صحيفة: أمريكا لم تعد القوة العسكرية المهيمنة في العالم

تطور الأنظمة القتالية الجديدة أحدث ثورة في عالم الحروب

صحيفة: أمريكا لم تعد القوة العسكرية المهيمنة في العالم

الاحد ٢٦ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أوضحت إدارة ترامب أنها قد تغير عدد القوات الأمريكية في حلف شمال الأطلنطي (ناتو) عندما هددت بنقل تلك القوات من ألمانيا وربما إرسالها إلى بولندا. ورغم أنه يبدو أن الكونجرس قد عرقل تلك الخطوة، لن يختفي هذا الجدل المتفاقم في الناتو بشأن مستويات القوات والمشاركة.

ومنذ تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه أثار الشكوى بشأن استمرار دول أوروبية حليفة في الناتو في عدم الالتزام باتفاق تم التوصل إليه في عام 2014، والخاص بإنفاق 2 ٪ على الأقل من إجمالي الناتج المحلى على ميزانياتها الدفاعية بحلول عام2021، ومن بين الدول الكبرى تعتبر ألمانيا هي الأسوأ بالنسبة لمخالفة الاتفاق حيث تنفق 1.3 في المائة فقط من إجمالي ناتجها المحلى على الدفاع، ولا تتعهد بالوفاء بالهدف السنوي وهو 2 ٪ حتى عام 2031.


الالتزام بالناتو

ويقول الكاتب رامون ماركس في تقرير له نشرته مجلة ذا ناشونال انتريست الأمريكية: إن إدارة ترامب تتعرض للانتقاد لممارستها الضغط على الحلفاء الأوروبيين للاضطلاع بمزيد من المسؤولية بالنسبة للدفاع الخاص بهم. واعتبرت شدة تصريحات ترامب دليلا على تضاؤل اهتمام الولايات المتحدة بالناتو، مما دعا لأن يخشى البعض من إمكانية «تخلي» الولايات المتحدة عن الناتو، أو أن تحد بدرجة كبيرة من التزامها الإستراتيجي طويل المدى تجاه الحلف.

حيادية أوروبية

ويعتقد الكثيرون من أنصار الناتو أنه يتعين أن تبقى مستويات الولايات المتحدة العسكرية الحالية في الناتو دون تغيير للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار. وألمحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن موقف واشنطن يمكن أن يؤدي إلى تحول أوروبا نحو نوع ما جديد من الحيادية. وقالت بعد اجتماع لمسؤولي الناتو ومجموعة السبع «يمكنني فقط القول إنه يتعين علينا نحن الأوروبيين أن نتولى أمرنا بنفسنا في حقيقة الأمر- وبطبيعة الحال في ظل صداقة مع الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وكدول مجاورة ذات علاقات طيبة كلما كان ذلك ممكنا أيضا مع الدول الأخرى، حتى مع روسيا».

الضغط على الحلفاء

وقال ماركس، وهو أيضا محام دولي متقاعد، إن الأمر وصل إلى حد زعم بعض أنصار الحلف أن الإدارة الأمريكية تريد الانسحاب من الناتو كبادرة شكر لروسيا لمساعدته على انتخاب ترامب رئيسا للبلاد. ومن الأمثلة التى يعتبرونها دليلا على ذلك امتداح ترامب المتكرر لبوتين، وما حدث من تجميد مؤقت للمساعدات لأوكرانيا، وخفض تواجد القوات الأمريكية في سورية، ودعوة ترامب مؤخرا لروسيا للانضمام إلى الاجتماع القادم لقمة مجموعة السبع (إلى جانب أستراليا، والهند، وكوريا الجنوبية)، وأحدث مثال هو ما يتصور أنه عدم ضغط على روسيا لتقديم دليل ما على أنها ربما دفعت مكافآت لطالبان لقتل الجنود الأمريكيين في أفغانستان.

ورغم احتمال أن تكون التصريحات الواردة من واشنطن للضغط على الحلفاء أكثر حدة مما كانت عليه في الماضي، فإن الحقيقة هي أن إدارة ترامب اتخذت أيضا مواقف قوية ضد روسيا ودعما للناتو، تفوق كثيرا أي كلمات لطيفة أدلى بها ترامب عن بوتين.

التجارب النووية

فقد ألغت الولايات المتحدة معاهدة القوات النووية المتوسطة مع روسيا. وأعلنت الولايات المتحدة اعتزامها الانسحاب من معاهدة السماوات المفتوحة، وهدد ترامب باستئناف التجارب النووية. كما دعا ترامب إلى تطوير رؤوس حربية وإمكانيات نووية جديدة، مما قد يشعل من جديد سباقا نوويا مع روسيا. وتواصل الإدارة الأمريكية رفضها لتقييد الدفاعات الصاروخية الأمريكية التي تعارضها روسيا دائما وتعتبرها مزعزعة للاستقرار.

عقوبات أمريكية

ومنذ انتخاب ترامب، فرضت الولايات المتحدة بانتظام مجموعة من العقوبات القوية ضد روسيا. ففي أثناء أول شهر له في منصبه، فرض ترامب عقوبات بسبب ضم روسيا لشبة جزيرة القرم. ومنذ ذلك الحين فرض عقوبات ضد أصدقاء بوتين الأثرياء من الروس، وفرض عقوبات بسبب تدخل روسيا في الانتخابات، وفرض قيودا على قطاعات الطاقة والدفاع الروسية. وفي حقيقة الأمر، فرضت الولايات المتحدة في مطلع هذا العام المزيد من العقوبات، هذه المرة ضد أفراد في شبه جزيرة القرم تدعمهم روسيا. كما أن ترامب هو الذي أمر بإغلاق المنشآت الدبلوماسية الروسية في نيويورك، وسان فرانسيسكو، وسياتل، وواشنطن. وترامب هو الذي طرد 60 من الدبلوماسيين الروس من الولايات المتحدة في أعقاب حادث القتل الروسي بغاز الأعصاب في بريطانيا.

الاستقرار العالمي

وحقيقة الأمر أن إدارة ترامب لا تخضع لروسيا أو تفكك الناتو. ولكن كل ما تفعله هو أنها تطلب من حلفائها عمل المزيد، مما يعكس نمو أوروبا الهائل في الثروة والرخاء منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ومع صعود الصين، تعتبر الحاجة إلى المزيد من المشاركة في تحمل الأعباء في أوروبا أمرا واضحا. واستجابت اليابان لهذه الدعوة في آسيا، حيث زادت من إمكانياتها العسكرية بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة. فالولايات المتحدة لم تعد تستطيع أن تتصرف باعتبارها القوة العسكرية المهيمنة الوحيدة في العالم. وكما أدركت اليابان وتنفذ بالفعل، يتعين على الحلفاء الأوروبيين المشاركة وعمل المزيد للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار عالميا، لاسيما في فنائهم الخلفي.

القواعد الأمريكية

واختتم ماركس تقريره بقوله إن الدعوة إلى مزيد من المشاركة من جانب الحلفاء الأوروبيين أمر معروف ومفهوم، ولكن هناك أمرا حتميا جديدا يدعو إلى إعادة التوازن في أوروبا بدأ في الظهور، وهو أكثر إلحاحا وأهمية، وهو الأنظمة القتالية الجديدة التي أحدثت ثورة في عالم الحروب. وسوف تصبح القواعد الأمريكية الأمامية الموجودة في الناتو أكثر عرضة للهجمات الأولى من مثل هذه الأنظمة. ففي غضون دقائق قليلة فقط أو حتى ثوان سوف تستطيع روسيا إطلاق وابل مفاجئ من الصواريخ والهجمات بالطائرات المسيرة على كل قاعدة ومقر قيادة أمريكي في أوروبا، إلى جانب هجمات سيبرانية وحتى فضائية خاطفة.

وهذه التهديدات التي تمثلها هذه الإمكانيات الجديدة ترغم الولايات المتحدة وحلفاءها على الجلوس معا، وتقييم كيف يتعين عليهم إعادة تنظيم هيكل قواتهم في أوروبا الغربية للنجاة ومواجهة وردع مثل هذه التحديات.
المزيد من المقالات
x