فوضى أردوغان تزعزع القوقاز من أبواب أذربيجان

فوضى أردوغان تزعزع القوقاز من أبواب أذربيجان

السبت ٨ / ٠٨ / ٢٠٢٠
اتخذت أنقرة خطوات غير مسبوقة لزيادة زعزعة استقرار شرق البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا والقوقاز. في الآونة الأخيرة كما يقول الكاتب أكسل كورلو في مقال نشره موقع أحوال التركي.

ويتابع الكاتب في مقاله، إن نظام أردوغان ليس بأي حال من الأحوال العنصر الوحيد المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط، فقد أصبح من الواضح تمامًا أن الرئيس التركي يتبع مسارًا يؤدي حتمًا إلى اندلاع حروب إقليمية، ولا يتورع عن التلاعب بحلف الناتو ودفعه إلى اتخاذ خيارات خطيرة.



ويضيف الكاتب: تشكل الاشتباكات الأخيرة على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان دليل آخر على أن نظام أردوغان لا يحدث سوى المزيد من الفوضى باسم «حماية مصالح تركيا». وطالما أنه قادر على بيع فكرة مصلحة تركيا لجمهوره المحلي، سيحافظ أردوغان على القدرة على استخدام موارد البلاد في مغامرات أكثر انتهازية في الخارج.

ركزت العديد من المنافذ الإخبارية والمعلقين على تاريخ الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، والذي يعود إلى عقود من الزمن إلى انحلال الاتحاد السوفيتي. ولكن كانت هناك أصوات قليلة بشكل نسبي أشارت إلى التوقيت الغريب للاشتباكات الأخيرة. ولفهم الوضع الخطير في القوقاز، يجب تحديد العديد من الجهات الفاعلة بالإضافة إلى دوافعهم.

مخاوف أذربيجان

قد يكون لدى الرئيس الأذري، إلهام علييف، مخاوف داخلية من الضغط من أجل التصعيد مع أرمينيا، لكن إدارته ليس لديها ما تكسبه من صراع طويل الأمد مع أرمينيا، والذي سيكون مدمراً لكلا الدولتين.

يكمن مفتاح فهم أفعاله في حقيقة أن علييف لن يتصرف دون الحصول على دعم أردوغان الكامل في مثل هذا الصراع. وإذا كان يعتقد أنه قادر على النجو بمثل هذه المواجهة بدعم تركي واسع، فمن المحتمل أن يبدو الصراع جذاباً خصوصا عندما يكون محدودا وبمكاسب ملموسة.

إنفاق عسكري

ويمكن أن يتأثر منظور علييف أيضا بحقيقة أن الاقتصاد الغني بالنفط في أذربيجان أدى إلى الإنفاق العسكري غير المسبوق لسنوات عديدة حتى الآن، والذي غير التوازن العسكري في المنطقة، ليصل إلى 14.8 مليار دولار سنويا اعتبارا من عام 2019. وبالمقارنة، بلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لأرمينيا العام الماضي 12.4 مليار دولار.

لا توجد دولة تستثمر أضعاف خصومها فقط من أجل استعراض القوة أو من أجل الردع، لكنهم يستثمرون مبالغ باهظة لأنهم ينوون أو يخططون لاستخدام هذه القدرات.

بالطبع، لا يتم كسب النزاعات العسكرية بمجرد امتلاك أجهزة عسكرية أكثر أو أفضل؛ ولكن توجد في الحقيقة عوامل أخرى، بدءاً من التدريب إلى الروح المعنوية، ومن العقيدة إلى القيادة، وكذلك تصرفات الجهات الخارجية يمكن أن يكون لها تأثير حاسم في النتيجة.

خيارات أرمينيا

لا تمتلك أرمينيا الكثير من الخيارات، وكان هذا هو الحال منذ فترة طويلة. فأرمينيا دولة صغيرة غير ساحلية تتمتع بالقليل من الموارد الطبيعية، وداعمها الرئيسي الوحيد هو روسيا. وفي المقابل، تعد أرمينيا معقل روسيا الإستراتيجي في القوقاز، وهي منطقة لا تنوي فيها فقدان نفوذها.

وتأتي الاختيارات من منطلق نقاط القوة، ونقاط ضعف الخصوم، والفرص ذات الصلة، ولم تكن أرمينيا في وضع جيد في هذه المجالات منذ فترة طويلة.

وحتى إذا تمت إدارة هذه الأزمة المباشرة وتم تجنب الصراع في الوقت الحالي، فلا شيء يغير التوقعات الإستراتيجية على المدى المتوسط والطويل.

سياسة عدوانية

يدخل نظام أردوغان في سلسلة من المواجهات غير الرابحة ضد أعداء صنعهم بنفسه، في جغرافية واسعة النطاق، تمتد من ليبيا إلى سوريا. وفي مختلف مسارح الصراع، تواجه تركيا روسيا وفرنسا ومصر واليونان والإمارات والجهات الفاعلة الأصغر، في حين أن مؤيدها الثابت الوحيد هو دولة قطر، التي تواصل ضخ الأموال في الاقتصاد التركي المتدهور عبر طرق متعددة.

وبفضل الانقسامات المزمنة التي أحدثتها الإدارة الأمريكية، وأيضاً بفضل فقدان التوجيه والحسم في الاتحاد الأوروبي، تمكن نظام أردوغان من البقاء والازدهار في ظروف كانت ستدمره مئة مرة في أي ظرف تاريخي آخر.

وفي ظل هذه الظروف، يواصل أردوغان مضاعفة رهاناته، على أمل أن يستطيع جر الكيانات الأكبر إلى الصراع. وتعتبر تصرفات أردوغان في ليبيا مثالاً حياً على كيفية تحول النظام الحالي لتركيا إلى نقطة ضعف في الناتو، مما يهدد إما بتدمير أقوى تحالف عسكري في العالم أو جره إلى سلسلة من الصراعات التي لا نهاية لها.

مصالح روسيا

وعلى الرغم من كل المناورات الدبلوماسية لتجنب المواجهة المباشرة، تجد روسيا نفسها تواجه تركيا في كل مسرح في الجناح الجنوبي. وفي حين تهدف التحركات الانتهازية في ليبيا إلى توسيع نفوذها وقدراتها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فإن موقعها الحالي في سوريا لا يتيح لها مساحة كبيرة.

لا تستطيع روسيا ببساطة تحمل «الخسارة» في سوريا. وبالتأكيد لا يمكن أن تسمح بتقويض نفوذها في القوقاز من خلال اعتماد نموذج تركي أذربيجاني ضد أرمينيا.

ويقول الكاتب نعلم من التاريخ الحديث أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكنه التصرف بشكل حاسم وعسكري، عندما يتم تجاوز خطوط جيو-استراتيجية معينة في الأرض المتعلقة بالأمن الروسي. ولا تقل منطقة القوقاز قيمةً عن شبه جزيرة القرم وأوكرانيا، فهي منطقة حيوية بالنسبة لأولويات السياسة الخارجية الروسية طويلة المدى.
المزيد من المقالات