواب، حيث وصل الناشطون من صور وصيدا والنبطية وطرابلس وبيروت وضواحيها، وتجمعوا أمام مجلس النواب وحاولوا اقتحامه وتعالت الهتافات «حزب الله إرهابي» و«نصرالله إرهابي»، وعمد المتظاهرون في ساحة الشهداء إلى إعدام دمية لـ «نصرالله» في ساحة الشهداء وسط بيروت ما اعتبروه «يوم الحساب».

اقتحام الخارجية



اقتحم اللبنانيون مبنى وزارة الخارجية، مطالبين برحيل الرئيس ميشال عون رافضين ممارسات هذه السلطة بكاملها، كما قاموا بتحطيم صورة رئيس الجمهوريّة، معلنين اتخاذ مبنى الوزارة مقرا لهم حتى إسقاط النظام. وفي قت لاحق من مساء أمس اقتحم الثوار وزارتي البيئة والاقتصاد وسيطروا عليهما.

وأعلن العميد المتقاعد سامي رماح، في بيان تلاه باسم المتظاهرين، مبنى وزارة الخارجية مقرّاً للثورة، مُطلقاً نداءات إلى الشعب اللبناني المقهور للنزول إلى الساحات والمطالبة بمحاكمة كل الفاسدين.

بدوره، قال العميد المتقاعد جورج نادر إنّ «اقتحام مقر «الخارجيّة» هو بمثابة ردّ على استهداف حرس مجلس النواب للمتظاهرين».

ودارت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الأمنية أدت إلى سقوط 32 جريحا نقلوا إلى مستشفيات المنطقة و110 مصابين يتم إسعافهم في المكان بحسب ما أعلن الصليب الأحمر اللبناني بمظاهرة بيروت». استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع، لتفريق المتظاهرين، كما دخل شبان إلى إحدى الشاحنات، وحاولوا إزالة ألواح الإسمنت بمحيط المجلس.

الثلاثاء الأسود

وجاءت هذه التظاهرات بعد مرور خمسة أيام على «الثلاثاء الأسود»، وبات واضحاً أن انفجار «مرفأ بيروت» لم يقتصر على نيترات الأمونيوم وإن كان هنالك ذخائر وأسلحة عسكرية أخرى كانت الهدف الأساسي للانفجار، وأن نيترات الأمونيوم اقتصر دورها في الانفجار على تضخيمه وتحويله إلى كارثة بكل معنى الكلمة، وعليه فإن نيترات الأمونيوم جزء من الحقيقة المخبأة عن الانفجار ـ النووي، والتركيز عليها جزء من الكذب حيال ما جرى. ومحاولة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله بخطابه إخفاء الحقيقة بملامحه الخبيثة والحقيرة دان نفسه بانفجار بيروت باستنجاده بعبارة «لا أعلم»، كيف لا تعلم يا إرهابي المنطقة وأنت تسيطر على لبنان ومرافقه منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟.

علقوا المشانق

الشعب اللبناني يعلم أن «حزب الله» تسبب بدماره بتواطؤ مع قادة السلطة في لبنان ولن ينتظر نتائج التحقيقات، وقرر أن يأخذ حقه بيده، وأن يقيم عدالته وشرعيته ودولته، معلناً أن انتفاضته لن تكون شبيهة لانتفاضة 17 أكتوبر، وكل من ساهم وشارك في دمار بيروت سيدفع الثمن، وعليه انطلقت تظاهرة حاشدة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح تحت عنوان «علقوا المشانق» تأكيداً على إصرارهم على محاسبة المسؤولين عن الكارثة التي هزت العاصمة.

لا ثقة بالتحقيق

ويشدد الوزير السابق سجعان قزي في تصريح لـ«اليوم»، على أن «هناك مسؤولية الدولة اللبنانية، هي مسؤولية كاملة، ولكن من هو المسؤول في الدولة، هذا أمر يفترض بالتحقيق أن يكشف، ولكن ليس لنا ثقة بالتحقيق اللبناني، لأنه ليس تحقيقاً لبنانياً، إنما يتأثر أمنياً وسياسياً بمطالب قوى معينة داخلية وخارجية»، مطالباً بـ«لجنة تحقيق دولية تتقصى الحقائق وتعطي نتيجة للتحقيق، مواصلاً: لا تملك الدولة اللبنانية التقنيات الحديثة الكافية للكشف عن أسباب الانفجار طالما لم تتمكن بعد من أن تحدد كيفية دخول هذه المواد، فكيف لها أن تحدد كيفية تفجيرها».

إرهاب وإجرام

ويؤكد أن «اللجنة الدولية ستفرض على الدولة فرضاً، فهذا الانفجار يكتنفه ألغاز ولست مؤمناً حتى الآن بأن الانفجار عرضي نتيجة احتكاك أسلاك أو نتيجة رطوبة وما إلى هنالك، ولهذا لا أزال أرجح الفرضية الإجرامية ـ الإرهابية ـ الاعتداء، وأرجح أن يكون في المرفأ مواد عسكرية متفجرة أو معدات عسكرية لحزب الله، وهذا أمر معروف منذ سنوات، بأن حزب الله يستعمل بعض العنابر في المرفأ ومطار بيروت والمعابر الشرعية وغير الشرعية على الحدود اللبنانية ـ السورية».

ويقول قزي: «الشعب اللبناني قرر أن يقيم عدالته وشرعيته ودولته لأنه لا ينتمي إلى هذه الشرعية ولا إلى هذه الدولة والعدالة، وأتمنى أن تكون انتفاضة الشعب اللبناني الجديدة أقوى وأفعل من انتفاضته في 17 أكتوبر» مضيفا «لو كان هناك ملايين من الشعب اللبناني في الشارع ولم تفرز الثورة قيادة محترمة وذات مصداقية لن تؤدي إلى نتيجة، وقد رأينا ذلك في الأشهر السابقة. المطلوب قيادة لبنانية نزيهة وطنية في الثورة لكي تنجح وإلا ستبقى تظاهرات وراء تظاهرات من دون نتيجة وهذا ما تريده الدولة».

ويوضح الوزير السابق أن «الدولة كانت خارج الحضن العربي، ولكن اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة كانوا وسيبقون في العالم العربي، وجزءاً لا يتجزأ منه وسيبقى لبنان جزءاً من العالم الحر واعتقد جازماً بأن الحلول المطروحة إذا لم تتلقفها الدولة وتسير بها ستفرض على لبنان في مجلس الأمن والأمم المتحدة تحت الفصل السابع».

حسن كاذب

ويجزم المحلل السياسي والمعارض الشيعي لقمان سليم، في تصريح لـ«اليوم»، بأن «حبل الكذب بدأ يقصر بين يدي حسن نصرالله، وخير دليل على ذلك أنه لم يجد ما يقوله بالأمس إلا أن يسترسل، فما قاله غداة الإفراج على العميل عامر الفاخروي، يومذاك أنه لا يعلم وفي خطابه الأخير ادعى بأن حزب الله متخصص بمرفأ حيفا، فبكل بساطة عندما يبدأ الكذّاب بإعادة استنساخ كلمته يتحول تصديقه حتى من جمهوره إلى أمر ضعيف».

ويقول سليم: إن كنت تريد إن تكذب تذكر كذبتك الماضية، لافتاً إلى أن «هناك معطى واحدا وحيدا بات يجمع عليه الخبراء والفنيون من استراليا إلى بيروت، ألا وهو أن المواد التي تفجرّت لم تقتصر على نيترات الأمونيوم، بل هنالك مواد أخرى كانت مخزنة أو بالقرب من هذا العنبر المشؤوم، واليوم نعلم تمام المعرفة من كان يخزن مادة في مرفأ بيروت».

تقرير فرنسي

نشر الصحافي تييري ميسان في موقع «شبكة فولتير» تقريرا تحت عنوان «إسرائيل تدمر شرق بيروت بسلاح جديد». وفي التفاصيل، قال الصحافي ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بشن هجوم على مخزن أسلحة تابع لحزب الله بسلاح جديد، تم اختباره لمدة 7 أشهر في سوريا.

أضاف ميسان التقرير، «نُفِّذت الغارة في 4 آب 2020، في المكان المحدد الذي حدده نتنياهو خلال خطابه أمام الأمم المتحدة في 27 أيلول 2018»، مدّعياً أن حزب الله أخلى أسلحته من هذا المستودع مباشرة بعد خطاب نتنياهو.

ولفت إلى أنه «من غير المعروف ما هو السلاح المستخدم في تفجير المرفأ. ومع ذلك، فقد تم اختباره بالفعل في سوريا منذ كانون الثاني 2020»، مشيرا إلى ان «صاروخا برأسه مكون نووي تكتيكي يتسبب في قطر دخان يتميز بالأسلحة النووية، ومن الواضح أن هذه ليست قنبلة ذرية بالمعنى الاستراتيجي».

استقالة «الكتائب»

وفيما لم يستفق لبنان بعد من كارثة مرفأ بيروت التي دمرت العاصمة وأودت بحياة 154 شهيدا وأكثر من 5000 جريح اضافة الى المفقودين، يبقى السؤل هل من تغير في المشهد السياسي في لبنان، لا سيما بعد إعلان كتلة الكتائب اللبنانية استقالته، اضافة إلى النائبة بولا يعقوبيان والنائب مروان حمادة.

وعليه، أعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، «استقالة نواب حزب الكتائب من مجلس النواب»، قائلا: «سننزع ورقة التين عن المنظومة نحن وبعض الشرفاء».

وتوّجهت يعقوبيان برسالة إلى نواب الأمّة، شدّدت فيها على أنّ «المعارضة من الداخل لم تعد مجدية»، واصفةً البرلمان بأنه «مجلس العجز والخذلان». وقالت: «إلى نواب الأمة، فلنترك أحزاب السلطة متمسكة بالكراسي ولنذهب معاً يوم الإثنين للاستقالات من مجلس العجز والخذلان». أضافت: «لم تعد المعارضة من الداخل مجدية... لا تخذلوا ناخبيكم... شكرا للكتائب ومروان حمادة على القرار الجريء الذي لا عودة عنه ابداً».
المزيد من المقالات