المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

كيف لا نعاقب الصين؟

تحويل الدولار لسلاح للإضرار بهونغ كونغ يأتي بنتائج عكسية على أمريكا

كيف لا نعاقب الصين؟

7.8 دولار هونغ كونغ مقابل كل دولار أمريكي واحد.. ذلك هو السعر الذي تم تحديده في عام 1983 لضمان استقرار اقتصاد الدولة الآسيوية.

تدرس واشنطن مجموعة متنوعة من الخيارات لمعاقبة بكين على انتهاك الحكم الذاتي لهونغ كونغ. لكن واحدا من هذه الخيارات يجب استبعاده تمامًا، وهو: استخدام الدولار الأمريكي كسلاح لتقويض عملة هونغ كونغ.

ولفتت تقارير إخبارية نشرت يوم الثلاثاء، السابع من شهر يوليو الجاري، إلى أن بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية يفكرون في قطع وصول بنوك هونغ كونغ إلى التمويل بالدولار الأمريكي. والهدف من هذه الخطوة هو تقويض الدولار في هونغ كونغ، الذي تم ربطه بالدولار الأمريكي منذ عام 1983، بسعر يبلغ 7.8 دولار هونغ كونغ لكل دولار أمريكي واحد.

وهذا الربط مدعوم من مجلس العملة الحكومي في البلاد، مما يعني أن كل دولار من دولارات هونغ كونغ المتداولة مدعوم بحوالي 13 سنتًا محفوظة بقبو في هيئة النقد بهونغ كونغ.

وللحفاظ على النظام النقدي، يجب أن تكون هيئة النقد بهونغ كونغ والبنوك قادرة على شراء وبيع الدولار الأمريكي بحرية تامة، سواء ارتفع الطلب على دولار هونغ كونغ أو انخفض. وعلى عكس عملة اليوان الصينية، فإن أموال هونغ كونغ كانت مستقرة وقابلة للتحويل بحرية، وكان هذا هو العمود الفقري للازدهار في المنطقة لعقود.

وذلك الوضع المستقر بالتحديد يجب أن يكون سببًا كافيًا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترك دولار هونغ كونغ في حاله، حيث سيكون شعب هونغ كونغ هو الضحية لأي مشكلة تواجه مجلس العملة الحكومي، الذي يعاني بالفعل وبما فيه الكفاية من ويلات بكين.

على الجانب الآخر، أدركت المملكة المتحدة ودول أخرى حول العالم أن إحدى الطرق الفعالة للتصدي لفرض الصين لقانون أمني شديد القسوة على هونغ كونغ هي السماح لمواطني هونغ كونغ بالهجرة.

ويمكن لواشنطن أن تؤدي دورها في التصدي للصين بفاعلية مع تجنب الانخفاض في قيمة دولار هونغ كونغ، حيث سيتسبب ذلك في شلل لاقتصاد البلاد ومحو مدخرات المهاجرين ممن يهمون بالرحيل.

والخطر الأكبر من مثل هذه الحرب الاقتصادية سيكون على الولايات المتحدة، حيث تستمد واشنطن نفوذاً هائلاً من قابلية التحويل العالمي الحر للدولار الأمريكي، مما يسمح للحكومات والمؤسسات والأفراد باستخدام الدولار كعملة احتياطية دوليًا.

إضافة إلى أن الانتشار العالمي للدولار هو السبب في المفعول الكبير، الذي يحدثه فرض عقوبات مالية على دول مثل إيران وكوريا الشمالية -في القضايا النادرة المشابهة-، حينما تتخذ واشنطن قرارًا صارمًا بقطع وصول مثل تلك الدول إلى الدولار.

ويوفر هذا التأثير الهائل أيضًا للدولار لإدارة الرئيس ترامب طرقًا أفضل لفرض عقوبات مالية على بكين، على غرار عقوبات قانون ماغنيتسكي Magnitsky (وهو قانون ينص على معاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي في سجنه بموسكو عام 2009)، التي استهدفت المسؤولين الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.

ختامًا، يمكن القول إنه كلما فكرت واشنطن بشكل أكثر إبداعًا في الكيفية، التي يمكن لأمريكا بها معاقبة بكين، كان ذلك أفضل. لكن يجب على الإدارة الأمريكية أولًا أن تهتم بحماية قوتها العالمية بدلاً من تقويضها في هذه العملية، وأحد أكبر مصادر هذه القوة هو بقاء الدولار كعملة عالمية قابلة للتحويل بالكامل.
المزيد من المقالات
x