تغلغل اليمين المتطرف بأجهزة الدولة يثير جدلا في ألمانيا

تغلغل اليمين المتطرف بأجهزة الدولة يثير جدلا في ألمانيا

الثلاثاء ٢١ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أشعلت رسائل التهديدات النازية المرتبطة بحواسب شرطة ولاية هيسن، جدلا حادا بين السياسيين والخبراء الأمنيين الذين يحذرون من تغلغل اليمين المتطرف داخل أجهزة الدولة. قضية بالغة الحساسية تتطلب حلولا ينخرط فيها الجميع.

وبحسب تقرير نشره موقع «دي دبليو» الألماني فإن رسائل التهديد من النازيين الجدد عادة ما تحمل توقيعا من جانٍ يعرف نفسه كضابط تابع لوحدات الأمن النازية المعروفة باسم «إس.إس». اسم جهاز عسكري يعود إلى حقبة مظلمة من تاريخ ألمانيا. جهاز مسؤول عن الملايين من جرائم القتل بحق اليهود الأوروبيين وغيرهم باستعمال كل أساليب البطش والإرهاب. واليوم، في عام 2020 تلقت الفنانة الكوميدية الألمانية، إيديل بايدر، تهديدًا بالقتل يحمل توقيع «إس.إس» من قبل ما بات يعرف بالنازيين الجدد. بايدر فنانة كوميدية ناجحة، تعالج من خلال أعمالها الفنية موضوع العنصرية اليومية ضد المهاجرين. تضحك الملايين من الألمان وتكافح بهذا العنصرية والتمييز.


القضية ليست مقلقة فحسب، بل تثير الكثير من الجدل على المستوى السياسي أيضاً. لأن تتبع أثر خيوط الجاني توصل مباشرة إلى الشرطة الألمانية. إذ تحتوي رسالة التهديد التي تلقتها الفنانة الكوميدية الألمانية من أصل تركي، إيديل بايدال على معلومات شخصية تم جمعها من جهاز كمبيوتر تابع للشرطة في ولاية هيسن.

وبيدار ليست الحالة الأولى، فقد تلقى العديد من السياسيين رسائل تهديد مشابهة عبر البريد الإلكتروني منذ عام 2018. وقد أظهرت تحقيقات الادعاء العام أنه تم التجسس عليهم أيضاً من خلال الوصول إلى بياناتهم الشخصية من أجهزة كمبيوتر تابعة لشرطة ولاية هيسن الألمانية.

وبسبب الاشتباه بوجود روابط لليمين المتطرف مع جهاز الأمن الذي كان يقوده، قدم قائد شرطة ولاية هيسن الألمانية، أودو مونش يوم الثلاثاء 14 يوليو استقالته. فيما يتعرض وزير الداخلية، بيتر بيوث، لضغوط كبيرة بسبب هذه الفضيحة. وفي مؤتمر صحافي دعا بيوث إلى إجراء تحقيق خاص، وأكد أن «تغلغل اليمين المتطرف في صفوف الشرطة أمر ممكن (..) أتوقع أن تبذل شرطة هيسن كل ما في وسعها لدحض هذا الشك». هذه القضية أثارت جدلاً واسعاً في ألمانيا وطرحت تساؤلات من قبيل: هل هناك عنصرية كامنة أو هيكلية في جهاز الشرطة؟ وهل تغلغلت شبكات يمينية متطرفة إلى مؤسسات الدولة؟

بالنسبة لنقابة الشرطة الاتحادية في ألمانيا، فالجواب واضح على حد تعبير نائب رئيس نقابة الشرطة، يورغ راديك في تصريح لـ DW «ليس لدينا عنصرية كامنة لدى الشرطة الألمانية». وأوضح أنه إن كانت هناك حوادث عنصرية أو يمينية متطرفة فهذه حالات معزولة، تخضع للتحقيق وفق القانون. يحظى موقف راديك واتحاده بشأن انتشار اليمين المتطرف في صفوف الشرطة، بدعم سياسي واسع النطاق. ولكن الضغط على الأجهزة الأمنية يزداد في ألمانيا أيضاً مع احتجاجات «حياة السود مهمة» في أمريكا.

قائمة الحوادث المقلقة، طويلة. في شمال ألمانيا، أنشأ ضابط شرطة مجموعة دردشة تضم أفرادا من اليمين المتطرف. وقاموا بوضع ما أسموه «قوائم الأعداء» تضم أسماء آلاف السياسيين والصحفيين والناشطين. كما عثرت الشرطة على بنادق وقنابل صوتية و50 ألف رصاصة. وبحسب الرجل، فإن المجموعة تضم العديد من ضباط الشرطة والجنود الآخرين. إضافة إلى ذلك، عثر على الصليب المعقوف، رمز النازية وشعارات معادية للإسلام في أكاديميات الشرطة في برلين وبراندنبورغ.

إخفاق الشرطة ووكالات المخابرات أدى إلى تكوين العديد من لجان التحقيق البرلمانية. ومؤخراً بدأ السياسيون المحافظون يتحدثون أيضاً عن إخفاق الدولة. من جانب الساسة والشرطة هناك وعد بتحسين العمل، لكن يبدو أنه لم يتغير سوى القليل منذ ذلك الحين. فيما تنتقد حركات المجتمع المدني في ألمانيا منذ سنوات مسألة «أن التمييز العنصري اليومي ضد الجنسيات الأخرى لا يؤخذ على محمل الجد في ألمانيا».
المزيد من المقالات
x