كتاب وشعراء يؤيدون توصية «الشورى» حول إستراتيجية «الثقافة»

اللجنة وجهت جملة من الأسئلة للوزارة وحصلت على الإجابات المطلوبة

كتاب وشعراء يؤيدون توصية «الشورى» حول إستراتيجية «الثقافة»

الثلاثاء ٢١ / ٠٧ / ٢٠٢٠
خلصت توصيات لجنة الثقافة بمجلس الشورى​ لطرح عدة تساؤلات​​ لوزارة الثقافة​ حول​ التأهيل للقيام بأدوارهم ومسؤولياتهم، جاء ذلك ضمن سياق مراجعة التقرير السنوي الأول​​​ لوزارة الثقافة​، الذي تلخص في عدة نقاط منها ضعف​ دعم المؤسسات​ الثقافيه​​​ القائمة، والتوصية بأهمية​ إنشاء هيئات​ ومبادرات تنطلق​ من تلك المؤسسات​ بدلا من البدء في تأسيس أخرى​ جديدة،​ وملاحظة ندرة​​ التواصل مع المثقفين المخضرمين لمعرفة آرائهم المستقبلية، إضافة لاعتماد الوزارة بشكل كبير على الشركات الاستشارية، في حين بالإمكان​​ أن تتولاها المراكز الاستشارية الوطنية ولو بجزء بسيط من التكلفة، التي تحظى بها الشركات الأجنبية​، ومدى أهمية الأدوار المأمولة والتطلعات المنشودة من الوزارة، ومدى تحقيق آمال المثقف وطموحاته.

وجهنا هذه التساؤلات لعدد من المثقفين للتعليق على توصيات لجنة الثقافة بمجلس الشورى.


التقرير الأول

بداية تحدث رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار في مجلس الشورى د. محمد الحيزان، قائلا: تقرير وزارة الثقافة، الذي تمت مناقشته الأسبوع الماضي في مجلس الشورى هو التقرير الأول للوزارة منذ إنشائها، ودرسته ابتداء لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار في المجلس بوصفها اللجنة المعنية بذلك، ولأن النظر فيه وتقييمه يجب أن يستوفي جميع المعلومات المطلوبة، فقد قامت اللجنة بالإضافة إلى دراسة التقرير بتوجيه جملة من الأسئلة التي أرسلتها للوزارة، وحصلت على الإجابات المطلوبة، كما عقدت اجتماعا مطولا مع 14 مسؤولا من مسؤوليها، ورصدت وتابعت أنشطة الوزارة التي تم تنفيذها، وكذا أنشطة أجهزة الجهات ذات العلاقة وبخاصة الأندية الأدبية، التي أثيرت حول مستقبلها بعض التساؤلات الجوهرية من عدد من المثقفين؛ وهي تساؤلات طرحتها اللجنة على الوزارة، التي أبانت أن هذا الموضوع ليس غائبا عن خططها وبرامجها المستقبلية.

تطوير الشكل

​ وتابع الحيزان​ حديثه قائلا: ولعل أهم ما يمكن قوله في هذا الأمر هو أن هناك دراسة لتطوير الشكل الأنسب لخدمة الثقافة في النشاط، الذي تضطلع به الأندية بصورة قادرة على أن تقدمه بفاعلية أقوى، والقضاء على المعوقات الإدارية والمالية، مع الحرص على أن تجاري روح العصر، وأن تلبي احتياجات كافة الفئات، وهي إجراءات من شأنها أن تعزز من الصورة الذهنية للأندية الأدبية، التي تتفاوت من نادٍ لآخر بالنظر إلى مستوى حضورها وقوة أدائها، من هنا فإن القول بمراجعة واقع الأندية وتطوير الأساليب والأشكال يفترض ألا يفهم منه إلغاؤها، والعبرة في جوهر النشاط الذي من أجله تأسست، وهو مما يتفق الجميع على أهميته، ولا شك أن جهود الأندية التي تميزت في نتاجها، هي جزء من التراكمات الناجحة المحلية سواء السابق منها أو الحالي، وهو أحد سبل النجاح في المشروعات والبرامج، ويعد أحد مواطن استطلاع التجارب، الذي يمثل أدوات المنهجية التي تتبعها وزارة الثقافة.

إستراتيجيات ثقافية

وشارك الشاعر د. يوسف حسن العارف قائلا: أتفق مع رؤية مجلس الشورى ولا شك في أن الحراك الإداري والتنظيمي، الذي تقوم به وزارة الثقافة، منذ فترة توليها مقاليد الشأن الثقافي، يدل على أنها تخطو بإيجابية نحو التغيير والتطوير والتجديد، وأعتبر ذلك مؤشرا نحو الغايات الكبرى الشمولية، التي تتماشى مع رؤية الوطن 2030.

ونوه إلى أن هناك إستراتيجيات ثقافية تم العمل عليها سابقا مع الوزارات، التي أشرفت على القطاع الثقافي، يأمل أن يتنبه لها المسؤولون في وزارة الثقافة والتعاطي معها من باب الاستفادة وعدم إضاعة الجهود السابقة، ومنها ما يخص الأندية الأدبية وما سميناه بيوت الثقافة أو المراكز الثقافية، التي تعنى بضم الأدب وقطاعاته والفنون بأشكالها وتنوعها في مكان واحد أسوة بما هو في بلداننا العربية، ولعل ما يأمله الأدباء والمثقفون في هذه الفترة البنائية والتأسيسية أن يلتقوا ويجتمعوا مع رجال الثقافة الحاليين لتدارس كينونة الأندية الأدبية المستقبلية، وكيف نراهن على تجددها لتتماشى مع احتياجات المرحلة، ورؤية 2030 الداعمة لكل ماضٍ ثقافي وأدبي.

مركزية العمل

وتحدث د. حسن النعمي حول​ ​​منح​ الوزارة المؤسسات الثقافيه القائمة​ فرصتها لتنتعش في ظل المناخ الذي صنعته الرؤية،​ قائلا: منذ ما يقرب من عام أنشأت وزارة الثقافة هيئات تغطي كافة مجالات الثقافة، أدبية وسمعية وبصرية وفنون مجتمعية، وقدمت مبادرات واعدة للعمل الثقافي، وأعلم أنها بصدد استكمال بعض المتطلبات الإدارية واللوجيستية للعمل الثقافي، ولكن​ السؤال المطروح عن مصير المؤسسات القائمة الآن «الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون»، هذه المؤسسات التي لعبت دورا مهما في تاريخ الحركة الثقافية، وأسهمت في نشر الكتب وتقديم المسرح وإقامة الملتقيات، ولها من الصدى العربي قبل المحلي الشيء الكثير.

عمل دراسات

وقال الكاتب والقاص أحمد إسماعيل: أتفق مع رأي مجلس الشورى وتعاطيه مع الشأن الثقافي ومع المثقفين بالمملكة، فحين تسند الوزارة عمل دراسات بمئات آلاف الريالات لمكاتب دراسات عربية وعالمية بعيدة كل البعد عن عالمنا الثقافي السعودي، فهذا سيؤثر في سير الحراك الثقافي، كما أتمنى التواصل مع المثقف​ حتى لا يؤثر ذلك بشكل مباشر على علاقة المثقف السعودي ومحيطه العربي الذي يثق به.

​الخدمات الاستشارية​

ورأى الناقد والشاعر د. عادل خميس الزهراني أن ثقافة المراجعة الدائمة والنقد البناء ممارسة صحية لا يجب أن تقلق الجهات المتخصصة، ويعتقد أن تقرير مجلس الشورى عن برامج الوزارة وسياساتها خطوة مهمة ومثمرة.

وقال الزهراني: شدتني فقرة الاهتمام بالتجارب المحلية والشركات السعودية على مستوى التعاقد لتنفيذ المشاريع وتنظيم الفعاليات والخدمات الاستشارية، وربما تحتمل​ المسألة​ أكثر من رأي، فهناك مَنْ يرى أن التنافسية المفتوحة هي السبيل لإنجاز عمل متقن، وخلق نشاط يركز على الجودة ويطرق أعلى مستوياتها، أعني أن الاعتماد على شركات عالمية بتجربة عريقة قد يعني أن المحلي يحتاج للنظر في مستوى جودة الخدمة التي يقدمها، ومدى منافستها لهذه الشركات المستقطبة، هذا ينطبق أيضا على مجال الاستشارات، كما أن المستشار الأجنبي يوفر أحيانا نظرة خارجية للموضوع قيد النظر، وهو ما قد يكون أحد أهداف الوزارة. من جهة أخرى، هناك مَنْ يرى أن هذه التجارب «العالمية» تستنزف الوزارة ماديا، وتفتقد معرفة حقيقية وخبرة بمتطلبات المجتمع السعودي والثقافة المحلية على مستوى الطرح، وعلى مستوى القيم التي تحرك الذهنية الثقافية، وهي مسألة شائكة كما قلت، لكني أرى أن على الوزارة دورا وطنيا في جذب الاستثمار المحلي والاعتماد على المؤسسات الاستشارية المحلية ودعم التجارب السعودية دون مجاملة، بحيث تطلب الوزارة والمؤسسات والهيئات التابعة لها مستوى تنظيميا واستشاريا​ لا ينزل عن المعايير المطلوبة.
المزيد من المقالات
x