بئر زمزم.. معجزة النبع المتدفق

بئر زمزم.. معجزة النبع المتدفق

يعود تاريخ تدفق مياه بئر زمزم إلى زمن إسماعيل بن إبراهيم عليهـما السلام، وتقع البئر شرق الكعبة المشرفة على بعد 21 مترا، في صحن المطاف بالمسجد الحرام محاذية للملتزم، في أطهر بقعة على وجه الأرض.

ويرجع تسمية زمزم بهذا الاسم؛ إلى أنه لما خرج الماء جعلت «هاجر» زوجة إبراهيم عليه السلام تحوط عليه وتقول: «زمي زمي»، وفي الحديث: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينا معينا».


وتقول المصادر التاريخية إن ماء زمزم يعود ظهوره إلى أكثر من 4000 عام، ومنذ تدفقها لم تتوقف إلا في فترات قصيرة، ولماء زمزم فضائل عدة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، وشفاء السقم»، وغيره من الأحاديث النبوية الطاهرة التي تشير إلى تعدد الفضائل والتي جعلت المسلمين يتشوقون إلى شربه ويتسابقون في طلبه، فهي المياه الوحيدة على وجه الأرض التي يحملها الناس بكل حب واعتزاز إلى أقاصي الدنيا.

ويبين التاريخ أن الله -سبحانه وتعالى-، سخر للبئر على مر الأزمان أعلاما أكرمهم بخدمتها والاعتناء بها، ومنهم عبدالمطلب بن هاشم «جد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» وفي الإسلام جعفر المنصور، والخليفة المهدي العباسي والمعتصم بالله والسلطان المملوكي قايتباي والخليفة العثماني عبدالحميد الثاني وصولا إلى ملوك الدولة السعودية في الزمن الحالي بدءا من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود «رحمه الله» الذي أولى اهتماما كبيرا بزمزم ثم استمرّ أبناؤه من بعده تباعا على خطاه، حتى حدثت تلك النقلة النوعية في خدمة البئر المباركة التي نجدها اليوم.

وشهدت البئر في عهد ملوك المملكة العربية السعودية أكبر التوسعات والتطهير والعناية وذلك لهدف غايات سامية أهمها تخفيف الضغط والازدحام عن منطقة الحرم الشريف نتيجة محاولة الحصول على ماء زمزم، وضمان حصول الحجاج وزوار الحرمين الشريفين وطالبي سقيا زمزم على مياه زمزم النقية بكل يسر وسهولة، والمحافظة على الصحة العامة بتأمين شروط التنقية والتعبئة والتوزيع الآمن لماء زمزم، وتسهيل حصول الحجاج والمعتمرين وزوار الحرمين الشريفين على ماء زمزم بتوفيرها في مكان مناسب كمنطقة «كدي» بمواقفها الفسيحة وفي عبوة مناسبة من حيث الشكل والحجم والمواصفات الفنية، ووقف التأثيرات السلبية على البئر نتيجة أي أعمال ترميم أو تطوير، أو توسعة للحرم الشريف أو منطقته مستقبلا، وذلك بسحب ماء زمزم تحت الأرض إلى منطقة كُدي بمكة المكرمة حيث «مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسقيا زمزم»، الذي يبعد حوالي 4.5 كم عن الحرم المكي الشريف.
المزيد من المقالات
x