نظام أردوغان يسلم المعارضين الإيرانيين ليعدمهم قضاء الملالي

الاغتيالات وإطلاق الرصاص يتم في شوارع إسطنبول بوضح النهار

نظام أردوغان يسلم المعارضين الإيرانيين ليعدمهم قضاء الملالي

الاحد ٢٦ / ٠٧ / ٢٠٢٠
سلطت صحف العالم الأسبوع الماضي الضوء على نهج نظام الملالي في طهران بملاحقة المعارضين الإيرانيين في الخارج، أو حتى أولئك الذين كانوا جزءا من آلة انتهاكات النظام وفروا إلى الخارج، وقال «ذي أتلانتك كاونسل» إن نظام أردوغان يسلم المعارضين الإيرانيين ليعدمهم قضاء الملالي.

وبحسب تقرير لصحيفة «ذي تايمز» البريطانية، فإن المعارضين الإيرانيين الذين يهربون إلى تركيا يجدون أنفسهم في حلقة مفرغة تعود بهم إلى طهران، لينتهي بهم الحال إلى قتلى إما بالاغتيال أو الإعدام أو السجن مدى الحياة.


تركيا ترحل

ونبهت إلى أن قرار أنقرة في الأسبوع الماضي باعتقال وترحيل سعيد تمجيدي ومحمد رجبي، إلى إيران، وهما صديقان في مطلع العشرينات، شاركا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في طهران في نوفمبر الماضي، وحكم عليهما بالإعدام، أثار ضجة وهلع وخوف الجالية الإيرانية في تركيا.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن السلطات التركية قامت بترحيل 7 معارضين إيرانيين منذ 2017، في انتهاك للقانون الدولي الذي يحظر إعادة الهاربين إلى بلدان يواجهون فيها الاضطهاد أو التعذيب.

وأكد التقرير على وجود 5 آخرين محتجزين في تركيا في انتظار الترحيل، بينهم عبدالله بوزور زاده، وهو ناشط من الأقلية البلوشية الإيرانية ولجأ إلى تركيا في مايو الماضي، بعد اعتقاله وتعذيبه من قبل النظام الإيراني بسبب دوره في الاحتجاجات، وحكم عليه غيابياً بالسجن 11 عاماً، والذي اعتقل الشهر الماضي في أنقرة. ورغم الإفراج عنه، إلا أن قرار الترحيل لا يزال قائماً.

تعذيب وإعدام

ونقل التقرير عن بوزور زاده، قوله للصحيفة: إذا تم ترحيلي إلى إيران، فسوف أواجه عقوبة السجن والتعذيب ثم الإعدام.

ومضى تقرير الصحيفة البريطانية يقول: يتزامن الترحيل من تركيا مع تنامي العلاقات بين البلدين. منذ يناير2017، تتعاون تركيا وإيران وروسيا في إطار عملية أستانة لمحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة. وعلى مدار الشهور الماضية، تعاونت طهران وأنقرة في العمليات الأمنية ضد الجماعات المسلحة الكردية على طول حدودهما المشتركة.

وأردف التقرير يقول: كان تمجيدي ورجابي من بين 33 إيرانياً نُقلوا من مركز احتجاز في أنطاليا إلى معبر جوربولاك - بازركان الحدودي مع إيران، بعد اجتماع بين الرئيسين الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان في قمة الدول الإسلامية في ماليزيا في 19 ديسمبر 2019.

وتابع: وفقا لمنظمة العفو الدولية تم اعتقال المرحلين بمجرد دخولهما الأراضي الإيرانية وتم نقلهما إلى سجن في طهران، وتعرضا للركل والتعليق رأساً على عقب، والضرب بشكل متكرر، قبل إجبارهما على الإدلاء باعترافات بثها التلفزيون الحكومي.

وأضاف تقرير «ذي تايمز»: في فبراير الماضي، تم الحكم على تمجيدي ورجبي بالإعدام مع صديقهما أمير حسين مرادي، بعد إدانتهم بارتكاب أعمال شغب وسطو، وإرسال فيديو عن أنشطتهم إلى وسائل الإعلام الأجنبية.

اغتيالات إسطنبول

وتابع التقرير: كانت تركيا طيلة عقود وجهة مفضلة للإيرانيين في المنفى، رغم أنها لم تكن يوما ملاذا آمنا حقيقيا. كانت هناك اغتيالات للمعارضين الإيرانيين على الأراضي التركية منذ التسعينيات، بينها اغتيالات في وضح النهار في شوارع إسطنبول في الأعوام الثلاثة الماضية.

وأردف التقرير على سبيل المثال، قتل مسعود مولوي فاردنجاني، ضابط المخابرات الإيراني السابق، بالرصاص في وسط إسطنبول في 13 نوفمبر 2019.

وأضاف: تتهم الصحافة الموالية للحكومة التركية، عملاء القنصلية الإيرانية في المدينة باغتيال فاردنجاني، ومساعدة القاتل على الهروب إلى إيران بعد ذلك.

ومضى التقرير يقول: على النقيض، فإن عملية اغتيال سعيد كريميان، قطب الترفيه التلفزيوني الذي قتل برصاصة خارج مكتبه في إسطنبول في أبريل 2017، لاقت تكتماً صحافياً، وعلى الرغم من أن الشرطة التركية فتحت تحقيقاً في الحادثة إلا أن أسرته قالت إنها لم تسمع شيئاً بعد حول القضية.

وتابع: يؤكد منفيون أن تركيا أصبحت سيئة السمعة بشكل متزايد وباتت تعتبر دولة غير آمنة لمعارضي النظام الإيراني.

رمي من النوافذ

من جهة أخرى، قال موقع «ذي أتلانتك كاونسل» إن نظام أردوغان يسلم المعارضين الإيرانيين ليعدمهم قضاء الملالي، وما ساد في أوروبا الشرقية خلال زمن الاتحاد السوفييتي، عاد إلى الظهور مرة أخرى الشهر الماضي، عندما تم العثور على قاضٍ إيراني سابق يدعى غلام رضا منصوري ميتًا بعد سقوطه من نافذة في فندقه في بوخارست في 19 يونيو.

وتابع مقال لـ «جيشو نيا» و«أماندا غرايماني»، فإن منصوري دخل ألمانيا بتأشيرة شنغن، لكن بمجرد الإعلان عن وجوده في ألمانيا، أشارت تقارير جديدة إلى أنه هرب بالفعل إلى رومانيا، حيث تم القبض ووضع في فندق بانتظار تسليمه إلى إيران، قبل مقتله.

وأضاف المقال: ليس من الواضح على الفور ما إذا كان موت المنصوري انتحارًا أم جريمة قتل. بالنظر إلى تاريخ نظام الملالي من الاغتيالات خارج الحدود الوطنية ووزن أسرار منصوري.

محاكمة المجرمين

ومضى التقرير يقول: اعتاد الضحايا الإيرانيون لانتهاكات حقوق الإنسان على الحقيقة المخيبة للآمال التي مفادها أن العدالة لن تتحقق في المحاكم الإيرانية خاصة في القضاء الذي يرأسه إبراهيم رئيسي، وهو مسيئ وسيئ السمعة لحقوق الإنسان ومسؤول عن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة لآلاف السجناء الإيرانيين في صيف 1988.

وأضاف: فالمحاكمات في ألمانيا ضد مرتكبي الفظائع في سوريا، وكذلك الاحتجاز السابق للمحاكمة في السويد لحميد نوري لدوره كشريك في قتل الريسي، إلى تجديد عزم العديد من الناجين الإيرانيين على طلب الإنصاف في أوروبا محاكم التعذيب والجرائم ضد الإنسانية.

وأردف يقول: لقد حان الوقت الآن لأوروبا أن تأخذ هذه الشكاوى على محمل الجد وتجدد التزامها بمحاكمة هذه الجرائم الدولية، خاصة وأن الناجين الإيرانيين أصبحوا مواطنين أوروبيين ومقيمين بشكل متزايد. وتابع يقول: لتجنب الاتهام بأنهم يفضلون السياسة الواقعية على سد فجوة الإفلات من العقاب على إيران، يمكن للحكومات الأوروبية إعطاء الأولوية لمحاكمة الجناة الإيرانيين الذين يدخلون أراضيها لتورطهم في التعذيب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الدولية الخطيرة.
المزيد من المقالات
x