العلاقات الأمريكية اليابانية في تراجع

العلاقات الأمريكية اليابانية في تراجع

السبت ٢٥ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية إن العلاقات الأمريكية اليابانية تشهد حالة من التراجع، بعدما كانت تثير إعجاب ودهشة المراقبين.

وبحسب مقال لـ «مايكل غرين»، الخبير بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، و«جيفري هورننغ»، الخبير بمؤسسة راند، بينما إدارة ترامب مستعدة لانتقاد الحلفاء التقليديين لواشنطن، كانت اليابان استثناء ملحوظًا من ذلك.


ومضى الكاتبان بقولهما: انتقد ترامب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بشكل شخصي، كما انتقد تعامل رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مع بريكست بوصفه أحمق أو كارثيًا، كما تذمر بشكل متكرر من أن أعضاء الناتو لا ينفقون على دفاعهم بشكل كافٍ. حتى في منطقة المحيط الهندي - الهادئ، ضغط الرئيس الأمريكي على سيول كي تزيد مساهماتها في التحالف، وقال إنه يرغب في سحب قوات بلاده من كوريا الجنوبية.

وأردفا: لكن بالنسبة لليابان، فقد بنى رئيس الوزراء شينزو آبي علاقة شخصية مع الرئيس ترامب لعلها الأقرب من أي حليف ديمقراطي آخر، وسلم طوال الوقت من مستوى الانتقاد الذي وجهه الرئيس إلى عدد من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين.

وتابعا: تثمّن الحكومة اليابانية موقف واشنطن الدفاعي القوي في منطقة المحيط الهندي - الهادئ، خاصة الذي يرى أن الصين هي أكبر تهديد أمني في المنطقة.

وأضافا: تبدو العلاقة بين مؤسسات الأمن القومي في واشنطن وطوكيو وثيقة ومحل ثقة، تضاهيها فقط علاقة اليابان مع أستراليا.

وبحسب كاتبي المقال، فإن إستراتيجية إدارة ترامب المميزة للتعامل مع الصين المعروفة باسم إستراتيجية «منطقة المحيط الهندي-الهادئ الحرة والمفتوحة» كانت مأخوذة من مخططين في وزارة الخارجية اليابانية في 2017.

وتابعا: أثار ذلك غضب الديمقراطيين في واشنطن، خاصة بعدما كتب مسؤول ياباني رفيع المستوى، لم يُذكر اسمه، مقالة افتتاحية في مجلة أمريكان إنترست في أبريل الماضي يمدح فيها ترامب وأكد خلالها أن إعادة انتخابه ستكون أفضل لطوكيو.

وأردفا: توجد أسباب هيكلية وأيديولوجية وراء استعداد حكومة اليابان للعمل عن كثب مع إدارة ترامب. لكن صبر آبي ودبلوماسيته الشخصية مع ترامب هما ما أثارا إعجاب الدبلوماسيين الأوروبيين العاجزين عن دفع قادتهم لفعل الشيء نفسه.

وأضافا: على الرغم من أن الأمر ليس شخصيًا مثل بعض الانتقادات التي طالت القادة الأوروبيين، كان على آبي أن ينجو بقائمة قضاياه مع ترامب والتي تشمل: الرسوم الجمركية على الصلب، والانسحاب الأحادي من الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، التي تُعد حجر أساس لإستراتيجية التجارة اليابانية في آسيا، ومطالب بزيادة 4 أضعاف في المدفوعات من أجل استضافة القواعد الأمريكية في اليابان، والتهديدات بسحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية، وهو الأمر الذي كان سيترك اليابان معرّضة للتهديد الكوري الشمالي المستمر، إضافة إلى غياب اهتمام الرئيس بالاجتماعات متعددة الأطراف مثل قمة شرق آسيا ومجموعة السبع الضرورية لدبلوماسية اليابان.

وأشار الكاتبان إلى أن آبي تجنب انتقاد ترامب علنًا مثلما فعل نظراؤه الأوروبيون والكندي، وبدلًا من هذا، حاول التقريب بين نظرائه الأوروبيين والأمريكيين في اجتماعات مجموعة السبع التي تكون مثيرة للنزاعات في بعض الأوقات، وعمل مع الدول الأعضاء في الشراكة العابرة للمحيط الهادئ لترك مكان على الطاولة للولايات المتحدة بينما كانوا يمضون قدمًا في اتفاق الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ، وطرح جانبًا انتقادات المعارضة للولايات المتحدة في البرلمان. وكانت هذه الدبلوماسية جيدة لليابان، والولايات المتحدة وحتى أوروبا.

ومضيا بالقول: لكن فجأة وفي أشهر قليلة، بدا التحالف أضعف بطرق لم يتوقعها أحد. في شهر يونيو، علقت اليابان ثم ألغت نشرها المزمع لمنظومتي إيجيس أشور، وهي منظومة دفاع ضد الصواريخ الباليستية. زلزل هذا الإلغاء المفاجئ تحالفًا اعتاد على التنسيق الوثيق، لا سيما ذلك الذي يحمل منافع تشغيلية لمصالح الأمن القومي الأمريكية واليابانية على حد سواء. وبعدها أعلنت وزارة الدفاع الياباني أنها بصدد إنتاج طائرتها المقاتلة التالية محليًا، رافضة الخطط المقدمة من الشركات الأمريكية.
المزيد من المقالات
x