خطيب الحرم المكي: «النية» رأس الفضل وأساس العمل

خطيب الحرم المكي: «النية» رأس الفضل وأساس العمل

قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. ماهر المعيقلي، إن النية شأنها عظيم، فهي رأس الفضل، وأساس العمل، والعازم على الخير فاعل، والقاصد للوصول واصل، فلذا كان سلفنا الصالح، يعظمون شأن النية، فإرادة عمل الخير، تبلغ بصاحبها ما يقصر عنه عمله، فيكتب أجره وثوابه.

النية الطيبة


وأكد في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالمسجد الحرام، أن من بركة النية الطيبة أنها تنفع صاحبها، ولو لم يقع العمل على وجهه الصحيح، لافتا أنه بالنية الصالحة، يثاب المؤمن على أعماله الدنيوية، وعلى سعيه لكسب معاشه، فتتحول العادات إلى عبادات، وهذا باب عظيم لزيادة الحسنات، يغفل عنه كثير من الناس.

وأضاف: فيا من أقعده المرض، أو فاته عمل صالح بسبب السفر، ويا من علم الله ما عنده من العذر، إن أجرك مكتوب في صحيفتك إن شاء الله، بكل عمل صالح كنت تعمله في صحتك ونشاطك.

وأوضح أن النية الصالحة، خير ما يستفتح به المرء يومه، ويختم به نهاره، وهي خير ما يدخره عند ربه، فحري بالمؤمن، أن ينوي الخير في أقواله وأعماله، حتى إذا حل الأجل، وحيل بينه وبين العمل، كتب الله له أجر العمل، وشدد على أن الحج ركن عظيم من أركان الإسلام، أوجبه الله تعالى على عباده بشرط الاستطاعة، ومع هذه الجائحة، كانت المصلحة، قصر الحج على أعداد محدودة، حفاظا على أرواح الناس، وإن من أعظم مقاصد الشريعة، حفظ النفس، وهي من جملة الضروريات الخمس، التي أمر الإسلام بحفظها، وعدم تعريضها للهلاك أو إلحاق الضرر بها، فجزى الله خيرا خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، على عنايتهما ورعايتهما لأمر المسلمين.

وأشار إلى أنه مما عوضه الله تعالى، من لا يستطيعون الحج، أن جعل لهم موسم عشر ذي الحجة، فمن عجز عن أداء نسكه، آجره الله بنيته، وجعل له في هذه العشر أعمالا جليلة، يقوم بها وهو في مكان إقامته، فمن الأعمال المشروعة فيها صيامها، وخاصة يوم عرفة، فصيامه يكفر سنتين.

ولفت إلى أن الذكر في هذه العشر، أفضل من الذكر في غيرها، وأوصى المسلمين بأن يعدوا لهذه العشر عدتها وأن يعظموها كما عظمها الله جل وعلا، والإكثار فيها من الطاعات، وأن يستبقوا فيها الخيرات، فهي أعظم أيام الدنيا.

نعم زائلة

وفي المدينة المنورة بين إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. عبدالمحسن القاسم، أن التفاضل بين الليالي والأيام داع لاتباع الخير فيها، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- حث على اغتنام نعم زائلة لا محالة، وقال: إن فضيلة عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادات فيها، من الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتي ذلك في غيرها، وكل عمل صالح فيها أحب إلى الله من نفس العمل إذا وقع في غيرها، وأبان: كان السلف -رحمهم الله- يجتهدون بأعمال صالحة فيها، ومن فضل الله أن تنوعت فيها الطاعات، فمما يشرع فيها الإكثار من ذكر الله تعالى، ويستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي أيام العشر، وأفضل الذكر تلاوة كتاب الله، والتكبير المطلق في كل وقت من الشعائر في عشر ذي الحجة، ومما يستحب في العشر صيام التسعة الأولى منها.
المزيد من المقالات
x