الإصابة بـ«كورونا» ليست نقيصة.. والتصدي للاتهامات ضرورة مجتمعية

تعمد المخالطة ونقل العدوى أمر نادر الحدوث.. طبيب نفسي:

الإصابة بـ«كورونا» ليست نقيصة.. والتصدي للاتهامات ضرورة مجتمعية

الخميس ٢٣ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أوضح الطبيب النفسي د. عبدالله الطحيني أنه مع ما مررنا به في الوضع الحالي بجائحة كورونا المستجد من تزايد في حالات الإصابة في الفترة الأخيرة، أصبح بعض أفراد المجتمع بشكل أو بآخر ينبذ المصاب أو المخالط وكأن هذا الشخص لم يكن منا يوما.

وأضاف: «لست أقدر مدى انتشار هذه الظاهرة، ولكني أرجو أن تكون ضئيلة الانتشار، ولكن هي ظاهرة على السطح من خلال تغريدات المتعافين أو لقاءاتهم التلفزيونية، خصوصا عندما توجه بعض الاتهامات بكون المصاب أو المخالط تعمد نقل العدوى لغيره، ولا يهمه شأن من حوله وعندما يكون التعرض للعدوى غير معروف المصدر ولا الزمان والمكان، ولم تظهر على المخالط أي أعراض، فلا ناقة لهذا الشخص ولا جمل سوى التزامه بالإجراءات الاحترازية الوقائية، وأن يعود بحذر كما هو شعارنا الحالي، وقد لا يتقوقع بمنزله ما لم يكن هناك داع طبي لذلك، سواء حجرا أو عزلا».


درء المشاكل

وأضاف: «كل ما سبق ذكره اتهامات مجتمعية، قد يكون معتقدا مجتمعيا لدى البعض أن الإصابة أو المخالطة هي موضع نقيصة على الشخص، فيلجأ البعض إلى إخفائها وعدم البوح للمخالطين المباشرين بذلك خوفا من النقد ودرءا للمشاكل، وأرى أن أغلب تلك التصرفات تصدر عن حسن نية، لأن هؤلاء بالمقابل يلجأون لتوجيهات الوزارة والإجراءات الصحية الوقائية، ومن ناحية نفسية لن يتعمد المخالطة ونقل العدوى بشكل مقصود سوى فئة قليلة وقد تكون نادرة، من الأشخاص أصحاب الشخصية المضادة للمجتمع، أو أن تخرج من شخص لا يوجد به أي اضطراب نفسي ولكن سمته الشخصية التي لم تصل حد الاضطراب تلوح بروح الانتقام والعدوانية المباشرة أو غير المباشرة».

تثقيف المجتمع

وعن الحلول، أخبر بأنها تكمن في التثقيف الجيد للمجتمع، ودعوتهم للحد من رمي الاتهامات والوقوف أمام هؤلاء الواصمين، معتقدا أنه ومع مرور الوقت تلقائيا وتدريجيا سوف تزول هذه المشكلة لكثرة تعرض المجتمع للمخالطين والمصابين، وكثرة التعرض تخفف الصدمة، ومنها ستخف الآراء المندفعة غير المنطقية تجاه هؤلاء المصابين أو المخالطين.

نصائح للمصاب

ووجه د. الطحيني نصيحة للمصاب، بقوله: «يجب أن تحاول قدر الإمكان منذ البداية أن تكون مطمئنا، وأن تكون مصدر اطمئنان لمن حولك، وهذا الشيء يأتي بالمعرفة الحقيقية حول المعلومات الموثوقة عن الفيروس، لا من يبثون الذعر للناس، وألا تتبع الأخبار عن الوباء بشكل مفرط، وتبتعد عن المرجفين، وتتبع غذاء صحيا جيدا، وأن يكون همك الالتزام بالخطة العلاجية، والترفيه أيا كان أيام العزل، وأن تكون نظرتك إيجابية تجاه نفسك ومستقبل صحتك، وألا تعطي أي اهتمام مبالغ فيه للناقدين أو اللوامين؛ لأن أغلب ملامتهم تصدر عن جهل واندفاعية بعيدا عن المنطقية».

لوم النفس

وقال: «دائما عندما يحدث أمر ما يكون من الماضي، ولوم النفس لا يفيد ولا يغير من الواقع شيئا، ولكن ليكون درسا للشخص نفسه ولمن حوله مستقبليا حول أهمية الاحترازات وأخذ الحيطة والحذر، وتذكر أننا جزء من المجتمع لسنا بحماية من نقل العدوى أو استقبالها، وهذا هو الشيء المفيد، ولكن انشغالك بشيء حدث في الماضي لا يفيد في الأمر بشيء».
المزيد من المقالات
x