المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

كورونا قد يعطي ترامب ميزة انتخابية

ناخبو الرئيس الجمهوري أكثر حماسا من مؤيدي بايدن وأقل خوفا من الذهاب للصناديق

كورونا قد يعطي ترامب ميزة انتخابية

الخميس ٢٣ / ٠٧ / ٢٠٢٠

%61 من الجمهوريين والمستقلين الذين يميلون للحزب الجمهوري يعتقدون أن أسوأ مرحلة في أزمة فيروس كورونا بالولايات المتحدة انتهت

يقول منتقدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهم يشعرون بالغموض حول الطريقة التي يقلل بها من تهديد فيروس كورونا المستجد، بعد تأكيده أن مرضى الفيروس أغلبهم «ممن يستطيعون التنفس بمفردهم دون مساعدة»، إضافة إلى رفضه فكرة فرض ارتداء الكمامات في الأماكن العامة.

ويتهمه الليبراليون بأنه يدّعي امتلاك الفكر المتحرر أو يفرد عضلاته أو حتى ينكر ما توصل له العلم في أزمة الفيروس. ولكن هل يمكن أن تكون نفس هذه الاتهامات هي سر إعادة انتخاب ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

فالاستقطاب السياسي حول فيروس كورونا المستجد يمكن أن يتحول إلى تغيير حاسم في لعبة السباق الانتخابي الأمريكي، والذي سيحسم نتيجته مدى قدرة كل حزب على دفع الناخبين للإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع، وهذا سيكون حقيقيًا بشكل خاص إذا وصلت فعلًا الموجة الثانية المروعة من العدوى بحلول 3 نوفمبر (موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية).

ففي رأيك عزيزي القارئ مَن الذي سيظهر يومها بأعداد أكبر، ويقبل الوقوف في طوابير طويلة متباعدة اجتماعيًا خارج مراكز الاقتراع؟ هل هم الجمهوريون ممن لا يهتمون نسبيًا بمخاوف الفيروس، أم الديمقراطيون ممن يؤمنون بأنه حتى الخروج في الهواء الطلق قد يقتلهم؟.

وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر يونيو أن 61٪ من الجمهوريين والمستقلين الذين يميلون لأعضاء الحزب الجمهوري يعتقدون أن «أسوأ» مرحلة في أزمة فيروس كورونا انتهت، مقارنة بـ38٪ يعتقدون أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

أما بين الديمقراطيين، فيعتقد 23٪ فقط أن أسوأ مرحلة في أزمة كورونا انتهت، بينما قال 76٪ منهم إن الأسوأ لم يأتِ بعد.

وكان الجمهوريون أقل قلقًا بكثير (45٪ قلقون جدًا أو إلى حد ما) من الديمقراطيين (77٪) حول انتشار فيروس كوفيد-19 دون أن يعلموا، كما أن ناخبي الحزب الجمهوري أكثر استعدادًا للاختلاط والتعامل مع غيرهم من الديمقراطيين. وهذا ينطبق عليهم، سواء كانوا يحضرون حدثًا رياضيًا داخليًا أو حفلة موسيقية (40٪ مقابل 11٪) أو أثناء تناول الطعام في مطعم (65٪ مقابل 28٪).

ولم يسأل بيو عن إمكانية حضور هؤلاء الناخبين للتصويت الانتخابي، أو مدى موافقتهم على فكرة الخروج في احتجاجات - مثل تلك التي يحبها حزب اليسار-. لكن الجدير بالذكر أن العديد من الذين خرجوا إلى الشوارع بعد مقتل جورج فلويد (مواطن أمريكي أسمر قامت الشرطة بقتله) هم ناخبو المرشح المحتمل للرئاسة بيرني ساندرز، ممن لا يثقون في المرشح الرئاسي المحتمل جو بايدن أصلًا.

وهذا يقودنا إلى مشكلة كبيرة أخرى بالنسبة لبايدن أيضًا، وهي أن هناك فجوة كبيرة في الحماس للتصويت بين ناخبي الحزبين، والتي تأتي لصالح الرئيس ترامب.

فمن المؤكد أن المرشح الديمقراطي يحظى بشعبية أكبر عند بعض الناخبين الآن أكثر من ترامب، على عكس الوضع الذي كان موجودًا في انتخابات 2016. ولكن أظهر استطلاع أجرته «يو إس إيه توداي» في يونيو أن نصف مؤيدي ترامب يقولون إنهم متحمسون جدًا لمرشحهم، أي ما يقرب من ضعف نسبة 27٪ من مؤيدي بايدن الذين يقولون ذلك.

وعلى الرغم من أن الشباب الأمريكيين السود الذين ظهروا في مسيرات Black Lives Matter (أو حياة المواطنين السود مهمة) يفضلون بشدة بايدن على ترامب، إلا أنهم أقل حماسة تجاه الديمقراطيين من الناخبين بشكل عام.

وقال استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست: «على الرغم من الدعم الكبير الذي يتمتع به، إلا أن بايدن يواجه تحديات واضحة في تعبئة الشباب السود الأصغر سنًا»، وأضافت الصحيفة الأمريكية: «هذه مجموعة ترفض بشدة ترامب، لكنها أيضًا أقل حماسًا للتصويت بوجه عام، وهم أكثر انتقادًا لبايدن بشكل عام من كبار السن من السود. ففي حين أن 87% من كبار السن السود يقولون إن بايدن متعاطف مع مشاكل السود في أمريكا، إلا أن هذه النسبة تنخفض إلى 66% بين أولئك الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا».

وحتى إذا كنت ناخبًا ديمقراطيًا، فقد ترغب على الأرجح في أن تصوت تصويتًا عقابيًا ضد ترامب أكثر من تأييدك لبايدن في حد ذاته. وربما لا تشعر بالحماس الكافي لعمل ذلك، إضافة إلى خوفك من الفيروس، وبالتالي قد تقرر عدم المشاركة في التصويت تمامًا.

ودرس استطلاع لشبكة فوكس نيوز هذه الفرضية (يقصد تصويت الناخبين في ظروف كورونا) هذا الأسبوع مباشرة. ووجد الاستطلاع أن بايدن يتقدم على ترامب بشكل عام، بنسبة 49٪ إلى 41٪، بين الناخبين المسجلين. ولكن حسبما يقول الاستطلاع: «مع ذلك، فإن عدد مؤيدي بايدن الذين من المرجح للغاية أن يصوتوا ينخفض بسرعة جدًا بنسبة 25 نقطة إذا كان الفيروس منتشرًا بشدة في نوفمبر. بينما الانخفاض في عدد الممتنعين عن التصويت سيكون 16 نقطة فقط بين مؤيدي ترامب، وهذا يجعل بايدن متقدمًا بـ3 نقاط فقط على ترامب في حالة استمرار تفشي فيروس كورونا».

ختامًا، يمكن القول إن رأي ترامب بأن فيروس كوفيد - 19 ليس مشكلة كبيرة تقلل من احتمالية امتناع ناخبيه عن التصويت خوفًا من العدوى، بينما قد يؤدي تركيز المرشحين الديمقراطيين على خطر الفيروس إلى إبعاد ناخبيهم عن صناديق الاقتراع.

تيد رال هو رسام كاريكاتير سياسي ومؤلف كتاب «فرانسيس: بابا الشعب»، وهو الأحدث في سلسلة من السير الذاتية للروايات المصورة.
المزيد من المقالات
x