غياب واشنطن يفاقم الوضع في ليبيا

غياب واشنطن يفاقم الوضع في ليبيا

الثلاثاء ٢١ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن غياب القيادة الأمريكية في ليبيا سمح بتفاقم المواجهة الدولية في هذا البلد بشكل خطير.

وبحسب تقرير للصحيفة، فإن الغياب الأمريكي يهدد المصالح الاقتصادية والأمنية لواشنطن، ويوفر لروسيا منصة لتوسيع نفوذها في البحر الأبيض المتوسط.


وتابع التقرير: إن موقف الولايات المتحدة على هامش الصراع، والذي يتعقد بفعل عدم اليقين بشأن الجانب الذي تدعمه واشنطن، يكتسب أهمية جديدة لأن روسيا وتركيا تضخان أسلحة ومقاتلين في معركة قابلة للاشتعال.

ونقل عن دبلوماسي غربي، قوله: الولايات المتحدة خارج اللعبة بشكل أساسي. الليبيون غير قادرين على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، ويعتمدون بشكل كامل على الجهات الأجنبية.

وأشار التقرير إلى أن ليبيا في الأشهر الأخيرة أصبحت سبب فجوة تتزايد الآن بين دول الناتو، بينما يندفع المرتزقة من روسيا وسوريا وأفريقيا جنوب الصحراء، لأسباب اقتصادية.

ولفت التقرير إلى أن الوضع يوضح آثار الانخراط العشوائي في قضايا السياسة الخارجية من قبل الرئيس ترامب، لدرجة قد تكون معها الولايات المتحدة قد قللت من قدرتها على تشكيل مستقبل ليبيا.

واضاف: الحرب في ليبيا لا تأتي في مقدمة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، حيث يركز البيت الأبيض على الصين وإيران، بينما يرغب ترامب في تقليص دور أمريكا في الصراعات، وكل ذلك على خلفية وباء كورونا والانتخابات الأمريكية.

ونقل عن عماد الدين بادي، الخبير في الشأن الليبي والزميل البارز في المجلس الأطلنطي، قوله: لسوء الحظ، تتنازل الولايات المتحدة عن نفوذها. جميع الدول تستفيد من غياب الولايات المتحدة الآن. ومضى التقرير يقول: في السنوات التي تلت المساعدة في العملية التي قادها حلف شمال الأطلنطي (ناتو) التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011، قلصت الولايات المتحدة من مشاركتها في ليبيا، حيث نظرت إلى الدولة المنتجة للنفط في شمال إفريقيا من خلال عدسة مكافحة الإرهاب وحثت الدول الأوروبية على اتخاذ القيادة.

وتابع: حتى يومنا هذا، يلوم العديد من الليبيين الولايات المتحدة، بشكل عادل أو غير عادل، لعدم تقديم المزيد من المساعدة في أعقاب الربيع العربي. وبينما حاول الدبلوماسيون الأمريكيون لسنوات بناء شرعية حول حكومة الوفاق الوطني التي توسطت فيها الأمم المتحدة، إلا أن دعمهم لها بقي حذرا مع ضعفها وازدياد اعتمادها على مجموعات الميليشيات لحمايتها.

وأضاف: يبدو أن الدافع وراء التدخل الروسي والتركي في ليبيا يرجع جزئيًا إلى أن هذا البلد واعد اقتصاديا كواحد من أكبر منتجي النفط في العالم، وموقعه في الجناح الجنوبي لأوروبا.

ونقل التقرير عن الأدميرال هايدي بيرغ، كبير ضباط المخابرات في القيادة الأمريكية لأفريقيا، قوله: إن موسكو تحاول وضع نفسها كوسيط للسلام عبر تأجيج الصراع خلف الكواليس، كما تقوم بذلك في السودان وأوكرانيا وأفريقيا الوسطى. هذا يسلط الضوء على ما تريده روسيا، وهو المكانة الدولية والقدرة على فرض التكاليف على المجتمع الدولي.

وتابع التقرير: تسببت الرسائل المختلطة من واشنطن في مزيد من التعقيدات، حيث بدا مسؤولو البيت الأبيش، ولا سيما في ظل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، أكثر إيجابية إزاء تعهد قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر باستئصال الإسلاميين الذين ازدهروا في فوضى ما بعد الثورة في ليبيا.

وأضاف: يبدو أن مكالمة ترامب الهاتفية مع حفتر في أبريل 2019، أعطت تصورًا بأن الولايات المتحدة تدعم رسميًا الرجل القوي كزعيم شرعي لليبيا.

وأردف: لكن المسؤولين الأمريكيين سعوا منذ ذلك الحين إلى توضيح موقفهم لدعم التسوية السياسية بدلاً من اختيار أي جانب معين.

وتساءل: ما الذي يمكن لواشنطن، حتى لو تبنت دورًا أكثر نشاطًا، أن تفعله في مرحلة أظهرت فيها دول أخرى استعدادها لاستخدام القوة العسكرية.
المزيد من المقالات
x