أردوغان يسعى للتخلص من تهم الفساد بقانون جديد

أردوغان يسعى للتخلص من تهم الفساد بقانون جديد

الاحد ٢ / ٠٨ / ٢٠٢٠
تهم فساد

وقال يامان أكدينيز، وهو ناشط في مجال الإنترنت وأستاذ القانون في جامعة اسطنبول بيلجي، لموقع أحوال تركية إن التشريع يهدف إلى إزالة أي محتوى يعتبره حزب العدالة والتنمية الحاكم غير لائق.



وكمثال على ذلك، هناك حوالي ألفي تهمة فساد تم فتح ملفها (بتاريخ 17-25 ديسمبر 2013) حيث تم اعتقال العديد من السياسيين، وجميعهم على صلة بحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال أكدينيز «على سبيل المثال، عندما تبحث عن أخبار حول (17-25 ديسمبر)، سوف تتمكن فقط من الوصول إلى أخبار وسائل الإعلام القريبة من الحكومة»، وأضاف «ستحاول الحكومة غسيل تاريخها. لذلك، نحن ندخل مرحلة مختلفة».

وقال إن حزب العدالة والتنمية سيسعى على الأرجح إلى إزالة أي محتوى يربطه بحركة غولن المحظورة، في الوقت الذي تحول فيه الحلفاء إلى أعداء حيث تعتبرها الحكومة مسؤولة عن انقلاب عسكري فاشل في عام 2016 وعن إطلاق ما يسمى «الانقلاب القضائي». ضدهم من خلال تحقيق الفساد 2013.

مصادرة الإعلام

ويتابع تقرير أحوال بالقول: نظرًا لأن الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الرئيسية في تركيا قد أصبحت بالفعل تحت سيطرة حكومة حزب العدالة والتنمية، فقد لجأ الأتراك بشكل متزايد إلى وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الصغيرة على الإنترنت للحصول على أصوات ناقدة وأخبار مستقلة.

بعد الانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016، أغلقت حكومة حزب العدالة والتنمية أكثر من 150 منفذا إخباريا وسجنت أكثر من 100 صحفي، غالبًا بتهم تتعلق بالإرهاب. كما يواجه العديد من الصحفيين في كثير من الأحيان تهم إهانة الرئيس.

وسائل التواصل

وقال أكدنيز إن قانون وسائل التواصل الاجتماعي السابق في تركيا أثبت أنه يمثل مشكلة منذ طرحه في عام 2007، مما أدى إلى حظر الوصول إلى وسائل الإعلام مثل موقع أحوال تركية وعدد من المواقع الإخبارية الكردية. وقال إن التشريع الأخير هو «نسخة مطورة» تهدف إلى تشديد قبضة الحكومة على المحتوى عبر الإنترنت.

«(شركات التواصل الاجتماعية) ستضطر إلى الامتثال لجميع قرارات المنع والإزالة بالإضافة إلى حفظ ومشاركة جميع بيانات مستخدميها مع الحكومة. هذه هي النسخة من القانون التي تمت ترقيتها لنموذج أكثر تقييدأ من القانون السابق الذي حظر أكثر من 400000 موقع و130.000 مقال على الأونلاين عن تركيا» وفق ما قاله أكدنيز.

غرامات بالملايين

مع القانون الجديد، يمكن أن تواجه الشركات غرامات تصل إلى 10 ملايين ليرة (1.5 مليون دولار)، أو حظر الإعلانات أو خفض عرض النطاق الترددي بنسبة تصل إلى 90 %، مما يمنع الوصول بشكل أساسي.

قال عمر فاروق غيرغيرليو أوغلو، وهو شخصية بارزة في النضال في تركيا من أجل حقوق الإنسان ونائب حزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد، لموقع أحوال تركية إن القانون الجديد سيجند شركات التواصل الاجتماعي ضد الأصوات التي تنتقد الحكومة.

وأضاف إن حرية التعبير في تركيا مشلولة بشدة. الضغوط المعادية للديمقراطية في تزايد. بينما من الضروري اتخاذ خطوات نحو تحسين الحقوق.

انتقاد أردوغان

ويوضح التقرير أنه تم اقتراح القانون من قبل مشرعي حزب العدالة والتنمية بعد أن نشر الآلاف من الأتراك الشباب تعليقات انتقدوا أردوغان خلال البث المباشر عبر الإنترنت الذي عقده في يونيو. ثم انضم الكثيرون إلى حملة هاشتاج على تويتر بعنوان (لم أحصل على تصويتي).

ينص التشريع على أن عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وتويتر وإنستغرام وغيرهم يجب عليهم تنفيذ أنظمة لتأكيد هوية مستخدميهم وتعيين ممثل قانوني في تركيا يمكن للمحكمة اللجوء إليه لتقديم طلبات لإزالة المحتوى أو تقديم هوية المستخدمين.

وقال غيرغيرليو أوغلو: ستبدأ فترة مضطربة للغاية لمقدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين يجب أن يكون لديهم ممثل في دولة استبدادية. سيكون الأمر مثل المشي على حبل مشدود بالنسبة لهم.

وفي الوقت نفسه، سيكون إنشاء قاعدة بيانات تربط حسابات وسائل التواصل الاجتماعي ببطاقات الهوية الرسمية مفيدًا جدًا للمخابرات والمحاكم التركية للوصول إلى هويات النقاد وترهيب المعارضة، وفقًا لـ غيرغيرليو أوغلو.

وقال «الأصوات الصامتة ستصبح أكثر صمتًا. هذا سيضعف المعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي».

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحكام قبضته على البلاد، مستغلا الأكثرية النيابية لإقرار قوانين جديدة يضيق من خلالها الحريات العامة على المواطنين الأتراك، وكذلك القوى السياسية التي يسعى إلى محاصرتها بقوانين انتخابات جديدة تضمن له ولحزبه الفوز في الانتخابات البرلمانية القادمة، وقبل تمكن أردوغان وحزبه من إقرار قانون طال نقابات المحامين للسيطرة على القضاء الذي بات تحت سيطرة حكومته ورجالاته، وقبل ذلك أقر قانون حراس الليل الذي يمكنه من تأسيس ميليشيات تابعة لحزبه لإرهاب معارضيه وملاحقة كل من ينتقده إما من خلال القضاء الذي أفسده أو من خلال التهديد والإقصاء.

وصادق البرلمان التركي على مشروع قانون ينظم محتوى وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء الماضي، الذي يخشى المنتقدون أنه سيتم استخدامه لقمع المعارضة ومن ينتقد الحكومة.

وبحسب تقرير نشره موقع أحوال التركي يجب على شركات التواصل الاجتماعي التي تضم أكثر من مليون مستخدم تعيين ممثل قانوني في تركيا لمعالجة مخاوف السلطات بشأن المحتوى وتتضمن المواعيد النهائية لإزالته. وسيتاح لمقدمي الشبكات الاجتماعية 48 ساعة للرد على الطلبات لإزالة المحتوى المسيء.
المزيد من المقالات