المبدعون أمام خيارات متنوعة لـ«سردية الأوبئة»

المبدعون أمام خيارات متنوعة لـ«سردية الأوبئة»

الاثنين ٢٠ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أقام بيت السرد التابع لجمعية الثقافة والفنون بالدمام محاضرة افتراضية بعنوان «سردية الأوبئة والعزلة: قراءة في رواية الطاعون ورواية العمى» قدمها الناقد البحريني د. علي فرحان، وهو أستاذ مساعد للغة العربية وآدابها، ومتخصص في السرد والنقد الأدبي، وصدرت له عدة منشورات أدبية وعلمية.

وتحدث خلال المحاضرة حول وجود أدب يهتم بالأوبئة، وقال: في ميدان السرد مثلت الأوبئة موضوعا أثيرا عند كثير من الأدباء بوصفها مادة للسرد، وقد تحول الوباء إلى موضوع تسرد من خلاله روايات محلية وإقليمية وعالمية، وعادة ما تمثل الجوائح والأوبئة سياقا من العزلة للأديب تختلف عن العزلة التي يختارها، وقد تحمله إلى عالم من السرد مساو للواقع المرير، أو ربما تحمله إلى واقع آخر يخرجنا به من كآبة الوباء إلى لذة الأدب، أو إن صح التعبير «أن يكون القبح موضوعا للجمال».


وحول رمزية الوباء في روايتي «الطاعون» لألبير كامو و«العمى» لجوزيه سا أرماغو، أشار إلى أن رواية الطاعون تحيلنا على المحمولات الرمزية للطاعون من خلال ما أفرزه هذا المرض من كشف للبنى العميقة للقيم الأخلاقية والاجتماعية، ومسؤولية الفرد أمام المجموع -أيا كان المجموع- وإعادة تشكيل مفهوم السعادة والحب والالتزام الأخلاقي تجاه الآخر، أيا كان الآخر، وخلاصة الرواية أن ثمة مفقودات في الوجود البشري لا تتكشف إلا في وقت الشدة.

أما رواية «العمى» فيعمق ساراماجو من خلال السرد والعزلة ثنائية حالة الصراع الأزلي بين الخير والشر في تفكيك الحالة الغرائزية عند الإنسان المرتبطة بشهواته من جهة، والحالة الملائكية التي تبرز إنسانية الإنسان وصفاء قيمه من جهة أخرى.

وعند الحديث عن صورة المكان في مسرود الجائحة، فإن كانت السرديات السابقة التي تحدثت عن جوائح واقعية أو متخيلة، فقد تحدثت عن أمكنة تكاد تتشابه في بنيتها، ولكن أفق السرد القادم حينما يبدأ الروائيون في تدشين أعمالهم الروائية عن الكورونا -وقد بدأت فعلا في بعض التجارب- فستتسع بنية المكان حتما بظهور أمكنة متنوعة، فالإطار المكاني للجائحة بات الآن واسعا وشاسعا جدا، وسيجد المبدعون أمامهم خيارات كبيرة لأعمالهم السردية؛ قد تصل عند بعضهم إلى حالة من الاضطراب والفوضى إن لم يحسنوا التعامل معها.
المزيد من المقالات
x