أردوغان يوجه ضربة لاستقلال القضاء بقانون جديد لنقابات المحامين

على خطى نظام الملالي لخنق المعارضة وتدمير نظام العدالة التركي

أردوغان يوجه ضربة لاستقلال القضاء بقانون جديد لنقابات المحامين

الأربعاء ٢٩ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قال موقع «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» إن القانون المثير للجدل الذي أصدره البرلمان التركي قبل أيام، والذي يسمح بتعدد نقابات المحامين، خطوة أخرى جديدة لإحكام الخناق على المعارضين لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان.

وبحسب مقال لـ «إيكان إردمير»، العضو السابق في البرلمان التركي، و«فيليب كوالسكي»، الباحث المشارك بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن القانون يسمح بإنشاء نقابات محامين متعددة في كل محافظة من محافظات تركيا البالغ عددها 81، وتعديل النظام الحالي الذي ينص على نقابة واحدة فقط لكل محافظة.


إخضاع النقابات

وتابع الكاتبان: هذه الخطوة التي قام بها النظام الحاكم في تركيا هي محاولته الأخيرة لإخضاع نقابات المحامين وتنظيمها الوطني الشامل لسيطرة حكومية أكبر من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على نظام مستوحى من إيران والذي يفضل المحامين الموالين للنظام.

ومضيا بالقول: ادعى مشرع من حزب العدالة والتنمية التابع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في يونيو أن القانون الجديد ضروري، لأن نقابات المحامين لم تعد قادرة على العمل بشكل صحيح بعد زيادة عدد المحامين في تركيا 13 ضعفا.

وأردفا: يزعم حزب العدالة والتنمية أن الإصلاحات ستؤدي إلى نظام أكثر ديمقراطية وتعددية مع معالجة الجوانب المختلة من النظام الحالي. لكن مع ذلك، وقعت 78 نقابة من 80 نقابة محامين بيانا يعارض الإصلاحات ونظموا احتجاجات قبل التصويت في البرلمان.

وأضاف المقال: في الواقع، تهدف الإصلاحات إلى الحد من قوة نقابات المحامين المؤيدين للعلمانية في تركيا بقوة وزيادة الوزن النسبي للنقابات في المحافظات الأصغر، حيث يتمتع أردوغان بنفوذ أكبر.

انتقام من المحامين

وبحسب الكاتبين، في ظل النظام الحالي، تنتخب أكبر 3 نقابات للمحامين في تركيا، والتي تقع في المدن الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد، اسطنبول وأنقرة وإزمير، 221 من 477 مندوبا إلى الجمعية الوطنية الوطنية. وسيخفض القانون الجديد العدد الإجمالي للمندوبين إلى 26.

وأوضحا أن هذه الخطوة التي تضعف أكبر النقابات هي بمثابة انتقام لانتقاداتهم القوية لانتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وتابع المقال: أثناء مناقشة مشروع القانون في البرلمان، اتهم نائب معارض القانون الجديد بإنشاء نقابات المحامين الموازية. من خلال السماح لنقابات المحامين المتعددة في المحافظات بأكثر من 5000 محام مسجل، سيقسمهم القانون الجديد على أسس سياسية. وهذا بدوره سيسمح للمدعين العامين والقضاة بتفضيل فرق الدفاع المؤلفة من أعضاء نقابات المحامين الموالية للحكومة، ومعاقبة المحامين الذين ينتمون إلى نقابات المحامين المستقلة.

السيطرة على القضاء

وأردف: يبدو أن خطوة الحكومة التركية صيغت على غرار مكائد نظام الملالي في طهران لتعزيز سيطرته على النظام القضائي الإيراني.

وأضاف: قبل ثورة عام 1979، كانت نقابة المحامين الإيرانيين تحظى بتقدير كبير في الداخل والخارج، بطريقة مماثلة لشركائها في دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة. أدت الثورة إلى ضغط متزايد على المحامين المستقلين، الذين اشتبهت الحكومة الثيوقراطية في أنهم علمانيون ومؤيدون للغرب.

وتابع: منذ ذلك الحين، كان لنظام الملالي تاريخ في تعيين رجال دين مؤيدين للحكومة في المناصب القضائية العليا، ولم يتلق أي منهم أي تدريب قانوني رسمي أو خلفية أكاديمية في القانون.

وأضاف: في عام 2001، أنشأ النظام الإيراني هيئة موازية من المحامين تسمى المستشارين القانونيين للسلطة القضائية، والتي تعمل مباشرة تحت إشراف القضاء. في مايو، أعدت النظام الحاكم في إيران مشروع قانون يهدف إلى تقويض نقابة المحامين المستقلة في البلاد من خلال إنشاء مؤسسة موازية أخرى، وهي «المجلس الأعلى لتنسيق شؤون المحامين».

كارثة للعدالة

ومضى الكاتبان بقولهما: بالنظر إلى الحالة الكارثية لنظام العدالة الإيراني، فإن المنتقدين على حق في الخوف من حيث ستقود الإصلاحات القضائية لأردوغان.

وتابعا: سيؤدي إنشاء العديد من نقابات المحامين إلى تقويض سيادة القانون والإجراءات القانونية الواجبة في تركيا ويضعف بشكل كبير قدرة المعارضين الأتراك على الدفاع عن أنفسهم ضد التهم ذات الدوافع السياسية من الحكومة.

واختتما بالقول: يجب أن يكون التقارب المتنامي بين تركيا وإيران من أردوغان بمثابة إشارة تنبيه لصانعي السياسة والمحللين الغربيين الذين يتوقعون أن توفر أنقرة ثقلا موازنا لنفوذ طهران الخبيث في الشرق الأوسط وخارجه.

بينما حذرت صحيفة «فينانشال تايمز» البريطانية من أن هذا القانون بمثابة ضربة لاستقلال النظام القضائي في البلاد.

قبضة أردوغان

ونقلت عن محمد غون، المحامي ورئيس جمعية «عدالة أفضل»، وهي مركز أبحاث مقره اسطنبول، قوله: «المحامون هم الجزء الأكثر استقلالية من القضاء واستقلالهم يتضاءل. ستؤدي هذه التغييرات إلى إضعاف استقلالية وكفاءة القضاء التركي».

وتابعت الصحيفة: شهد القضاء التركي سلسلة من الاضطرابات، بما في ذلك عدة مجموعات من الإصلاحات التي أعطت الحكومة سيطرة أكبر على تعيين القضاة والمدعين العامين، منذ تولي أردوغان السلطة قبل 18 عاما. كما تضاعفت المخاوف بشأن تسييس النظام القانوني مع تعزيز الرئيس التركي لقبضته.

وأردفت: يقول منتقدون إن المشاكل تفاقمت بعد محاولة انقلاب عنيفة في يوليو 2016 أدت إلى طرد أكثر من 4000 قاض اتهموا بأن لهم صلات بالمؤامرة.

وأضافت: تم اعتقال عشرات الآلاف بعد الانقلاب، بما في ذلك السياسيون البارزون وناشطو حقوق الإنسان.
المزيد من المقالات
x