مدن ألمانية تتخوف من تأثير انسحاب القوات الأمريكية

مدن ألمانية تتخوف من تأثير انسحاب القوات الأمريكية

الأربعاء ٥ / ٠٨ / ٢٠٢٠
بدأ واضحا لتاجر السيارات، كارل ميتس أنه «عندما ينسحب الجنود من مدينة شبانجداليم، يمكن أن نغلق محلنا هنا». ويبيع ميتس سيارات لأفراد عائلات الجنود الأمريكيين بالقرب من القاعدة الجوية الأمريكية في المدينة، وقد رأى أن انسحاب الجنود الأمريكيين «سيكون خسارة فادحة، سيضيع العمل وكل شيء».

ومثل ميتس هناك العديد من الناس أيضا في منطقة إيفيل المحيطة بالمطار الأمريكي هناك، يساورهم قلق كبير حيال الوظائف وطلبيات الشركات، وكذلك أيضا حيال الصداقات والتعايش الألماني الأمريكي.



ويعتزم الجيش الأمريكي نقل سرب من مقاتلات إف 16- بأطقمه وقوات الدعم والفنيين من شبانجداليم إلى إيطاليا. ويعد هذا السرب الذي يضم أكثر من 20 طائرة، والذي يدعم عمليات حول العالم للقوات الجوية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، هو الركيزة الأساسية للقاعدة، التي تضم نحو 4000 جندي. إن هناك صدمة في المنطقة.

ويعيش ويعمل في القاعدة نحو 11 ألف شخص بما في ذلك أقارب الجنود، ويعد المطار جهة عمل بالنسبة لأكثر من 800 ألماني، وتضم القاعدة وحدة نقل واحدة إلى جانب السرب.

وأشارت تقديرات مانفريد رودنس، عمدة بلدية شبايشر، التي تضم مدينة شبانجداليم، إلى أنه في حال نقل السرب، فإن ذلك سيسري على ما لا يقل عن 2000 جندي وذويهم، وقال: هذا قرار فردي وغير عقلاني ولا يمكن فهمه، صادر من شخص غريب، ورأى أن خطط سحب الجنود ليس لها أي منطق، مشيرا إلى أن نحو 400 مليون دولار كان قد تم استثمارها في القاعدة في الأعوام الخمسة أو الستة الماضية، ولفت إلى أنه تم إنشاء عدة مرافق من بينها مستشفى للأسنان ومدارس جديدة ودور حضانة ومركز للياقة البدنية.

ولا تبدو المشكلة بمثل هذه الحدة في مدينة شتوتجارت، حيث سيتم نقل مركزي قيادة للقوات الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، من هناك، وليس هناك بعد مقر رئيسي جديد لمركز قيادة القوات في أفريقيا، بينما من المرجح أنه سيتعين بناء مركز جديد لقيادة القوات الأمريكية في أوروبا بمونس في بلجيكا. كما يبدو أن مدينة شتوتجارت الغنية قادرة على تحمل التداعيات الاقتصادية بصورة أسهل مقارنة بمنطقة إيفيل ذات البنية الضعيفة والواقعة في ولاية راينلاند بفالتس (حيث تقع القاعدة الجوية في شبانجداليم).

من جانبه، يعتبر فريتس كون، عمدة شتوتجارت، المنتمي إلى حزب الخضر، هذه الخطوة بأنها «عمل عقابي»، غير أن هناك أصواتا أخرى في شتوتجارت. حيث يعتبر اتحاد المستأجرين في شتوتجارت سحب القوات الأمريكية فرصة فريدة في مكافحة أزمة السكن، التي يتعين السيطرة عليها، وقال رولف جاسمان، رئيس الاتحاد: إذا جاءت الفكرة من الأمريكيين، فلا يجب أن ننوح وتصطك أسناننا.

وتابع جاسمان أن المساحات العسكرية جيدة الإعمار في شتوتجارت (عاصمة ولاية بادن-فورتمبرج)، التي تزيد على 180 هكتارا، أكبر بكثير من تلك المساحة. كما أن مراكز القيادة والثكنات العسكرية غير مطلوبة في مدينة كبيرة مكتظة بالسكان.

غير أن مثل هذه التصريحات تتسم بوقع غريب بالنسبة للمواطنين في مدينة فيلزيك في ولاية بافاريا، وهي ثالث مدينة معنية بانسحاب القوات الأمريكية. فأزمة المساكن ليست قضية مطروحة في المدينة، التي يقطن بها أكثر من 6000 شخص، غير الأمريكيين. ومن المنتظر أن يغادر العدد الأكبر من نحو 5500 جندي وذويهم البالغ عددهم نحو 9000 شخص، هذه المدينة. وهذا سيغير صورة المدينة والحياة بها على نحو كبير. فالجنود الأمريكيون وذووهم يتسوقون من محلات هذه المدينة، كما أن هناك العديد من أبناء المدينة يعملون كموظفين مدنيين لدى الجيش الأمريكي.

وقال هانز-مارتين شيرتل، عمدة المدينة إن عسكريين أمريكيين بارزين وصفوا قاعدة التدريب في جرافنفور/‏فيلزيك بأنها «جوهرة التاج للجيش الأمريكي»، ولفت شيرتل إلى أن القاعدة تسهم بنحو 700 مليون يورو سنويا في الاقتصاد المحلي للمنطقة في صورة رواتب أو إيجارات أو عقود بناء.
المزيد من المقالات