كيف نحاسب بكين على مسؤوليتها عن فيروس كورونا؟

كيف نحاسب بكين على مسؤوليتها عن فيروس كورونا؟

120 دولة في جمعية الصحة العالمية وافقت على إجراء تقييم محايد ومستقل وشامل حول الاستجابة لفيروس كورونا

«إذا تم الربط بين وفاة الكثير من الناس حول العالم ونشأة الفيروس بالصين، فإن العواقب داخل بكين والعالم ستكون وخيمة»

إذا أطلقت دولة عن طريق الخطأ صاروخًا نوويًا وأسفر خطؤها عن مقتل أكثر من 650 ألف شخص، فإن قادة العالم سيطلبون على الأقل إجراء تحقيق شامل وفوري فيما حدث؛ للتأكد من عدم حدوثه مرة أخرى. ولكن بينما تتزايد الأدلة التي تؤكد أن وباء كوفيد - 19 القاتل ربما يكون نتج من تسرّب عرضي في معهد ووهان للفيروسات، وتبعه تستر الحكومة الصينية، فإن معظم السياسيين في جميع أنحاء العالم كانوا صامتين بشكل غريب. وما لم يفهم صانعو السياسة أصول الفيروس المميت، سيظل العالم عُرضة لوباء أكثر فتكًا مستقبلًا.

وأقرب فيروس معروف من سلسلة كوفيد - 19 هو السارس، وهو فيروس تم اكتشافه بعد أخذ باحثين صينيين عيّنات من ستة عمال مناجم مصابين أثناء العمل في كهف موبوء بالخفافيش في جنوب الصين في عام 2012. ظهرت عليهم أعراض تشبه ما نراه الآن بسبب كوفيد - 19، وهؤلاء العمال مات نصفهم، ثم تم أخذ هذه العيّنات الفيروسية إلى معهد ووهان للفيروسات، وهو المرفق الوحيد في الصين الذي يضم مختبرًا للسلامة البيولوجية من المستوى 4، وهو أعلى تصنيف ممكن للسلامة، حيث تم تخصيص المستوى 4 من المعمل للمرافق التي تتعامل مع أخطر مسببات الأمراض. وتقع ووهان على بُعد أكثر من 1000 ميل شمال مقاطعة يونان، حيث يقع الكهف.

ولو كان سبب انتقال الفيروس إلى البشر هو اللقاءات بين الإنسان والحيوان في الأسواق البرية أو الرطبة - حسبما تزعم بكين - لكنّا رأينا أدلة على إصابة أشخاص في أماكن أخرى في الصين قبل تفشي المرض بووهان، لكن هذا لم يحدث.

والتفسير البديل هو أن الفيروس تسرّب من المختبر، وهو تفسير أكثر معقولية. فنحن نعلم أن معهد ووهان للفيروسات كان يستخدم تقنيات «اكتساب الوظيفة» المثيرة للجدل، وهي تقنيات تجعل الفيروسات أكثر ضراوة لأغراض البحث العلمي. وما يرفع من حدة قلقنا هو تقرير سري خرج من وزارة الخارجية الأمريكية عام 2018 وتم الكشف عنه هذا الشهر، يدق ناقوس الخطر حول سجل الأمان المخيف للمختبر.

ويقول التقرير إن تفشي فيروس كورونا المسبب للوباء حدث بالمصادفة بالقرب من معهد علم الفيروسات الوحيد من المستوى 4 في كل الصين - والذي تصادف أيضًا أنه يجري دراسات على السارس أقرب فيروس معروف لكوفيد - 19 ـ وهو ما يشكّك في مصداقية الصين.

وفوق كل شيء، فإن تعتيم الصين الكامل على الفيروس يرفع من حدة الشكوك. ففي الأسابيع الأولى الحرجة بعد التفشي الأولي، قامت بكين بقمع المعلومات الأساسية بشكل فعّال، ومنعت محققي منظمة الصحة العالمية من دخول البلاد، بينما كانت تدمّر العينات. وعندما نشر عالم أحياء صيني شجاع الجينوم المتسلسل للفيروس عبر الإنترنت، تم إغلاق مختبره على الفور بحجة «إعادة التصحيح».

ومنعت الحكومة الصينية العلماء من مناقشة أسباب الوباء علانية. وحتى العاملين بصحافة المواطن ممن حاولوا التحقيق في القضية اختفوا. وتمت إزالة تقرير الاتحاد الأوروبي المثير للجدل حول تورط بكين، بينما واصلت الصين شن حملة تضليل عالمية حتى لا تُلام على كونها سبب تفشي الوباء.

وفي مايو الماضي، وافقت 120 دولة ممثلة في جمعية الصحة العالمية على إجراء «تقييم محايد ومستقل وشامل» من أجل «مراجعة الخبرة المكتسبة والدروس المستفادة من الاستجابة الصحية الدولية المنسقة من قبل منظمة الصحة العالمية لوباء كوفيد - 19».

ومثّلت هذه الصيغة الغريبة والمقيّدة لقرار منظمة الصحة العالمية حلًا وسطًا أتاح لبكين مساحة كافية للمراوغة وتجنب أي تحقيق جاد. وتعنت الرئيس الصيني شي جين بينغ Xi Jinping بقوله إن التحقيق يجب أن يبدأ فقط بعد احتواء الوباء. وعلى الرغم من أن فريق التخطيط المسبق لمنظمة الصحة العالمية غادر إلى الصين في 10 يوليو الجاري، إلا أنه من المحتمل جدًا تشديد الحكومة الصينية الخناق على أي تحقيق دولي.

ومن السهل أن نفهم سبب عدم سعادة بكين بإجراء تحقيق عميق في أصل الوباء؛ لأنه إذا تم الربط بين وفاة الكثير من الناس حول العالم وحادث المختبر والتستر، فإن العواقب داخل الصين والعالم ستكون وخيمة.

ولكن ـ وعلى العكس من ذلك - من الصعب أن نفهم لماذا يتعامل الكثير من الناس خارج الصين مع هذا الملف بحذر شديد.

ويمكن أن يرجع هذا جزئيًا إلى النفوذ العالمي الضخم للصين. فعندما اقترح رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون Scott Morrison إجراء تحقيق، عاقبت بكين أستراليا على الفور بتقليص حجم التجارة.

ومع انتعاش الاقتصاد الصيني، بينما تعاني الولايات المتحدة فإن العديد من البلدان تخشى من أن إزعاج الحكومة الصينية قد يعرّض مستقبلها الاقتصادي للخطر، أو يزيد من صعوبة الحصول على الإمدادات الطبية الأساسية.

ويبدو أن العديد من التقدميين (توجّه سياسي في أمريكا) يتحدثون بحذر أيضًا حول نفس الملف، خوفًا من إضفاء شرعية على اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، في الوقت الذي تتجاهل فيه منظمة الصحة العالمية الانتقادات الأمريكية.

لكن عدم الوصول إلى أصل هذه الأزمة سيكون سخيفًا جدًا، خاصة أن الكثير بات على المحك.

ولضمان سلامة الجميع، يجب تمكين منظمة الصحة العالمية والمحققين الخارجيين لاستكشاف جميع الحقائق ذات الصلة حول أصل الوباء وتوجيه الأسئلة بلا حدود. ويجب أن يُتاح لتحقيق للطب الشرعي الشامل القدرة على الوصول غير المحدود إلى: جميع العلماء، والعيّنات البيولوجية، والسجلات المخبرية والمواد الأخرى من معاهد ووهان للفيروسات والمنظمات الصينية الأخرى ذات الصلة.

وإذا رفضت الصين هذا، فيجب اعتبار هذا الرفض بمثابة اعتراف صيني بالمسؤولية عن نشأة الفيروس.

وقد تكون هناك طريقة أفضل للمضي قدمًا. وهي العمل معًا لفهم أصول الوباء تمامًا، وكيف فشلنا في الاستجابة بشكل مناسب لتأثيراته، وما يجب علينا القيام به لمنع الأزمة التالية، حتى نتمكّن من بناء عالم أكثر أمانًا للجميع.

خدم جايمي ميتزل في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية في إدارة كلينتون. وهو زميل أقدم في المجلس الأطلسي، وعضو اللجنة الاستشارية الدولية لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتحرير الجينوم البشري، ومؤلف كتاب «اختراق داروين: الهندسة الوراثية ومستقبل الإنسانية».

مقتل شخصين وإصابة 35 في تحطم طائرة جنوب الهند

الناقلة "حباري" تنضم للإسطول البحري التجاري

النيابة العامة: 4 حوادث سير تعتبر من الجرائم الكبرى

الرئيس اللبناني: لن يمنعني أحد من كشف حقيقة انفجار المرفأ 

سفير المملكة لدى لبنان: الجسر الجوي يعبر عن التضامن مع الشعب اللبناني

المزيد

«الأرصاد» تنبه: أمطار غزيرة وسيول على مكة والطائف

البحرين تحبط عمليتي تهريب لمواد متفجرة من إيران  

عروس بيروت: تساءلت.. كيف سأموت؟

إعلان نتائج الفرز الثالث والأخير للقبول الجامعي بجامعة الملك عبدالعزيز

المملكة تٌسيّر أولى طلائع الجسر الجوي لمساعدة منكوبي انفجار بيروت

المزيد