الأطفال أكثر قوة وسرعة في نشر «كوفيد - 19»

لديهم 100 ضعف تركيز الفيروس في البلعوم الأنفي

الأطفال أكثر قوة وسرعة في نشر «كوفيد - 19»

السبت ٠٨ / ٠٨ / ٢٠٢٠
أكدت شبكة فوربس العالمية أن دراستين حديثتين في دولتين مختلفتين توصلتا إلى استنتاج علمي مطابق، وهو أن الأطفال الصغار ينقلون عدوى «كوفيد-19» المتسلسل من فيروس السارس بكفاءة كبيرة، بل وقد يكونون قوة دافعة رئيسة لانتشار الوباء الجديد حول العالم.

ونشرت الدراسة الأولى في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية جاما JAMA الأسبوع الماضي، معتمدة على النتائج، التي تم جمعها من مستشفيات الأطفال في شيكاغو وإلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية.


أما الثانية، فهي دراسة أجريت في مقاطعة ترينتو الجبلية بإيطاليا، ولكن لم تتم طباعتها رسميا بعد، حيث تنتظر المراجعة العلمية.

البلعوم الأنفي

وتسلط الدراسة، التي تمت في شيكاغو الضوء على تأثير تركيز «كوفيد-19» في البلعوم الأنفي «المنطقة العلوية من الحلق التي تتصل بالممرات الأنفية» عند الأطفال والبالغين، ووفقا للنتائج التي توصلت لها، فإن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات وأقل، ممن يصابون بأعراض خفيفة إلى معتدلة من «كوفيد-19»، يكون تركيز الفيروس في البلعوم الأنفي لديهم أعلى بـ 10 إلى 100 ضعف أكثر من الأطفال الأكبر سنا والبالغين.

وعندما يسعل هؤلاء الأطفال الصغار أو يعطسون أو يصرخون، فإنهم يطردون قطرات محملة بالفيروسات من البلعوم الأنفي في الهواء، وبالتالي، إذا كان لديهم ما يصل إلى 100 ضعف كمية الفيروس في حلقهم وممراتهم الأنفية أكثر من البالغين، فمن المنطقي أنهم سينشرون الفيروس بشكل أكثر قوة وسرعة.

تركيز الفيروس

أيضًا، تظهر الدراسة أن الأطفال من سن 5 إلى 17 عاما، ممن يعانون من أعراض خفيفة إلى معتدلة من فيروس كوفيد-19، يكون لديهم نفس تركيز الفيروس في البلعوم الأنفي مثل البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاما وما فوق.

ويستنتج القائمون على الدراسة من ذلك أنه من المحتمل أن الأطفال الصغار، رغم أنهم ليسوا معرضين للإصابة بعدوى خطيرة لفيروس كوفيد-19، فإنهم يقودون انتشارها في المجتمع، تماما كما هو الحال مع العديد من أمراض الجهاز التنفسي الأخرى، التي ينقلها الأطفال بسرعة أكبر.

ضعف خطر

وتكشف الدراسة الثانية -التي لا تزال تحت الطباعة- نتائج تتبع الاتصال بين مرضى الفيروس، التي أجريت بشكل موسع في ترينتو، وهي منطقة ذاتية الحكم في شمال إيطاليا، فعلى الرغم من الإغلاق الكامل الذي بدأ في مارس الماضي في إيطاليا، وأدى إلى إغلاق المدارس والجامعات وجميع الشركات باستثناء متاجر البقالة والصيدليات وأكشاك الصحف، ظلت أعداد الحالات تزداد بشكل كبير لأكثر من شهر.

ووجد الباحثون أنه على الرغم من أن الأطفال كانوا أقل عرضة لالتقاط العدوى إلى حد ما من البالغين، وهم أقل عرضة أيضا للإصابة بأعراض خطيرة للمرض، إلا أن الأطفال الذين يبلغون من العمر 14 عاما أو أقل ينقلون الفيروس بشكل أكثر قوة من البالغين إلى الأطفال الأكبر سنا والبالغين الآخرين.

وكان معدل نقل الأطفال من عمر 14 عاما أو أقل للفيروس 22.4%، أي أكثر من ضعف خطر البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاما، ممن كان معدل العدوى لديهم حوالي 11% فقط.

أقل احتمالا

وقال القائمون على الدراسة: «على الرغم من أن الأطفال الذين كانوا على اتصال بمصابين كوفيد-19 كانت إصابتهم أقل احتمالا، فإنهم تحولوا لمصدر أكثر قوة لنقل العدوى بين أفراد أسرهم».

ووجدت دراسة ترينتو أيضا أن أصغر المشاركين في البحث كانوا هم الأكثر كفاءة في نقل المرض، مستشهدين بقوة الأطفال الأصغر سنا أيضا في نقل فيروس الجهاز التنفسي المخلوي، كمثال آخر على قدرة الملائكة الصغار في نشر عدوى أمراض التنفس في المجتمع بسرعة.

ولاحظ القائمون على الدراسة أنه كلما كان الطفل أصغر سنا، زاد تركيز كوفيد-19 في الممرات الأنفية لديه، وهي ملاحظة تتفق مع نتائج دراسة شيكاغو كذلك.

ناقوس الخطر

وتدق كلتا الدراستين ناقوس الخطر حول التداعيات، التي يمكن أن تحدث في البلدان التي تفكر فيما إذا كانت ستعيد فتح المدارس أم لا، رغم تفشي المرض الذي لا يزال خارج نطاق السيطرة، بما فيها الولايات المتحدة.

وحتى إذا تمت مطالبة الأطفال باتباع معايير وقائية خاصة، مثل: تجنب الاتصال مع الآخرين بأيديهم، والامتناع عن مشاركة الألعاب واللوازم الشخصية، وارتداء الأقنعة في جميع الأوقات، فلا يمكننا أن نتوقع بشكل واقعي أنهم سيلتزمون بمثل هذه القواعد، وطالما أن عدم التزامهم بالإجراءات الوقائية أمر محتمل، سيظل احتمال خطر نشرهم للعدوى موجودا.

فتح المدارس

وإذا كان الأطفال من سن 5 إلى 17 سنة ينقلون العدوى، وربما أكثر من البالغين، فإن فتح المدارس في المناطق، التي تظل فيها معدلات الإصابة اليومية معتدلة إلى عالية أمر خطير للغاية وقرار غير حكيم.

واختتمت فوربس بقولها: «يجب أن تأخذ التدابير التي يتم استخدامها لاحتواء انتشار فيروس كوفيد-19 في المدارس والمجتمعات حالة جميع السكان في الاعتبار، بما في ذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاما وما دون».
المزيد من المقالات